منارة الشرق

لمحة عن الجيش الروماني” “مقابل جيش مؤتة” تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات / الأردن

الاسلام نور
الاسلام نور

أحمد شديفات

بسم الله الرحمن الرحيم

“لمحة عن الجيش الروماني”
“مقابل جيش مؤتة”
تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات / الأردن

تُعرف الإمبراطورية البيزنطية باسم الإمبراطورية الرومانية كذلك، وعاصمتها القسطنطينية وكانت من أقوى القوى الاقتصادية والثقافية والعسكرية ، عاشت لعدة قرون ما يقارب ألف عام، متسعة الأركان في آسيا الوسطى في كامل بلاد الشام وتركيا واليونان.. إذن اسمها يدل على عراقتها وتقدمها، ومن كوادرها جيشها الذي يحمي ثغورها، طبعا منظم ومدرب تدريبا فائقا وقد تطرق لمسامع هرقل مقتل الحارث بن عمير الأزدي من قبل شرحبيل بن عمرو الغساني عامله على البلقاء، وتحرك جيش إسلامي إلى ثغور إمبراطوريته من المدينة المنورة، وعقد الهمة على أعداد جيشا لا قبل لهم به عداده مع تجهيزه مائة الف مقاتل عددا فعلا ضخم يفوق عدد العرب واليهود وغيرهم من ساكني الجزيرة العربية كلها تقريبا، ومقارنة حتى مع الجيوش النظامية الحالية فهو جيش لأول مرة في التاريخ يكون بهذه الكثرة مقابل جيش لا يحتاج لهذه القوة، ووضع هرقل قائدا للجيش أخيه تذارق (ثُيودور) لأهمية الأمر ولكي يضع حدا نهائيا للزحف الإسلامي فقد وصله رسائل ورسل يدعونه للدين الجديد، فأبى، فألقى بكامل ثقل دولته في الأعداد لهذه المعركة، فهدفه بعيدة لا يختصر على جيش مؤتة فقط وإنما القضاء على الإسلام في مهده، وأنضم اليه جيش آخر من قُوَّاتٌ عربيَّة مُوالية للدولة الرومانية وتحت حمايتها وهذا هو جيش ثاني من قبائل: لَخْم وجُذَام وبَلْقَيْن وبَهْرَاء وبَلِي وغيرهم بقيادة مالك بن زافلة فقد جاءت فرصتهم المواتية للانضمام إلى ركب هرقل، وحشدوا مائة الأف مقاتل وفارس ومساعد…أصبح عداد الجيش والمنضمين له مئتا ألف مقاتل سواد غطى وجه الأرض كجراد منتشر يأكل الأخضر واليابس، أنظر فقط ،للناحية التموينية لهذا الجيش كم تقدرها أرى أنه قدر لها مثيل– كان القائمون بتموين جيش المشركين ببدر تسعة رجال من أشراف قريش، فكانوا ينحرون يوماً تسعاً ويوماً عشراً من الإبل، وقيل أن عدد جيشهم كان ألفاً — تصور أنت كم يحتاج جيش الروم للتموين مع الموالين ، أضف لذلك أن أداة القتال في حينه هي الخيول لسرعتها في الجري، وهي قوة ضاربة قوامها مؤلف من خمسين ألف فارس، هذا الجيش الجرار أي جيش الروم والقبائل المواليه قارب على سبعين ضعف جيش المسلمين لو أطبق على قارة من القارات لنال منها مراده، وقسم الجيش إلى كراديس والكُرْدُوسَةُ : طائفةٌ عظيمة من الخيل والجيش، أي كل عشرة الاف مقاتل مع بعض، بواقع عشرين ألف مجموعة وكل مجموعة لها مهمتها القتالية والمساندة والمداواة والتموين … مقابل جيش قوامه بالكامل ثلاثة الأف، قال الله تعالى “…قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ “فالكثرة ليست دائما دليل القوة والتفوق، حالهم كحال المشركين “…وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً..” وزحفت هذه الأمواج المتلاصقة المتلاحقة نحو سهل مؤاب الكرك وخيمت في منطقة يقال لها ‏َشَارِف أو المشارف،وقد شاهد أبا هريرة هذه الجموع والحشود العاتية ووصفها قال “شَهِدْتُ مُؤْتَةَ، فَلَمَّا رَأَيْنَا الْمُشْرِكِينَ رَأَيْنَا مَا لا قِبَلَ لَنَا بِهِ مِنَ الْعَدَدِ، وَالسِّلاحِ، وَالْكُرَاعِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالْحَرِيرِ، وَالذَّهَبِ، فَبَرَقَ بَصَرِي، فَقَالَ لِي ثَابِتُ بْنُ أَقْرَمَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا لَكَ، كَأَنَّكَ تَرَى جُمُوعًا كَثِيرَةً ؟ قُلْتُ :نَعَم قَالَ لَمْ تَشْهَدْنَا بِبَدْرٍ إِنَّا لَمْ نُنْصَرْ بِالْكَثْرَةِ “وإلى لقاء في التخطيط والتحضير للمعركة.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


طباعة المقال طباعة المقال