منارة الشرق

يوميات معتقل تدمر الصحراوي| علوان حسين

 

جاء الليل مع متاعه الثقيل , لم يكن زائرا ً خفيفا ً كان أشبه بغابة ٍ هبطت بظلامها ووحوشها وصمتها المخيف وأشباحها غير المرئية . في السقف أعلى الرأس فتحة يسمونها شراقة وأسميها فوهة الجحيم . يطل منها الشرطي برأسه يرقب النائمين .

يهطل منها مطر الشتاء بحمولته الثقيلة أيضا ً كذلك الزمهرير الذي ينفذ بين الضلوع فتصطك كعظام شاة ٍ تـُذبح ُ . تقتضي تعليمات السجن أن ننام مطمشي العيون بخرق سوداء نربطها بإحكام فوق عيوننا , الطامة الكبرى لو سحلت الطماشة وأنت في عز النوم وصادف أن دس الشرطي برأسه ولمعت عيناه كعيني الذئب ولمح الطماشة مالت عن عيني السجين المغمضتين فتثور ثائرته وينادي على الحارس الليلي ..
– حارس ليلي ولو عرس
– حاضر حضرة الرقيب الأول
– ولا شو الحركة عندك ؟
– ما في حركة حضرة الرقيب
– رقيب أول ولا شرموط
– مافي حركة حضرة رقيب أول
كم واحد عندك بالدورة ولا عرص ؟
– ما في حدا في الدورة حضرة رقيب أول
– تعا لهون ولا شوف لي هذا أبن الشرموطة ليش ماحاط طماشة ؟
– حضرة رقيب أول الطماشة زحلقت وهو نايم
– زحلقت ولا تزحلق روحك ولا
– أمرك حضرة الرقيب اول
– روح ولا جيب جاط مي وصبو فوق هذا العرص
– أمرك حضرة الرقيب الأول
– هات جاط ثاني ولا
– حاضر حضرة الرقيب الأول
– قوم ولا وقف وادبك على بطنو وعلى راسو هذا العرص
– أمرك حضرة الرقيب أول
– ولا حارس ليلي هذا الشرموط يظل واقف على رجل وحده للصبح ويظل معلم بكرة طلعو من يجي الرقيب , سامع ولا ؟
– أمرك حضرة الرقيب الأول ..
في تلك الليلة المشؤومة يظل هذا السجين المنحوس واقفا ً على قدم ٍ يريح واحدة ويستبدلها بالأخرى وتظل عظامه تصطك من الخوف حتى يطل الصباح ويأتي الرقيب الأول بالدولاب مع سرب من الشرطة العسكرية مدججين بالكرابيج يصطحبون عناصر البلدية المدججين بالحقد والكراهية لسجناء الرأي هم سجناء الجريمة من قتل واعتداء وهروب من الواجب الوطني . يدخل الضحية بعد أن نال حقه من العقوبة محمولا ً على عازل وقد نهشت الكرابيج جلده الذي تشقق ونز منه الدم .

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*