منارة الشرق

السلام 6 .. للكاتب والباحث .. عبد الله أبو رمان

هو من سلمت من العيوب ذاته ، ومن النقص صفاته ، ومن الشر المطلق افعاله ، إنّ كل شر يوقعه الله سبحانه في خلقه، وتراه أعينكم هو شر موظف لمصلحة الإنسان البعيدة أو القريبة.
فهو ذو سلامة لخلقه، فليس في الوجود كله سلامة إلا وهي معزوة إليه أو سَلِمَ المؤمنون من عذابه أو هو ذو سلامة على أوليائه.

{قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} [النمل: 59].
سلمت ذاته وسلم خلقه من كل أذى ومن كل ضرر.
ذكر الله عز وجل يورث الأمن والطمأنينة والسلامة والدليل قوله تعالى: {أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد
في القلب وحشة، في القلب خوف، في القلب قلق لا يسكن هذا القلق ولا تسكن هذه الوحشة ولا يأنس القلب إلا بذكر الله، فليس في الأرض كلها شيء يمنحكم سعادة إلا أن تذكروا الله، روي في الحديث:
“إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد، إذا أصابه الماء، قيل: يا رسول الله! وما جلاؤها؟! قال: كثرة ذكر الموت وتلاوة القرآن” [البيهقي في شعب الإيمان من حديث ابن عمر].

البعيدون عن الله عز وجل يأكل قلوبهم الخوف، يختل توازنهم ينسحقون لأنهم أشركوا بالله ما لم ينزل به عليهم سلطاناً فألقى الله في قلوبهم الرعب، أما علامة المؤمن فهو مطمئن.
فأنك إذا اتصلت بالله عز وجل طهرت نفسك من العيوب ، فذاته جل جلاله تنزهت عن كل عيب وصفاته تنزهت عن كل نقص وأفعاله تنزهت عن كل شر، فهو يمنح السلامة لعباده إما في خلقهم وأما في نفوسهم ، فذكر الله يورث الأمن والطمأنينة والسلامة.
وإذا طبقت أمر القرآن الكريم واجتنبت نهيه أوصلك في كل موضوع وفي كل شأن إلى السلام والله يدعو إلى دار السلام وهي الجنة .
فالاتصال بالله ينقي النفس من عيوبها من البخل من الشح من الحقد من الضغينة من الحسد من الكبر هذه الصفات الذميمة التي يشقى بها الإنسان إذا اتصلْتَ بالله عز وجل تتنزه أنت عنها، وطهرك من كل العيوب والآثام، وجعلك طاهر النفس بفضل اسم السلام.

يجب عليك أن تعرف أن السلامة كلها في أن تكون مع الله، السلامة كلها في أن تكون وفق أمر الله. السلامة كلها في معرفة الله السلامة كلها في عبادته السلامة كلها في فهم كتابه السلامة كلها في تنفيذ شرعه السلامة كلها في الالتزام بما أمر واجتناب ما عنه نهى.

وقد وردت كلمة السلام في القرآن بمعنى آخر قال الله تعالى: {وَاللّهُ يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلاَمِ} [يونس: 25]

فما هي دار السلام؟ إنها الجنة فليس فيها نغص ولا حسد ولا يطاردك فيها مرض أو قلق ولا يعتريك فيها خوف أو منازعة من أحد ولا حروب فيها ولا اضطهاد ليس فيها من هذا كله شيء البتة.

{وَاللّهُ يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 25ـ26].
هذه إذا دار السلام، نعم الثواب، وحسنت مرتفقا.

كذلك فإن السلام ورد في آية أخرى قال سبحانه: {وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ} [الواقعة: 90ـ91]

أن المؤمن الحق من سلم من المخالفات الشرعية سرا وعلنا، وبرئ من العيوب ظاهرا وباطنا فواجبه أن يكون سلاما لغيره، قال الله عز وجل: {وَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ} [الأنعام: 120].

ومن كان سليما من الذنوب بريئا من العيوب بلغ غاية السلام والسلامة ولتكن علاقاتنا على هذا النحو باسم السلام، ليتحقق لنا معنى الآية الكريمة:

{يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 88ـ89].
القلب السليم هو القلب البريء من الشك والشرك، أما من يكون قلبه مؤرجحا فأمره إلى بوار…

زعم المنجم والطبيب كلاهما لا تحشر الأجساد قلت: إليكما

إن صح قولكما فلست بخاسر أو صح قولي فالخسار عليكما

ونضرع إلى الله أن تكون أمورنا كلها صوابا، وأما قول أبي العلاء المعري هذا فليس إيماناً وإنما هو ارتياب وشك:

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} [الحجرات: 15].

فالسليم من برئ قلبه من الشك والشرك ومن النفاق والشقاق والرياء والمداهنة ومن سلمت نفسه من الشهوات وسلم عقله من الشبهات، فلا شبهات في عقله ولا شهوات في نفسه وألقى الشك والشرك والنفاق والشقاق والرياء والمداهنة جانباً بل جعلها تحت قدميه.

أي عبد طبق أمر الله عز وجل وأقبل عليه فحق المؤمن على الله أن يسلّمه في الدنيا مالمؤذيات وأن ينيله ما فيها من الخيرات. ويسلم عقلك من البدع والشبهات ويسلم قلبك من الهوى والشهوات، فلا تلتفت إلا إلى الله ثم إن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده.
لذا يجب أن نقهر النفس وأن نتعالى على كل شهوة.

About أيمن دانيال 240 Articles
كاتب وشاعر سوريا / حلب محرر في صحيفة منارة الشرق للثقافة والإعلام .. ناشر في جريدة بلدنا 2007 ناشر في مجلة أدباء الشام 2008 ناشر في جريدة الجماهير 2010 ناشر في مجلة أحوال البلاد الإلكترونية 2017 ناشر في صحيفة منارة الشرق للثقافة والاعلام 2018 ناشر في جريدة الرؤية العمانية 2018 ناشر في جريدة العربي اليوم المصرية 2018 ناشر في مجلة كلمات ليست كالكمات 2018 ناشر في مجلة آفاق حُرّة الأردنية 2018 ناشر في مجلة المنار الثقافية الدولية 2018 ناشر في صحيفة فسانيا الليبية 2018 عضو سابق في ملتقى الأدباء والمبدعين العرب . حائز على شهادات خبرة في مجال : القصة .. الشعر .. الرواية .. المسرح شارك في العديد من النشاطات الثقافية ومنها أمسية شعرية بعنوان : رمقات شعرية مع نخبة من الشعراء المعاصرين .

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*