منارة الشرق

الفضاءات التشكيلية المغربية…ألف سؤال وسؤال. محمد أديب السلاوي

فكر وثقافة
فكر وثقافة

محمد أديب السلاوي

الفضاءات التشكيلية المغربية…ألف سؤال وسؤال.

محمد أديب السلاوي

هل تمر الحركة التشكيلية المغربية بأزمة ؟
هل هي أزمة في موضوعية هذه الحركة ؟ في قراءة نصوصها اللونية أم في قراءة إشعاعها الإبداعي ؟
هل هي أزمة في العرض…أم في الطلب…؟
وأي عرض وأي طلب يضرب مسار هذه الحركة ؟
هل هي أزمة في الذوق والتذوق…أم هي أزمة في الخلق والإبداع ؟ وأي ذوق وأي إبداع يحشد نفسه في عمق هذه الأزمة…؟.

سلسلة طويلة عريضة من الأسئلة تطرحها القضايا والمشاكل والاستفهامات التي تتحكم في مسار الحركة التشكيلية المغربية، وهي قضايا ومشاكل تطرحها القاعات والتلقي وسوق العمل ” الفني” التشكيلي إضافة الى إشكاليات النقد المتخصص في مغرب اليوم، مما يعطي هذه الأزمة أبعادا أخرى، وجوانب أخرى، يتصل بعضها بالإشكال الاقتصادي العام للحركة الثقافية، ويتصل بعضها الآخر بإشكالاتها الفنية والاجتماعية والتربوية. واذا أردنا أن ننظر بالأرقام الى هذه الأزمة، سنجد أن قاعات العرض التشكيلي المحدودة والقليلة تشكل وحدها أزمة حادة سواء على صعيد العرض والطلب أو على صعيد العمل الابداعي، اذ لا يتجاوز عدد القاعات الخاصة والعامة بشمال وجنوب المغرب، عدة عشرات. في حين يتجاوز عدد الفنانين النشطين بالمجال التشكيلي عدد لاعبي كرة القدم وهو ما يعني أن عدد الفنانين التشكيليين النشطين والممارسين، لا يوازي قوة إبداعهم المتبلورة والمتراكمة باستمرار بفضل أفواج الخريجين والموهوبين الذين تلفضهم المعاهد والجامعات والمدارس المتخصصة كل سنة، لمعانقة البطالة أو الفراغ أو التسكع.

وانطلاقا من هذه الأزمة وحدها، أزمة القاعات، حاول الفنانون الشباب الدفع بالعديد من الفضاءات الى التعامل مع اللوحة والقطعة التشكيلية بصفة عامة، في محاولة لفك الحصار أو بعضه عن سوقها وعن أعمال فنانيها الشباب، ولإيجاد متنفس جديد للتلقي والمشاركة في نفس الآن، ذلك لأن الأمل في إيجاد توزان بين العرض والطلب، وفي إيجاد متنفس أو متنفسات للتلقي الفني كان وما يزال أملا شاردا، ضائعا في حلم الحركة التشكيلية المغربية في ماضيها وحاضرها ولربما في مستقبلها.

إن فضاءات الديكور والتأثيت قد تكون هي الأقرب الى فضاءات التشكيل باعتبار أن منبعهما واحد، لذا اتجهت أعمال العديد من الفنانين الشباب اليها لتجعل منها متنفسا لإبداعاتهم، ومخرجا مؤقتا لأزمة القاعات المستفحلة.

إن مثل هذه الخطوة الجريئة قد تعطي انعكاساتها الايجابية على الجيل الصاعد ولكنها لا تخفف من وطأة القاعات المنعدمة الوجود، بل قد يكون لها انعكاسات سلبية، لا أحد يدري كيف ستكون…ولا كيف ستنتهي.

وأخيرا كيف لنا أن نوجه التلقي التشكيلي بالمغرب، إلى وعي بصري جديد على الساحة الاجتماعية في ظل هذه الأزمة، وكيف لوزارة الثقافة حل هذه السلسلة المترابطة من الأزمات الساكنة على جدارية التشكيل المغربي، والتي أصبحت تفرز يوميا سلسلة موازية ومتراصة من الأسئلة لا أحد يستطيع الجواب عنها، سوى الوزارة المختصة التي تنشغل في انشغالات عميقة أخرى.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


طباعة المقال طباعة المقال