منارة الشرق

سوريا في الصحافة العالمية 22/1/2018

إعداد مركز الشرق العربي

الصحافة الامريكية :

الصحافة البريطانية :

الصحافة الفرنسية والايرانية :

الصحافة الامريكية :
واشنطن بوست :«حرب أميركا الأبدية».. من أفغانستان إلى سوريا
تاريخ النشر: الإثنين 22 يناير 2018
آدم تايلور*
أعلنت إدارة دونالد ترامب هذا الأسبوع أن الولايات المتحدة مقبلة على تمديد وجودها العسكري في سوريا. فضمن فعالية احتضنتها جامعة ستانفورد يوم الأربعاء الماضي، قال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، إن نحو ألفي جندي سيبقون في سوريا بشكل دائم، كاشفاً عن الأهداف العسكرية الأميركية هناك، والتي تتجاوز القضاء على «داعش» وتنظيمات متطرفة أخرى. ذلك أن القوات الأميركية ستبقى هناك أيضاً من أجل احتواء النفوذ الإيراني وللمساعدة على التوصل إلى اتفاق سلام يتضمن رحيل الرئيس بشار الأسد عن السلطة، كما قال تيلرسون.
بيد أن أي مراقب للأزمة سيعرف أن هذه ليست مهمات بسيطة أو سريعة، كما أن تيلرسون لم يكشف عن أي جدول زمني لسحب الجنود الأميركيين. وعليه، فإنه من المغري استنتاج خلاصة تُفهم من دون الحاجة للكلمات: إن «حرب (أميركا) الأبدية» مستمرة.
سوريا باتت الآن تبدو كأحدث فصل في حرب على الإرهاب مستمرة منذ قرابة 17 سنة، فقد بدأت في أفغانستان ثم امتدت إلى العراق وباكستان وبلدان أخرى عديدة، ولا تبدي أي مؤشر على أنها ستنتهي قريباً. وقد ذهبت تقديرات مستقلة من السنة الماضية إلى أن هذه النزاعات كلّفت دافع الضرائب الأميركي نحو 5.6 تريليون دولار، أما التكلفة البشرية التي صدر بخصوصها تذكيرٌ جديد يوم الخميس بفضل تقرير جديد من مشروع «إير وورز» («الحروب الجوية») الذي يراقب هذه الحرب، فإنه من المستحيل تقديرها، لكن جل المؤشرات تؤكد أنها باهظة جداً.
وفي هذا السياق، كتب الكاتب «كلزي دي. أثيرتون» في تغريدة على تويتر: «إن حرب سوريا الأبدية هي الابن المولود حديثاً لوالديه المراهقين؛ حرب أفغانستان الأبدية (17 سنة في أكتوبر المقبل) وحرب العراق الأبدية (15 سنة في مارس المقبل)».
والواقع أنه كانت ثمة بعض الآمال قبل سنة في أن تقوم إدارة ترامب بكبح حرب أميركا العالمية الممتدة. ذلك أنه حتى قبل أن يصبح مرشحاً رئاسياً، كان ترامب يشكّك في الحكمة من وراء غزو العراق في عام 2003، كما كان يقول إن أفضل خيار بالنسبة لأفغانستان هو سحب الجنود، ما دفع البعض ممن كانوا يشعرون بأن الحرب على الإرهاب قد تجاوزت الحدود المرسومة لها إلى مقارنته بمنافسته هيلاري كلينتون على نحو إيجابي. كما أطلقت عليه المعلّقة السياسية في صحيفة «نيويورك تايمز» لقب «دونالد الحمائمي».
غير أنه إذا كان الأمل في إنهاء الحرب الأبدية قد راود ترامب يوماً ما بالفعل، فإن ذاك الزمن قد ولى. ذلك أنه عندما تطرح على الرئيس الأميركي خياراتٌ متعددة في موضوع من مواضيع السياسة الخارجية، يميل بشكل دائم تقريباً إلى توسيع الحرب. ففي أغسطس الماضي، على سبيل المثال، تراجع ترامب عن تعهدات سابقة بالسحب التدريجي للجنود الأميركي من أفغانستان. وبالمقابل، مضى قدماً في اعتماد زيادات في عدد الجنود، معمِّقاً بذلك التزام الولايات المتحدة تجاه أطول حروبها على الإطلاق. ومثلما أشار إلى ذلك ماكس بيراك في صحيفة «واشنطن بوست» مؤخراً من أفغانستان، فإن الضربات الجوية الأميركية ازدادت بشكل دراماتيكي تحت قواعد اشتباك جديدة وفضفاضة أكثر.
غير أن الخبراء يشكّكون في قدرة العمل العسكري لوحده على دحر «طالبان» عملياً. وفي هذا السياق، يذهب بعض المسؤولين الأجانب في المجالس الخاصة إلى أن بقاء الجيش الأميركي في أفغانستان قد يستمر إلى ما لا نهاية، على غرار بقائه في شبه الجزيرة الكورية. ومثلما أشار إلى ذلك بعض المراقبين عندما أعلن ترامب عن الزيادة في أغسطس الماضي، فإن الرئيس الأميركي لم يقدّم تفاصيل كافية حول الشكل الذي يمكن أن يتخذه هذا التصعيد الجديد.
والحقيقة أن الحرب ضد تنظيم «داعش» في سوريا والعراق شكّلت إحدى النقاط المضيئة بالنسبة لترامب خلال السنة الماضية، ذلك أن الضربات الجوية المتكررة للائتلاف ساعدت على تفكيك «دولة» التنظيم المتطرف المزعومة، وإن ليس من دون زيادة موازية في الوفيات المدنية. غير أنه على الرغم من الأضرار التي أُلحقت بالمتطرفين في عام 2017، إلا أنه من غير الواضح ما إن كان سيتسنى دحر تنظيم «داعش» بشكل واضح ونهائي، على غرار «طالبان».
وعلاوة على ذلك، وبينما تضيف الولايات المتحدة مزيداً من أهداف الحرب إلى مهمتها السورية، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل تستطيع هذه الأخيرة التوفيق بين أهدافها المتنافسة وتجنب مزيد من الحرب غير المقصودة؟ الواقع أن المؤشرات حتى الآن ليست واعدة. ففي وقت سابق من هذا الأسبوع، أقدمت الولايات المتحدة على خطوة عجيبة عندما قررت إنشاء «قوة أمن حدودية» قوامها 30 ألف رجل لحراسة المناطق الكردية في شمال سوريا. غير أن فكرة وجود دائم لقوة ذات أغلبية كردية مدعومة من الولايات المتحدة على حدود تركيا دفع أنقرة إلى التهديد بغزو.
