منارة الشرق

قراءة في قصيدة الوهم للشاعر أمين حربا بقلم الدكتورة نجاح باراوي

النقد الأدبي
النقد الأدبي

 

(وَهْمٌ)

ذَلِكَ الوَهْمُ
الوَهْمُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ
أُفَتِّشُ عَنْهُ بِكُلِّ الأَمْكِنَةِ مُنْذُ ولِدتُ
رَأَيْتُ ظِلَّهُ فِي دُمُوعِ الفُقَرَاءِ
بِآلَامِ المَقْهُورِينَ
سَنَابِلُ القَمْحِ الَّتِي اِنْحَنَتْ لِتُطعِمَ الجِّياعَ
دَاسَتْهَا الحَوَافِرُ
طَحَنَتْهَا رَحَى المَوتِ
قَهْقَهَةُ الجِّنِرَلاتِ
أَنْفَاسُهُمُ العَفِنَةُ
ذَرَّتْهَا فِي اللَّامَعنَى
كَانُوا بُلَهَاءَ
يَشْرَبُونَ أَنْخَابَ اِنْتِصَارَاتِهُمُ المَزْعُومَةِ
أَيْنَ اِخْتَفَى
بِمَحضِ الصُّدفَةِ
شَاهَدتُ الجَّمِيعَ
نَعَمْ عَثَرتُ عَلَى الجَّمِيعِ
لَكِنَّنِي لَمْ أَعْثُرْ عَلَيهِ يَومَاً
رُبّمَا أَجِدُ بَقَايَاهُ
رُبَّمَا
قَبْلَ أَنْ تَخْتَفِي فِي جِيُوبِ التُجَّارِ
الجُيُوبُ المَنفُوخَةُ حَتَّى التُّخْمَةِ
حَتَّى الوَجَعِ
نَعَمْ الوَهْمُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ
أَنَا هُوَ
هُوَ أَنَا
لَكِنَّنِي لَا زِلْتُ أَبْحَثُ عَنْهُ
دُونَ جَدوَى
رُبَّمَا لِلأَبَدْ

بقلمي: أمين اسماعيل حربا

 

( قراءة في القصيد )

.. أنبض حاااار حارق بوهج اليقين
.. أم سدول إحباط ويأس في المسام تقيم .. ؟!!
عبر نص ثري جاذب بغناه
يرفل بالدم والدمع وآلام المسحوقين
/ الوَهْمُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ
أُفَتِّشُ عَنْهُ بِكُلِّ الأَمْكِنَةِ مُنْذُ ولِدتُ
رَأَيْتُ ظِلَّهُ فِي دُمُوعِ الفُقَرَاءِ
بِآلَامِ المَقْهُورِينَ/

/ وهم /
مطلع لافت تناول إشكالية الوجود .. بين وهم الذات واليقين
وهلامية الحدود ..
برؤية فلسفية عميقة الغور
.. عنوان .. مثل/العتبة / التي اعتمدها الشاعر مدخلا شفيفا للفضاء والبنية الدلالية للقصيدة التي أخذت تتحرك برمتها في نطاقه
وأوحت بمدى سعي الشاعر لتجسيد الارتباط على المستوى الشعوري
للموقف الوطني الأصيل
كحاضن للحالة الوجدانية العاطفية الرافضة لأساليب القهر وضروب الاستغلال الاجتماعي ..
/ سَنَابِلُ القَمْحِ الَّتِي اِنْحَنَتْ لِتُطعِمَ الجِّياعَ
دَاسَتْهَا الحَوَافِرُ
طَحَنَتْهَا رَحَى المَوتِ/

مقصدية خطاب تجلى باعتماد أشرطة ذاكرة نشطة ثرية
وثقافة ذات أبعاد فلسفية عميقة للتتعاطي مع الوجود برؤى مجتمعية نقدية ..
/ بِمَحضِ الصُّدفَةِ
شَاهَدتُ الجَّمِيعَ
نَعَمْ عَثَرتُ عَلَى الجَّمِيعِ
لَكِنَّنِي لَمْ أَعْثُرْ عَلَيهِ يَومَاً
رُبّمَا أَجِدُ بَقَايَاهُ/

بنسج خطوط متوازية
لبصمة إنسانية وهواجس روح وطنية
خيمت على أجنحة النص بنبرتها الوجدانية الضاربة الجذور ..
وأبعاد راسخة العبور
تحتضن الأبجدية بترميز وانسيابية تسيَّدت مخيلة الشاعر
وتجسدت بمجموعة من الصور الشعرية
عبر تماوجات حققت تآلفا بين الحسي والرمزي في الشكل
والمضمون إلى الحد الذي يولد الدهشة باللغة الاستعارية ..
وشاعرية مفعمة بالإيحاء والابتكار تستثير خيال القارئ وتدعوه للإطلالة من شرفة القصيدة على لوحة فنية مطرزة بنكهات قزحية تجاوزت المألوف بسهل ممتنع بعبقرية
……..
وباستقرائنا لحركية النص
نجد مزاوجة تجسدت بحركة تطلع
تبحث عن قبس .. لكن لامسعف ولامجيب ..
فتمضي إلى ما يكسر القيود
بانسلاخ روحي عن الوجود
وانزياح ذاهل الطرف شرود ..
عله يجد الضالة خارج الحدود
لكن بيأس مهيمن
أطبق فكيه على الضفاف
حرفا وطرفا
.. لروح .. قانطة.. يائسة
لاترى بصيص نور
منسلخة عن وجود سجين
مكبل بسوط الاستغلال
الفاتك الحارق السارق .. للخبز والحلم
/ قَبْلَ أَنْ تَخْتَفِي فِي جِيُوبِ التُجَّارِ
الجُيُوبُ المَنفُوخَةُ حَتَّى التُّخْمَةِ
حَتَّى الوَجَعِ/

.. حالة تمرد ورفض لوجود .. ؟!!
ملوث بأدران
ادعاءات لآسن انتصارات
في زمن قاتم حزين ضرجه موجع الأنين
/قَهْقَهَةُ الجِّنِرَلاتِ
أَنْفَاسُهُمُ العَفِنَةُ
ذَرَّتْهَا فِي اللَّامَعنَى
كَانُوا بُلَهَاءَ
يَشْرَبُونَ أَنْخَابَ اِنْتِصَارَاتِهُمُ المَزْعُومَةِ/
.. متاهات ذات زادها قتامة
و اضطراب.
.. أزمة اغتراب ..
لوهم وجود
.. مسكون حد التماهي بعبثية اللاوجود .. !!
/ نَعَمْ الوَهْمُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ
أَنَا هُوَ
هُوَ أَنَا..
لَكِنَّنِي لَا زِلْتُ أَبْحَثُ عَنْهُ
دُونَ جَدوَى
رُبَّمَا لِلأَبَدْ .. /
.. أيها الشاعر القدير
نظمت فأجدت ..
وبحت فأوجعت
بكثيف غيوم
ونزف هموم
وبوح عليل الطرف مكلوم..
..دام نبض يراعك
محلق .. بحرف معتق
في ضروب الإبداع
تألق ..
ربان السفين .. أستاذ امين

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


طباعة المقال طباعة المقال