منارة الشرق

الأنثى في ميزان الأمة بقلم المفكر والأديب السوري أحمد الشيخ علي

أحمد الشيخ علي
أحمد الشيخ علي

وما أكثر الأحاديث التي تحض على حسن التعامل مع المرأة ومنها على سبيل المثال:ما أهانهن إلا لئيم وما أكرمهن إلا كريم..
كذلك قال عليه الصلاة والسلام:رفقا بالقوارير..وقال:أوصيكم بالنساء خيرا ..وبشر الذي رُزق بثلاثة إناث وحتى بواحدة وأحسن رعايتها بالجنة ..
لقد تواضع الغرب على الإباحية والمباشرة وتواضعنا على الإنتهازية والتقية ولولا بقيةٌ من عرُف ودين لكنا أساتذة الدنيا في كل سوء..
وحال إنساننا العربي ليس بأحسن حال من أنظمتنا السياسية فلا هي شرقية ولا هي غربية فكانت في أحسن حالاتها ضبابية غائمة حتى أصبح الحليمُ فيها حيرانا مذبذبا لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء..
فأصبحت التبعية أقصر الطرق للسلامة.. وتقية الممالأة و(يصطفلوا) خوذة على الرؤوس وثقافة التسلية ومحاكاة الغرائز محجة الأجيال الهابطة ..واضمحلت القدوة وأقفرت الندوة وتلاشى العام واستحكم الخاص وأسرفت النفوس بالدونية وانحطت الهمم عن اللحاق والمبادرة وما كان كبيرة أصبح لمماً في عالم القيم المادية بعد أن أصبحت القيم الروحية أسيرة المحاريب..
ومع تنامي ثقافة التطبيع والاستسلام انسلخت الرموز التاريخية من ذاكرة الأمة فتصدرت كل الرذائل قوائم أولويات الأجيال..
قال تعالى في سورة الروم:
ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) .
صدق الله العظيم .
فكيف تُقام صروح الأمهات على قواعد إثاثها من تِبْن
وكيف نؤسس لآباء من ذكور من نار..
وعلى الرغم من كل هذا التردي الذي نحن فيه فما زال الأمل يستسقي لكل يباس ورغم حلك السماء فإنها لا تعدم شعاعا من هنا وبريقا من هناك ومهما استفحل الفساد سأظل على يقين من أن هناك مثل أمي وأختي وزوجتي وابنتي الكثير الكثير..
وأتمنى أن أتشرف بعد طول مجاهدة بعُشر مِعشار شرفهن وعفتهن وحيائهن..
فما أحوجنا لعفة وشهامة عنترة الذي قال:
وأغض طرفي إن بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مثواها
وما أحوجنا لحياء الفتاتين اللتين سقا لهما سيدنا موسى عليه السلام..
فمتى يا رب تأذن بميلاد فجر جديد يُكثر الحياء ويرمِّم الدّين ويُغلِّي القيمَ ويرفع النفوس ويقوّي ركائز الذات ويمسح التقليد الأعمى من ذاكرة القواميس..
ولكن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم..
واقع لا أجد أبلغ منه في التعبير عنه مهما تشدق المتحدثون وأبدعت الأقلام..
إنني لا أطمح بالمدينة الفاضلة فالأرض غير مؤهلة لإقامتها..ولا أهلها ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا..
ولكنك لا تكاد تطمئن إلا وأنت في المسجد أما عندما تعرض عليك حاجة الناس للناس فإن الراصد البصير لا تعرف الطمأنينة إلى باله سبيلا..
ومن لم يتجول بالأسواق ويتجرع الأمرين بالدوائر الحكومية ويتتلمذ في الجامعات ويتشرف بزيارة بيوت النعمة المحدثة ويتمطى أمام الشاشات الفضائية بجدها وهزلها وشعبيها ورسميها وتافه أخبارها يستنكر أشد الاستنكار ما أرمي إليه
ولو كنا على عكس ما أشير إليه لما تفشت الجريمة الأخلاقية وما انتشر التدخين والمخدر والإيدز في الإناث والذكور ..
وما تفاقمت ظاهرة الانتحار وما أصبح الزواج العرفي والمسيار كحَلٍّ تعمى به الأبصار وما أسيء استخدام ومفهوم الحرية الشخصية حتى وصل قطارُها إلى درْك الإباحية كما هو الحال في (بلد عربي) لا يكاد ينكر علاقات ما قبل الزواج..
وقريبا قريبا سيكون للمثليين ممثلين بمجالس الشعوب العربية.
أما وقد زرعوا وزرعنا فلا بد من الحصاد وهذه بعض حصائدنا الخمط..
لقد بلغت نسبة الأمية في بلاد الضاد وإقرأ ستين بالمئة والبطالة أكثر من خمسة وعشرين مليون عاطل وعاطلة ..وتجاوزت نسبة العوانس الأربعين بالمئة وبلغت نسبة الطلاق أكثر من خمسين بالمئة ونسبة زيادة الإيدز إثنين ونصف بالمئة..وما ذلك إلا من أجل التوازن الإستراتيجي حرصنا منا على أن تكون لنا حصة الضبْع من مكبات وجيَفِ العالمين وهذا ما عبرنا عنه بظفرنا بأكبر نصيب من تركة الاتحاد السوفييتي حيث استقدمنا أكثر من تسعين ألف رقاصة في حين كان نصيب الكيان الصهيوني ورغم كل دهائه فقط تسعة آلاف عالم وعالمة..