وبينما عدلت إدارة ترامب عن وصفها للقوة الأمنية المخطط لها، هدّدت سوريا بأنها ستقوم بإسقاط الطائرات التركية في حال تدخل جنودها في شمال سوريا، ما تسبب في تصعيد آخر ممكن للحرب الطويلة. وفي هذا الصدد، قال نيكولاس هيراس، من «المركز من أجل أمن أميركي جديد» في واشنطن، لـ«ليز سلاي» من صحيفة «واشنطن بوست»: «هذا قرار متهور وغير متأن». وضمن تعليقاته يوم الأربعاء، أوضح تيلرسون أن قرار إدارة ترامب بشأن استمرار الوجود العسكري في سوريا تأثر بالقرارات السيئة على ما يفترض لإدارة أوباما، إذ قال: «إننا لا نستطيع ارتكاب الأخطاء نفسها التي ارتُكبت في عام 2011 عندما سمح الانسحاب المبكّر من العراق لتنظيم (القاعدة) في العراق بالبقاء والاستمرار ثم التحول إلى (داعش) في النهاية».
وبطبيعة الحال سيرى البعض مصدراً للسخرية في هذا الكلام: ذلك أن مقاربة ترامب لمحاربة تنظيم «داعش» تُعتبر بشكل عام امتداداً واستمراراً معزَّزاً لمقاربة أوباما، إلا أن تصريحات تيلرسون تثير أيضاً التخوف من أن يتسبب ترامب في الحكم على المهمة بالفشل من خلال محاولته رسم مسار أكثر طموحاً لوجود أميركا في سوريا.
«كوي شايك»، المحلل العسكري بـ«مؤسسة هوفر» الذي شغل عدداً من المناصب داخل البيت الأبيض خلال إدارة جورج دبليو. بوش، تحدّث بشكل إيجابي عن خطاب تيلرسون في تغريدة على تويتر، لكنه حذّر من أن إدارة ترامب «لا تسخّر الموارد الكافية لتحقيق هذه الأهداف الطموحة». هذا في حين أشار آخرون، مثل مايكل ماكفول، السفير الأميركي لدى موسكو خلال إدارة أوباما، إلى الطريقة الفضفاضة وغير الواضحة التي يعالَج بها موضوع روسيا التي تُعد أهم حليف للأسد في سوريا.
وقد أقر تيلرسون بصعوبات الوضع يوم الأربعاء حيث قال: «إن سوريا تظل مصدر مشاكل استراتيجية كبيرة وتحدياً مهماً لدبلوماسيتنا»، مضيفاً: «لكن الولايات المتحدة ستواصل انخراطها».
والحال أنه من دون معالجة المشاكل المتزايدة في سوريا بشكل مناسب، فإن ذلك الانخراط يمكن أن يمتد إلى الإدارة المقبلة، ما سيترك كل هذه المشاكل للشخص الذي سيخلف ترامب على رئاسة الولايات المتحدة. وعليه، فإن ترحيل المشاكل وإرجاءها قد يكون ناجحاً الآن، لكنه لن يقرّب أميركا من هدف إنهاء «حربها الأبدية».
*محلل سياسي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»
========================
«نيويوركر»: بعد عام على رئاسة ترامب.. هل حقق طموحه في شرق أوسط ممزق؟
منذ 12 ساعة، 21 يناير,2018
في مايو (أيار) الماضي، خلال غداء عمل مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالبيت الأبيض، تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بلعب دور الوسيط في المرحلة النهائية من عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. وقال الرئيس الجديد آنذاك: «إنه أمر، بصراحة، ربما ليس صعبًا كما اعتقد الناس على مر السنين». وقال ترامب إن إدارته «تتمتع بفرصة جيدة جدًا» لإنجازه. وقال لعباس: «أعتقد أنك تفكر بنفس الطريقة». ورد الزعيم الفلسطيني قائلًا: «إننا نأمل ذلك»، وأشاد ترامب بـ«قيادته الشجاعة وحكمته وقدرته التفاوضية».
تقرير نشرته مجلة «نيويوركر» الأمريكية ذكر أنه، وبينما أكمل ترامب عامًا في منصبه، فإن سياسته الخارجية الطموحة في المنطقة الأكثر تقلبًا في العالم تبدو ممزقة. وكان نائبه مايك بنس قد وصل إلى الشرق الأوسط بداية هذا الأسبوع في جولة من المقرر أن تشمل مصر والأردن وإسرائيل، وسط غضب متزايد تجاه إدارة ترامب إزاء عدم التزاماتها بتعهداتها. وقد رفض عباس – الذي كرس مسيرته السياسية في صنع السلام مع إسرائيل – مجرد رؤية نائب الرئيس الأمريكي.
يذكر أن عملية السلام العربية-الإسرائيلية، التي تعد مبادرة الرئيس الأكثر قوة، قد شهدت انتكاسة الشهر الماضي بعد أن اعترف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتعهد بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب. وقال عباس في خطاب استغرق ساعتين في 14 يناير (كانون الثاني): «اليوم هو اليوم الذي تنتهي فيه اتفاقات أوسلو. لن نقبل أن تكون الولايات المتحدة وسيطًا… ما وُعدنا بأن (صفقة القرن) تحول إلى (صفعة القرن)».
ما هي أهداف ترامب في الشرق الأوسط؟
وفقًا لتقرير المجلة الأمريكية، كان لدى ترامب أربعة أهداف في الشرق الأوسط عندما تولى منصبه:
أولًا: تنشيط عملية السلام.
ثانيًا: إنهاء الحرب ضد «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)»، التي أطلقها سلفه في عام 2014.
ثالثًا: الحد من نفوذ إيران في المنطقة، والحصول على تنازلات جديدة بشأن برنامجها النووي.
رابعًا: تعميق الدعم لنوع معين من الزعماء العرب، ولا سيما الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعائلة المالكة السعودية. وقال ترامب في كلمة ألقاها في الرياض، المحطة الأولى من جولته الخارجية الأولى كرئيس: «يجب أن نسعى إلى الشركاء، وليس إلى الكمال».
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والعاهل السعودي الملك سلمان-الرياض
بول سالم، نائب رئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن، وابن وزير خارجية لبناني سابق، منح ترامب تقييم «ج» – في أفضل الأحوال – فيما يخص تحقيق أهدافه بالمنطقة. ونقل عنه التقرير قوله: «في بعض المناطق تسير سياسته على ما يرام. الحرب على (داعش) – التي بدأت في عهد أوباما – هي نجاح كبير. ولكنها تسير بشكل مخيف في بعض المناطق، بما في ذلك عملية السلام، والتي هي أسوأ بكثير».
وقال: «إن المشكلة الحقيقية هي أنه بعد عام من تولي مهام منصبه، ما زال من غير الواضح من الذي يدير، أو ما هو شكل الإدارة… من المسؤول؟ هل يتحدث تيلرسون باسم الحكومة الأمريكية؟ أم كوشنر؟ وما زال هناك الكثير من الناس في الشرق الأوسط مرتبكين. ويضاف إلى ذلك أن الرئيس زئبقي، ولا يمكن التنبؤ بما سيفعله. قد يكون له موقف يوم الاثنين وآخر يوم الثلاثاء. وهذا يجعل الناس في المنطقة يتساءلون. على الأقل مع بوتين، أنت تعرف من تتعامل معه. ما يقوله يوم الاثنين هو ما يلتزم به يوم الجمعة».
لا تقتصر الأسئلة على الشرق الأوسط؛ فقد أظهر استطلاع للرأي – أجرته مؤسسة «جالوب» مؤخرًا – أن الرفض العالمي للقيادة الأمريكية قد سجل رقمًا قياسيًا في عام 2017. ومن المفارقات أن أعلى نسبة من عدم الموافقة على إدارة ترامب – 83% – كانت في النرويج، وهو بلد ذكره ترامب هذا الشهر بأنه مصدر مفضل لديه لاستقبال المهاجرين.
غضب دولي
كما أن رد الفعل على قرار القدس يمتد إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط. وفي الشهر الماضي اضطرت الولايات المتحدة إلى ممارسة «حق الفيتو» في مجلس الأمن الدولي؛ لعرقلة قرار يطالب البيت الأبيض بإلغاء قراره. وأيد الأعضاء الأربعة عشر الآخرون القرار. وبعد بضعة أيام، نددت الجمعية العامة للأمم المتحدة (من جميع الدول الأعضاء) بأغلبية ساحقة بقرار ترامب.
وكان مجموع الدول التي صوتت لصالح القرار 128 دولةً (بما في ذلك جميع الحلفاء الرئيسين للولايات المتحدة، باستثناء إسرائيل)، في مقابل تسعة أصوات فقط ضده (من قبل اللاعبين الدوليين الهامشين، مثل ميكرونيزيا وناورو وبالاو وتوغو). فيما امتنعت 35 دولةً – غالبيتهم من المتلقين للمعونة الأمريكية – عن التصويت، بعد أن هددت الإدارة بحجب الدعم المالي للبلدان التي صوتت لصالح القرار.
وقال ترامب: «كل هذه الدول… تأخذ مئات الملايين من الدولارات، وحتى مليارات الدولارات، ثم يصوتون ضدنا! حسنًا، نحن نراقب تلك الأصوات. دعهم يصوتون ضدنا؛ سنوفر الكثير. نحن لا نهتم».
رأى التقرير أنه يحسب لإدارة ترامب إدارة المرحلة النهائية من الحرب ضد (داعش)، ولكن الأمر يبدو الآن أنه ستكون هناك مشاركة عسكرية أمريكية مفتوحة في سوريا. وكانت وزارة الخارجية الأمريكية أعلنت أنها تعتزم إبقاء نحو ألفي جندى في سوريا؛ لملاحقة بقايا تنظيم (داعش) لضمان الاستقرار في البلاد التي مزقتها الحرب، والمساعدة في عملية الانتقال السياسي.
وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية للصحافيين: «داعش لا زال موجودًا. إن الحملة العسكرية ضد ما يسمى بالخلافة في وادي الفرات لم تنته بعد. هناك قتال عنيف. إن بعض المقاتلين يعيدون التجمع الآن، وقام التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بـ53 غارة جوية في سوريا هذا الأسبوع. إنهم لا زالوا قادرين على عرقلة أية محاولات لتحقيق الاستقرار والتحول السياسي والانتقال في سوريا. إن الهزيمة المستمرة لهذا الوجود الخبيث شرط مطلق في سوريا، كما هو الحال في العراق، من أجل إحراز أي تقدم في المستقبل».
ولا زالت محادثات السلام بين نظام الأسد والمعارضة في طريق مسدود بعد سبع سنوات من اندلاع الحرب السورية. واشنطن لديها مدخلات دبلوماسية محدودة بشأن قضية تهيمن عليها روسيا وإيران. فالمعارضة المدعومة من الولايات المتحدة تعاني، وغير مؤهلة سياسيًا.
الحد من نفوذ إيران
وفيما يتعلق بإيران، فقد ذكر التقرير أن خطاب ترامب المناهض لطهران قد عرض للخطر أهم اتفاق يحد من انتشار الأسلحة النووية خلال ربع قرن. كما أدى اتفاق عام 2015 مع القوى الكبرى الست في العالم إلى تخفيف حدة التوتر بين إيران الثورية والمجتمع الدولي. قرار الرئيس من جانب واحد بعدم التخلي عن العقوبات المفروضة على إيران – كما وعد في الصفقة – لا يتوافق مع وجهة النظر التي تتبناها بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا.
وكان مسؤولون أوروبيون قد ذكروا أن جهود ترامب الرامية إلى خنق اتفاق إيران تقوض العلاقات عبر الأطلسي في قلب الأمن الأمريكي. وقالت رئيسة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني: «إن الاتفاق ماضٍ، وقد صدقت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عليه تسع مرات بالفعل، وهو أمر حاسم بالنسبة لأمن أوروبا والعالم». ويخشى مسؤولون أوروبيون آخرون من أن استراتيجية ترامب المنفردة حول الأسلحة النووية، ستعرض معاهدة عدم انتشار الأسلحة للخطر، والتي كانت أساس كل الجهود لاحتواء الأسلحة النووية.
احتضان الحلفاء المستبدين
كما أثار اختيار ترامب للحلفاء العرب – الذين يميلون إلى أن يكونوا حكامًا استبداديين – قلق خبراء الشرق الأوسط ومجموعات حقوق الإنسان، بحسب ما أورده التقرير. وقد أشار تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» عن مصر، والذي نشر في سبتمبر (أيلول)، إلى تبني النظام لممارسات تعذيب ممنهجة.
في الأسبوع الماضي قالت المنظمة الحقوقية: إن حكومة السيسي «اختارت إنهاء العام من خلال تنفيذ عمليات الإعدام في أعقاب محاكمات غير عادلة». بعد أن فاز ترامب بترشيح الحزب الجمهوري، كان السيسي أول زعيم دولي يتصل بالمرشح، ومن ثم مقابلته على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، قبل شهرين من الانتخابات.