وبعد كل الذي تقدم لا أجد عذرا لمن يتحلى بأقل قدر من البصيرة ألا يدرك أن الثمانية والأربعين ليست أول النكبات وأن غزة لن تكون آخرُها ما دمنا على قلة ديننا وعلى تشرذمنا وجهلنا عاكفون..
ومن منا لم تقتحم عليه الأوكي والنو والميرسي والباي والتشاو أخص خصوصيات حديثة العامي وأحيانا الرسمي..
كان عزائي مُجْزِيا لو أننا حلّقْنا مع الغرب المدهش بكل إنجازاته العلمية ولكننا كنا غاية في التبعية والدونية فلم نتمثل إلاسفاسفهم ولم نغزوا إلا جحورهم وقد كنا في كثير من المواقع نسجل عليهم نقاطا سيحفظها لنا بأمانة كتاب غنس للأرقام القياسية على مر الأيام والعصور..
ولا أظنني غير منطقي فيما لو قلت أن الأم أم من حواء إلى آخر وَلودٍ في النساء..
فهي نفسها وبتكوينها البيولوجي التي باعت بيتها لتصدر للدنيا وللآخرة الشافعي وهي التي أنجبت كل العظماء ..
والسفلة على مر العصور …
وأنجبت خنساء غزة التي لفت ابنها بحزام ناسف وهي من أرضعت الأم التي لغمت بيتها وأوصت ولدها بالدفاع عنه وإلا فلتكن أشلاؤه شواهد عزة وصمود تلهج بها الأيام..
والأم أمة عزيزة إن عزت وذليلة إن ذلت ورحم أحمد شوقي حين قال:
الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق
وفيما قلت في قصيدة أرثي بها أمي:
من أجل أمي كل قبر قبرها والأرض في كل الجهات مزار
من أجل أمي الأمهات أمانتي دمي على أقدامهن بحار
فاليوم العالمي للأم ويوم عيد الأم يومان تنازل عنهما الرجل للأنثى واستأثر بباقي العام فأي حفاوة وعرفان لمن حملته وهْنا على وهْن وفصلته في عامين..
وبعد:
فليس حال الفتاة العربية إلا كحال خيط في نسيج.. وحلقة في سلسلة ما كانت الحسناء ترفع سترها لو أن في هذي الحشود رجال
وبكل تأكيد أن كل عنصر بشري آخذ بناصية أخيه فإما يرفعه وإما يرديه إلى الحضيض..
وما ساهم ذكر أيا كان بانحطاط أنثى إلا وساهم بكل وحشية بهدم صرح أم وبتردي أمة إلى الحضيض..
لقد تعاظم القلق حتى اضطربت النفوس وتحيرت العقول وتلوعت القلوب لم تحرص الأكثرية على الظفر بذات الدين صاحبة المدد المتصل فنفدت ذخائر الأجساد والجيوب وهانت صاحبتها على البائعين..
ولم نعد نحرص على صاحب الخلق والدين فما رعى في الله الأمانة
وكان أول المرخصين..
فالفتاة صنو الفتى وكلاهما ضحية جهل وتخلف وقلة دين وبكل تأكيد أنا لن أعمم السوء وأبخس الناس أشياءها فهناك بيوت قائمة على الدين والأخلاق والعلم وبها نعزي أنفسنا ولكن السواد الأعظم في تخبط يسمع الأصم دبيبه على مفارق الأيام..
وفي اعتقادي ليس كل مختلس بسارق وليس كل قاتل بمجرم ..أبدا..
فما تجاوز أحدٌ قط إلا من ضَعْفٍ وما التزم أحدٌ قط إلا من قوة..
ومن هنا أفهم بوضوح أكثرَ التعاريف فصاحةً وبلاغة ذلك القائل بأن الحرية: تقيدٌ والتزام..
ومن هنا أفهم أنه ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب..
ومن خلال ما تقدم أتمنى على الله ألا يحررني من سجن الدنيا الذي أشعر وأنا في منيع حدوده بلذة سعادة الألم لأنها سعادة الوعي التي تعيد النساء نساءً والرجال رجالا..
الأنثى أم وأخت وابنة وزوجة فأي المنازل تتمنى لهؤلاء أيها الرجل المؤمن الغيور..
وما أشد بؤس أمة فهمت من القرآن الكريم أن الحياة لعب ولهو ..

وأن النساء ناقصات عقل ودين ..

هاتان الكبيرتان سبب تردي الأمة ..

ألغيت المنافسة لأن الحياة لعب ولهو ..

وألغيت من خارطة البناء الأنثى لأنها ناقصة عقل ودين ..

فأي عار أعظم من هذا العار يا أمة محمد ..؟
ختاما:
لقد بسطت القول في أمر أشْهِدُ الله بأنني من أكثر المقصرين والخطائين فيه ..
وخير عزائي بأن كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون..
اللهم حسن أخلاقي كما حسنت خلْقي وأعني على أن أكون ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه..
وصلى اللهم على سيد الأولين والآخرين وعلى آله وصحبه أجمعين
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..
أحمد الشيخ علي.
الرس في : 21/3/2009

About أمين الملحاني 631 Articles
محرر : م. أمين الملحاني ، مهندس برمجيات ، كاتب محب للشعر و الأدب. البلد : اليمن   . هاتف:00966554241989 . ايميل : eng.aaha13@gmail.com  .

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*