وفي الوقت نفسه، لاحظ التقرير أنه يجري تجاهل حلفاء آخرين، مثل تونس، التي تمر بمرحلة انتقالية سياسية هشة. وقد اجتاحت الاحتجاجات أكثر من 20 مدينة في تونس هذا الشهر؛ بسبب ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية والخدمات والضرائب الجديدة على المكالمات الهاتفية، واستخدام الإنترنت والفنادق والواردات الكبيرة، مثل السيارات. منذ عام 2011، وهو العام الذي اندلع فيه الربيع العربي، عندما أحرق شاب تونسي نفسه احتجاجًا على الفساد والفقر والظلم، ارتفعت أسعار المواد الغذائية سنويًا بنسبة تصل إلى 8%.
وقد بدأت تونس أيضًا في تقليص وظائف القطاع العام – في الوقت الذي تبلغ فيه نسبة البطالة بالفعل 15% و30% بين الشباب، بمن فيهم خريجو الجامعات. خلال التظاهرات التي استمرت أسبوعًا، شهدت تونس ولادة حركة احتجاج جديدة دشنت باسمها وسمًا عبر «تويتر» بعنوان «#Fech_Nestannew» (ماذا ننتظر)، وقد رسمت هذه العبارة على الجدران العامة، والأسوار في جميع أنحاء البلاد، وانطلقت على وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال التقرير: «إن الصعوبات الاقتصادية في تونس تنعكس في بلدان أخرى، من المغرب ومصر إلى اليمن ولبنان. فالبلدان التي تحاول إدخال إصلاحات – لتحديث الاقتصادات وجذب المستثمرين الأجانب أو المقرضين – تواجه غضبًا متزايدًا من الدوائر الانتخابية التي تتوقع المزيد بعد الانتفاضات العربية».
واختتم التقرير بقوله: «إنه وبعد السنة الأولى لرئاسته، فإن عقيدة ترامب تواجه تحديات أكثر ضخامة في الشرق الأوسط مما كانت عليه عندما أدى اليمين الدستورية».
========================
ناشيونال إنترست: قرار أميركي لحرب أجنبية أخرى بسوريا
قالت مجلة ناشيونال إنترست إن بقاء القوات الأميركية في سوريا لا يمكن تعليله بأنه للدفاع عن مصالح أميركية مهددة، بل إن إدارة ترمب اتخذت في الواقع قرارا بأن تزج الولايات المتحدة في حرب أجنبية أخرى.
وأضافت المجلة عبر مقال تحليلي للكاتب بول بيلار أن الأهداف التي صرح بها وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون قبل أيام بشأن إستراتيجية بلاده في سوريا تمثل خروجا عن المهام الأصلية للهذه القوات.
وأوضحت أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تجعل القوات الأميركية تشارك إلى أجل غير مسمى في حرب أهلية للآخرين، وذلك لأسباب مختلفة تماما عن الهدف الأصلي المعلن المتمثل في القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية.
وقال الكاتب إنه في حين لا تشكل العديد من الجماعات الإرهابية أهدافا عسكرية، فإن الوجود الإقليمي الذي أنشأه تنظيم الدولة في العراق وسوريا وفرّ فرصة لاستخدام القوات الأميركية في مواجهته، وذلك في أعقاب إنشائه دولة صغيرة في المنطقة، لكن هذه الدولة قد انتهت الآن.
وأضاف الكاتب أن تيلرسون صرح بأنه قد تمت استعادة ما يقرب من 98% من الأراضي التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة في العراق وسوريا، وأن تنظيم الدولة لم يتمكن من استعادة موطئ قدم منها من جديد.
ويمكن لتنظيم الدولة أن يتسبب في مشاكل جديدة في المنطقة بوصفه مجموعة إرهابية تقليدية، وكونه يشكل إلهاما للعنف الجهادي، لكنه لم يعد يشكل هدفا عسكريا بعد الهزيمة الساحقة التي مُني بها.
وقال الكاتب إن الرد الأميركي المناسب لهذه الهزيمة التي لحقت بتنظيم الدولة هو إعلان النصر وعودة القوات الأميركية إلى الوطن، وذلك لأنها أكلمت المهمة المفترضة لها في سوريا.
وحاول تيلرسون التذرع بضرورة بقاء القوات الأميركية في سوريا، والتأكيد على ما تسبب به الانسحاب الأميركي المبكر من العراق من تداعيات، لكنه لم يذكر أن تنظيم الدولة لم يكن موجودا قبل الغزو الأميركي للعراق، وأن التنظيم ظهر نتيجة مباشرة لهذا الغزو ولما أعقبه من حرب داخلية.
ذريعة تيلرسون
كما أن تيلرسون لم يفسر كيف يمكن لقوات أميركية متواضعة العدد في سوريا أن تفعل ما عجز عن فعله 160 ألف جندي أميركي سبق أن تواجدوا في العراق بهذا السياق.
ثم إن الإستراتيجية الأميركية التي وصفها تيلرسون لا تتضمن استمرار الوجود العسكري الأميركي في سوريا فحسب، بل تشمل أيضا بناء مليشيا صديقة، الأمر الذي يعني استمرار الحرب.
وأضاف أن الحملة العسكرية الأميركية في سوريا الآن تهدف إلى استمرار حالة عدم الاستقرار والمواجهة، وأنه في كل مرة تذكر إدارة ترمب الشرق الأوسط، فإنها تؤكد “البعبع الإيراني”، وتشير إلى الحليف الإسرائيلي.
إذ إن تيلرسون أكد أن إيران تسعى إلى الهيمنة على الشرق الأوسط، وإلى تدمير حليف الولايات المتحدة في المنطقة ممثلا في إسرائيل، لكنه لم يذكر أي شيء يمكن للولايات المتحدة الحصول عليه من وراء قيامها بما ترغب فيه إسرائيل في سوريا.
بل إنه لم يذكر أن لدى إسرائيل أقوى الجيوش في الشرق الأوسط، وأن أي أفكار بأن إيران تسعى إلى تدمير إسرائيل انطلاقا من سوريا أو أي مكان آخر، إنما هو شيء ينحصر بين الحماقة والخيال.
يشار إلى أن تيلرسون ألقى بهذه التصريحات أثناء كلمة له في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بالولايات المتحدة الأربعاء الماضي، وذلك بشأن إستراتيجية بلاده في سوريا، واصفا النفوذ الإيراني بالخبيث.

========================
الصحافة البريطانية :
الجارديان: أردوغان يقود مقامرة في سوريا ستنقلب عليه
بدأت أنقرة مغامرة وبالأحرى “مقامرة” تزيد حالة عدم الاستقرار داخل سوريا، بعد أن اجتاحت القوات التركية بلدة عفرين شمال غرب سوريا، في خطوة وصفتها صحيفة الجارديان البريطانية “بالمقامرة الخطرة”.
وحذرت “الجارديان” في تقرير لها من أن تلك الخطوة تقوض جهود السلام في سوريا بتأثيرها السلبي على المفاوضات السورية، وذلك بسبب هوس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمحاربة الأكراد المتاخمين لحدود بلاده.
الخطوة تمثل تعديا صارخا وتحديا لكل من روسيا والولايات المتحدة ونظام الرئيس السوري بشار الأسد نفسه.
وبدأ الجيش التركي، السبت، عملية عسكرية على منطقة عفرين السورية تحت مسمى “غصن الزيتون”؛ تستهدف الأكراد في شمال سوريا، خاصة وحدات حماية الشعب الكردية التي تقاتل ضد تنظيم داعش الإرهابي، وأوقعت العملية العسكرية التركية قتلى ومصابين أغلبهم مدنيون من الأكراد.
وتؤكد الصحيفة أن تلك الخطوة التركية التي اعتبرتها في “غاية الخطورة على عملية السلام في سوريا” تضع تركيا في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، أحد حلفاء الأكراد الأساسيين في حربهم ضد تنظيم داعش الإرهابي في سوريا.
وترى الصحيفة أن التحرك التركي يأتي كرد على إعلان الولايات المتحدة عزمها تدريب نحو 30 ألف مقاتل من المناطق الكردية في سوريا، وبالرغم من أن وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيليرسون أكد أن تلك الخطوة تم فهمها بشكل خاطئ، إلا أن إعلان وزارة الدفاع الأمريكية، أنها ستستمر في الوجود داخل سوريا دفع أردوغان للتهور وإرسال جنود لدخول الأراضي السورية.
ويرى سايمون تيسدال، رئيس وحدة التحليلات الخارجية بصحيفة “الجارديان”، أن خطوة تركيا في هذه الحالة ستعيد إشعال الوضع داخل سوريا، إلا أن اللاعبين لن يكونوا فقط من الداخل السوري، بل قد تتدخل الولايات المتحدة للدفاع عن حلفائها الأكراد ضد الهجمات التركية، الأمر الذي سيضع الناتو، التي تعد تركيا عضوا به، في موقف معقد للغاية.
روسيا أيضا لن تنسحب من المعركة، بحسب تيسدال، حيث قد تستمر في حماية مصالحها داخل سوريا المتمثلة في القواعد العسكرية التي تم إنشاؤها خلال السنوات القليلة الماضية، إضافة إلى شك شبه مؤكد على زيادة دور طهران داخل سوريا، حليف الأسد الأول، واستغلال الوضع لصالحها.
وترى الصحيفة أن جميع تلك العوامل ستضرب عملية السلام في سوريا في مقتل بعد سنوات طويلة من المفاوضات المباشرة والغير مباشرة، الأمر الذي سيحول دائرة العنف في سوريا إلى وضع أكثر تعقيدا عن ذي قبل.
وفي تصريحات صحفية، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، الأحد، إن القوات دخلت صباح اليوم مدينة عفرين في إطار العملية التي أطلقها الجيش لمحاربة وحدات الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة منظمة إرهابية.
من جانبها، نفت وحدات الشعب الكردية في عفرين ما ذكره المسؤول التركي، مؤكدة أن القوات التركية حاولت عبور الحدود ولكنها فشلت بعد اشتباكات ضارية.
يأتي ذلك بعد يوم من ضربات جوية تركية في المنطقة مستهدفة وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة من الولايات المتحدة.
========================
«الجارديان»: إذا لم تنتهِ الحرب السورية سيصبح البلد بلا سكان وساحة حرب للمتنازعين
يوسف ناجي يوسف ناجي21 يناير، 2018
آثار الدمار في سوريا
قالت صحيفة «الجارديان» إنّ الأوضاع داخل الأراضي السورية تزداد سوءًا يومًا بعد يوم، وأصبحت الأطراف الفاعلة هناك كثيرة للغاية، وهو ما ساهم في تعقيد الأمور للغاية، والضحية الوحيدة الشعب السوري، الذي قتل منه حتى الآن أكثر من نصف مليون شخص ونزح الملايين الآخرون؛ محذّرة من أن استمرار الأوضاع كما هي عليه حاليًا سيفضي في النهاية إلى وجود سوريا دون مواطنين، بل دول تحارب بعضها بعضًا على مناطق النفوذ والمزايا الاستراتيجية فقط.
ووفق ما ترجمت «شبكة رصد»، أكّدت الصحيفة أيضًا أنه لا يمكن وصف ما يجري هناك بأنه «حرب أهلية»، بل ساحة معركة دولية تشارك فيها قوى عظمى وجيران إقليميون وقوى عراقية وفرق دينية وفرق وطنية، والجميع ضد بعضهم بعضًا؛ في سعي كلٍ منهم إلى فرض النفوذ والتأثير الاستراتيجي على الأرض والسلطة.
وبعد كشف النقاب عن خطط المشاركة الأميركية العميقة في سوريا ورغبتها في الوجود الدائم هناك من أجل حماية مصالحها، أوشكت الحرب على الدخول في مرحلة جديدة، بعدما خلّفت حتى الآن ما يفوق النصف مليون إنسان، وأكثر من 5.4 ملايين لاجئ و6.1 ملايين نازح داخليًا، ويزيد الأمر سوءًا يوما بعد يوم دون أي بوادر لتحسن الأوضاع.
وفي الأسبوع الماضي وحده، أجلي عشرات الآلاف من المدنيين من شمال غرب محافظة إدلب، وكثير منهم أجلي للمرة الثانية والثالية؛ بسبب الغارات الجوية الروسية والسورية، وتقول منظمات الإغاثة إنهم 20 ألف شخص، كما توقفت معظم المدارس والمستشفيات عن العمل، وتوقفت طرق الإمداد.
من المسؤول؟
طرحت «الجارديان» سؤالًا: من المسؤول عن الكارثة السورية التي لا تنتهي؟ وتجيب: الجميع تقريبًا؛ لكنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحصل على النصيب الأكبر من الأسباب؛ فمنذ التدخل الروسي في سوريا عام 2015 دعم بشار لتأمين قواعد استراتيجية لروسيا على البحر الأبيض المتوسط، وأظهر استخفافًا قاسيًا بأرواح المدنيين، وظهر ذلك جليا في الغارات الجوية التي قصفت مناطق مأهولة بالمدنيين في البلدات والمدن السورية التي يسيطر عليها المعاضة؛ مثلما حدث أثناء حصار مدينة حلب في 2016، وذكرت تقارير أنّ ثمة تواطؤًا روسيًا في استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية؛ وبالتالي فإن بوتين مسؤول مثل بشار عن ارتكاب جرائم حرب.
واتهم المراقب الجماعات المعارضة أيضًا وحمّلها جزءًا من مسؤولية كارثية الوضع في سوريا، بالرغم من أن روسيا والنظام السوري صاحبا فكرة الهجوم على إدلب لتحريرها من «جبهة تحرير سوريا»، الجماعة الإسلامية المتعددة الجنسيات وقوامها 14 ألف شخص، وترتبط ارتباطًا وثيقا بتنظيم القاعدة، كما يوجد «هيئة تحرير الشام» التي اتخذتها قاعدة لها ومقرًا لقيادتها على غرار تنظيم الدولة؛ وبذلك وضعت المدنيين في خطر. وكما هو الحال منذ بدء الحرب السورية، استخدم النظام تكتيك «الاستسلام أو الموت جوعا»؛ تحت مبرر استئصال الإرهابيين الأجانب داخل إدلب.
ويمكن تحميل المعارضين السياسيين لبشار الأسد جزءًا من المسؤولية أيضًا؛ بسبب فشلهم في العمل تحت جبهة موحدة، وانتشار الانقسامات والخلافات التي تعكس بدورها التناقضات بين الجهات الراعية لهم، كإيران وتركيا والسعودية وقطر، وهي الدول التي تتبع خططًا متضاربة حاليا بشأن الوضع على الأرض في سوريا.
وغير ذلك، أفادت تقارير بأن أفرادًا من الجيش السوري الحر الموالي للغرب كان في واشنطن الأسبوع الماضي لطلب المساعدة من ترامب. ولكن، كما قال «ريكس تيرلسون» وزير الخارجية الأميركي، إنّ قمع إيران وسحق تنظيم القاعدة في سوريا أولويتان لإدارة ترامب حاليًا؛ ما يعني رغبة واشنطن في الوصول إلى تسوية سياسية، وبالتالي فشل مساعي أفراد الجيش الحر.
كما أنّ تركيا ساهمت أيضًا في الوضع الكارثي الحالي، غير أنها ساهمت بتحمل وطأة هجرة اللاجئين السوريين إلى أراضيها، وتوصف سياسة أردوغان داخل الأراضي السورية أنها متقلبة، وكان هدفها الأساسي قمع الأكراد السوريين، ويرى أردوغان أنّ الأكراد، سواء في سوريا أو تركيا أو العراق، إرهابيون، ويهدد حاليًا بغزو «عفرين» السورية القريبة من إدلب؛ ما يشير إلى تأزم الوضع أكثر فأكثر.
قائمة متسعة
وأكّدت «الجارديان» أنّ قائمة اللوم تتسع أكثر فأكثر، لكنها سلطت الضوء على ما وصفته بسوء أداء الأمم المتحدة وضعفه تجاه الوضع في سوريا. وكما قال «ديفيد مليباند»، وزير الخارجية البريطاني الأسبق، فإنّ بريطانيا كعضو دائم في الأمم المتحدة يجب أن تبذل جهدًا أكبر إزاء تحسين الأوضاع على الأراضي السورية.
أيضًا، بالرغم من ذلك، تعقيد الأوضاع على أرض الواقع في سوريا يقوّض الجهود التي تبذل من أجل إنهاء الصراع. كما تفتقر هذه الجهود إلى هدف غربي واضح إزاء الأوضاع هناك، كما أنها صامتة صمتًا مريبًا بالرغم من العدد المروع للقتلى المدنيين. وانتقدت الصحيفة أيضًا دور الاتحاد الأوروبي في مواجهة الزيادة المحتملة للاجئين السوريين، أو اتخاذ أي إجراءات بشأن «السلام السوري» أو حتى استئناف المحادثات.
وفي الوقت نفسه، يستغل الحرس الثوري الإيراني والفصائل الشيعية كل فرصة على أرض الواقع لتوسيع نفوذ طهران هناك، ومن غير المرجح في ظل هذه الأوضاع التوصل إلى تسوية سياسية عما قريب.
كما أنّ الولايات المتحدة تتحمل جزءًا من نصيبها؛ لتغاضيها عن دورها إبّان ولاية أوباما، وقبوله لمكائد بوتين هناك، لكنّ كل ذلك قد يتغير مع العام الجديد الجاري 2018؛ إذ تعهّد «تيلرسون» بالتزام عسكري أميركي دائم في سوريا، وبذل مزيدًا من الجهود لدعم اللاجئين والنازحين داخليًا، وتوسيع مبادرات تحقيق الاستقرار، داعيًا روسيا إلى إنشاء منطقة وقف تصعيد في إدلب على غرار التي أجريت في مناطق أخرى في سوريا مؤخرًا.
وأفضل ما يمكن فعله حاليًا البدء في اتخاذ خطوات إصلاحية لمعالجة الانقسام الذي مزق سوريا، وإذا لم تتغير الديناميكية التي تتعامل بها الدول جميعها على الأراضي السورية فالوضع سيزداد سوءًا أكثر فأكثر، ومن الممكن أن تتحوّل سوريا في وقت من الأوقات إلى منطقة غير مأهولة بالسكان، بل بجيوش دول تحارب بعضها بعضًا؛ سواء السعودية أو تركيا أو قطر أو تنظيم القاعدة أو روسيا أو إيران وبشار وأردوغان والأكراد وغيرهم.
========================
«أوبزرفر»: سوريا تحولت إلى ساحة معركة عالمية
علقت صحيفة «أوبزرفر» البريطانية الأسبوعية في عددها أمس، على الحرب في سوريا قائلة، إن الأخيرة تحولت إلى ساحة معركة عالمية.
وذكرت الصحيفة أنه «يتم وصـف النزاع في سوريا الذي بدأ في عام 2011 بانتفاضة ضد نظام حكم بشار الأسد، عادة بأنه حرب أهلية، ولكن هذا التوصيف ليس له علاقة، بما يحدث هناك حاليا إلا على نحو ضئيل».
وأضافت أن «سوريا تحولت إلى ساحة معركة عالمية تقــــاتل بهـــا قـــوى عظمى ودول جوار إقليمية وقوى عرقية ودينية عالمية من أجل التأثير الاستراتيجي والسلطة، وبعدما أعلنت واشنطن الأسبوع الماضي خططاً لتعزيز المشاركة، يمكن أن يدخـل هــذا القتال حالياً في مرحلة جديدة، وأكثر خطورة».
وتابعت أن «المعــركة في سوريا لم تثمر عن فائز واضــح حتى الآن، ولكن ليس هناك شك فيما يتعلق بهوية الخاسرين، فقد لقى نصف مليون سوري حتفهـــــم، وهناك أكثر من 4,5 مليون لاجئ في الخارج و6,1 مليون نازح داخل بلادهم».
========================
الإندبندنت: لا أمل للأكراد بإقامة دولة على الحدود السورية التركية
قال الكاتب البريطاني الشهير روبرت فيسك إن ثمة حرباً جديدة تلوح بالأفق في أعقاب إعلان الولايات المتحدة الأمريكية نيتها إنشاء قوة كردية خاصة، مؤلفة من 30 ألف مقاتل؛ لحماية الحدود السورية مع تركيا والعراق.
هذا الإعلان الذي أثار غضب تركيا، دفعها لتحريك قواتها إلى الحدود مع سوريا، معتبرةً خطوة واشنطن بمثابة تهديد لأمنها القومي.
وأكد الكاتب أن كلاً من أنقرة ودمشق يتفقان على عدم السماح بوجود دولة كردية -ولو صغيرة- على حدودهما، رغم الخلافات والقطيعة بين النظامين في تركيا وسوريا.
وأوضح فيسك في مقال له بصحيفة “الإندبندنت” البريطانية، أن إعلان العقيد الأمريكي توماس فييل أن الولايات المتحدة ستنشئ قوة كردية لحماية الحدود مع تركيا، هو بمثابة دعوة لمواصلة الحرب الأهلية.
وذكر الكاتب أن النظام السوري استعان بالأكراد من أجل مقاتلة عناصر تنظيم داعش و”القاعدة” والجماعات السورية المسلحة الأخرى التي ثارت ضد حكم الأسد، كما أن تلك الجماعات الكردية كانت تتحالف مع الغرب وأمريكا وروسيا في مواجهة الجماعات المتشددة، في الوقت الذي كانت فيه أنقرة تضغط، ومعها دول أخرى، من أجل الإطاحة بحكم الأسد.
ولكن مع إعلان واشنطن نيتها تشكيل الجيش الكردي الجديد، ردَّ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بأن قواته سوف تقبر هذا الجيش بمهده، في حين أعلن النظام السوري أن هذا الأمر يشكل اعتداءً صارخاً على سيادة سوريا، كما حذرت روسيا من خطر التقسيم.
ويرى فيسك أن “تركيا على حق في نظرتها إلى هذه القوة على أنها قوة تهدد أمنها القومي، فهي تعرف جيداً أن حزب العمال الكردستاني هو من يسيطر على هذه القوة، كما أن تصريح نظام الأسد بأن هذه القوة اعتداء صارخ على السيادة، أيضاً صحيح، وحديث روسيا عن أن هذه القوة ما هي إلا محاولة لتقسيم سوريا صحيح، وهي التي تعرف كيف تَجري عمليات تقسيم الدول بحكم تجربتها في أوكرانيا”.
ويتابع القول: “لقد استخدم النظام السوري الأكراد لضرب الجماعات المسلحة، وزوَّد نظام بشار الأسد تلك المليشيات الكردية بالأسلحة؛ بل إن الأسد نفسه أشاد في خطاب له بمقاومة الأكراد ضد جماعات مثل القاعدة وتنظيم داعش.
يحلم الأكراد بإقامة حكم ذاتي لهم -ولو صغيراً- على الحدود الشمالية في سوريا، وهم الذين تلقوا دعماً أمريكياً كبيراً لمقاتلة تنظيم داعش، عندما أنشأت واشنطن مليشيا كردية لمقاتلة تنظيم داعش وأيضاً ضد نظام الأسد.
ورغم ذلك -يقول فيسك- فإن هذه القوة كثيراً ما كانت تتعاون وتنسق هجماتها مع الجيش النظامي السوري المدعوم من روسيا، وخاصة خلال المعارك ضد تنظيم داعش وعملية استعادة الرقة التي كان التنظيم يسيطر عليها”.
ويختم الكاتب البريطاني بالقول: “إن الذي يجب أن يتأكد منه الأكراد قبل غيرهم، هو أنهم سيتعرضون للخيانة، وهذه القوة الجديدة سوف يتم التخلي عنها عندما يشعر الأمريكان بأنها لم تعد ضرورية، وبعد ذلك سيُترك الأكراد تحت رحمة السوريين والأتراك الذين يعتبرونهم تهديداً لهم. فلا يمكن لسوريا أن تقبل بوجود دولة كردية صغيرة على أراضيها، كما أن تركيا لن تتسامح مع دولة كردية صغيرة على طول حدودها الجنوبية مهما كانت علمانية أو ليبرالية”.
========================
الصحافة الفرنسية والايرانية :
لوموند: ميثاق للتعايش بين سنة وعلويي سوريا
ذكرت صحيفة لوموند في تقرير مطول لمبعوثتها إلى روما هيلان صلون، أنه منذ ثلاث سنوات وفي سرية تامة يعمل ممثلون عن المجتمع المدني السوري من سنة وعلويين على إيجاد حل سوري للحرب المشتعلة منذ سنوات.
وفي شقة في روما، وسط سحاب دخان السجائر، اجتمع عشرات من ممثلي الأسر الكبيرة والعشائر العلوية والسنية، والمسيحيين والأكراد ذات الوزن السياسي أو الاجتماعي أو الديني في سوريا، للنقاش والمزاح معا، في مشهد غير متوقع منذ سبع سنوات تاريخ بداية الحرب بين الأشقاء.
وفي الوقت الذي يتواصل فيه الصدام بين النظام السوري والمعارضة عسكريا وسياسيا، دون أي نتيجة تلوح في الأفق، يجتمع هؤلاء السوريون منذ ثلاث سنوات وفي سرية تامة، بانتظام في العواصم الأوروبية لصياغة رؤيتهم للحل.
رؤية يعتبرونها غير سياسية، مع تأكيد رفضهم للانتماء للنظام أو المعارضة، مؤكدين أنها رؤية نابعة بنسبة 100% من السوريين الذين يقولون إنهم ضحايا معسكريْن مسلحيْن ولم يبق لديهم أي إيمان بالحلول التي فرضها السياسيون السوريون أو الوسطاء الأجانب في جنيف أو أستانا أو سوتشي.
ميثاق وتعايش
وقالت صحيفة لوموند إنه وفي منتصف يناير/كانون الحالي وقع 18 ممثلا سوريا “ميثاق التعايش السوري”، المتمثل في 11 نقطة مستوحاة من الآباء المؤسسين لسوريا الذين قادوا حركة الاستقلال ضد الانتداب الفرنسي (1920-1946).
ويتطلع المشاركون إلى بناء عقد اجتماعي جديد في سوريا موحدة ومتعددة، حيث المساواة وضمان حقوق الجميع، مع نظام سياسي واجتماعي قائم على المواطنة، وليس على الطائفية وهيمنة طرف على آخر.
وبحسب الصحيفة الفرنسية فإن المشاركين في توقيع هذا الميثاق لا يعترفون لا بالمنتصرين بين أطراف النزاع، داعين إلى إنشاء مسؤولية فردية عن الفظائع والانتهاكات المرتكبة أثناء الحرب، وتعويض الضحايا، وضمان حق العودة لـ 5.4 ملايين لاجئ و6.1 ملايين نازح داخل البلاد، فضلا عن توضيح مصير السجناء والمفقودين والضحايا منذ عام 2011، وقبل ذلك أيضا.
وتشير لوموند إلى أن اجتماع هؤلاء السوريين، حول نص مشترك، يشكل حدثا في حد ذاته، فبالنسبة لكبار ممثلي العشائر العلوية يعد الأمر مخاطرة كبيرة، فبناء شبكة خاصة بهم والتشكيك في احتكار النظام للمفاوضات هو خيانة.
أما بالنسبة لممثلي السنة المحكومين بالنفي، كان عليهم تجاوز حالة عدم الثقة تجاه العلويين الذين يعتبرون جزء لا يتجزأ من فضائع النظام في تصورهم.
مبادئ ومفاوضات
ويقول “الأمير” ملهم الشلبي المنتمي لأحد القبائل السنية في حمص والمنفي في السعودية، إن المبادئ التي اتفقوا عليها كانت موضع مفاوضات صعبة، وتابع “كان هناك نقاش مكثف حول “على من نلقي باللوم؟، فبينما يرى البعض أن النظام هو المسؤول عما يحدث في سوريا يرى آخرون أن الجماعات المعارضة هي المسؤولة”.
ويضيف الشبلي أنه “على الأرض، يعتقد الناس أن المجتمع العلوي والنظام هما وجهان لعملة واحدة”، مشيرا إلى أنهم يكثفون الاجتماعات في مدنهم لحشد الأعضاء، حيث تمكنوا من مناقشة مبادئ هذا الميثاق مع شيوخ قبيلة بني خالد وقبيلة التركي، الذين قبلوا 90% من المبادئ.
غير أن المتحدث ذاته يوضح أنه من الصعب إقناع الذين فقدوا الأحباء والممتلكات، لافتا إلى أن 30% من أعضاء القبائل كانوا متحمسين للفكرة، بينما لا يرى 70% أي بارقة أمل في هذا الميثاق وما يمكن أن يفضي إليه.
من جهته يقول ممثل علوي إن هذا الميثاق يمكن أن يشمل الكثير من المنتمين للنظام ولكن ليس كلهم، مشيرا إلى أن هذه المبادرة تؤكد أن المجتمع العلوي لا يجب أن يكون مسؤولا بشكل جماعي.
========================
صحيفة إيرانية: الأسد بلا مبادئ وناكر للجميل
محرر القبس الإلكتروني  21 يناير، 2018 0 336   دقيقة واحدة
هاجمت صحيفة قانون الإيرانية، زعيم النظام السوري، وقالت: «إن الأسد يريد تقليم أظافر إيران بسوريا بعد هزيمة تنظيم داعش والدخول في مرحلة جديدة».
وأضافت الصحيفة: «العالم يدرك أن إيران هي التي تحمّلت تكلفة بقاء الأسد في رئاسة سوريا، ودفعنا ثمنا باهظا لذلك، ومن مقتل محسن حججي (قيادي بارز في الحرس) بسوريا إلى التكاليف اللوجستية التي دفعناها ثمنا لاستراتيجيتنا في المنطقة، ولكن اليوم يبدو أنه مع جهودنا وتضحياتنا، ستكون حصة داعمي بشار الأسد (إيران) لا شيء من بازار الشام».
وندّدت «قانون» بما وصفته تهميش دور إيران في مستقبل سوريا وقالت: «هذه المسألة لم تعد خافية عن أعين الإيرانيين، وكانت سببا في بعض الاعتراضات داخل أوساط النظام بإيران».
ووصفت «قانون» بشار الأسد بأنه «بلا مبادئ، وناكر للجميل بسبب اتفاقه مع الروس حول تسليم ملف إعادة إعمار سوريا للروس بدلا من إيران».
وحول مخاوف الحكومة الإيرانية من عدم حصول إيران على حصتها بسوريا قالت: «يبدو أن روحاني يشعر بفقدان حصة إيران في سوريا، ولقد تناول الرئيس الإيراني مؤخرا مسألة إعادة إعمار سوريا، وحصة إيران من هذا الملف مع الأسد».
واعتبرت الصحيفة وفق موقع «عربي 21» أن من حق إيران أن تستولي ــــ ولو بالقوة ـــــ على ما تسميه حصتها من الكعكة السورية، قائلة: «إن الحق يؤخذ، ورغم محاولة إخفاء الحقائق حول فقداننا حصتنا بسوريا من قبل البعض في إيران؛ فإن شعبنا يعلم ويعي ما يحدث لنا بسوريا».
وهاجمت «قانون» بشار الأسد وأطلقت عليه أوصافا مقذعة، وقالت: «مصالحنا القومية وكرامتنا التي اكتسبناها بدماء كثير من قتلانا، ينبغي ألا تُستنزف لشخص جبان مخنّث وأناني».
وواصلت هجومها على الأسد قائلة: «يجب ألا نسمح لبشار الأسد وأي شخص آخر بتحقيق أهدافه المتمثلة في تقليم أظافر إيران وحذفها من مرحلة إعادة الإعمار في سوريا».
وألمحت إلى استنزاف إيران اقتصاديا بسوريا، وقالت: «ان ندفع ونتحمل ثمن تكلفة هذه الحرب، وفي نهاية الحصاد يجلس آخرون لتقاسم الكعكة على المائدة، حقا إن هذا ليس عملا شريفا، لذلك علينا أن نأخذ حقنا ونتكلم عنه بصراحة، لأن الشعب الإيراني لديه حصته من هذا النصر في سوريا».

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


طباعة المقال طباعة المقال