منارة الشرق

” أبَديّة اللّاشيء ” ، بقلم الأديب : فادي حسن

أدب
أدب

فادي حسن

أبَديّة اللّاشيء
ــ ــ ــــــــــ

ما من شيء يؤلم غدنا المتأخر
إلّا حاضرنا الهارب من أمس لم يأت
إنّه الشّتاء … يستدين حزني مفتاحاً
ليسرق خزائن الأرض!!
و يوزع تَرِكة الجسد بالتّساوي
نصف نصفي ، ربع لقاء و تذكرة
و ثلاثة أنصافي ، صقيعٌ يرتدي قفاز الهّيبة

ما من شيء يجعل منك حراً
بأن تعود صيفين إلى ذاكرة القادم
تبرّأ من الأبديّة ، في غباء جناحيّ طائر الطّنان

تقول ساعة الجدار المعطّلة :
ما من شيء يستر عورتي
و أبنائي يمارسون الجوع
في معاصم التّباهي
الوقت الآن.. مائدة منسيّة بين شفاه الحرمان ..

تقول المهاجرة :
كيف لك أن تأخذ صورة معي!!
تضع جناحك فوق الإقتباس
لأبدو كفاصلة منقوطة بين تأويلين
كاللطم بين جنازتين
كخطيئة بين قيامتين
أصحيح بأنه لا يكبر ذيّاك الإحتباس؟؟
أصحيحٌ بأنّنا ، تجاوز اللّحظة الطافية
بين الحبّ و الفناء!!
ما من شيء يطفو و له روح!!
فأختر خطواتك نحو الأزل
كمن يمشي في حقل ألغام
أو انفجر ضجيجاً
كصوت العتمة في فانوس مهجور ..

أيّتها المهاجرة ..
ما من شيء يآخيني ، إلّا أسراب الوبر
العالق على معطفي السّميك
فيجفل البرد ..
في أخمص القلب جرح نديّ
سأترنح و لا أسقط كرقصة صوفيّة
سأموت و لا أُدفن كزهرٍ
يقطع مصادفة خلوة عاشقين
يقتسمان رضاب العتاب
فينشطران كحزنين في الغياب
فلا تُمزّقي الصّورة قبل أوان العناق
فهناك في زاوية الدّنيا حلم
عتيق
أنا و أنتِ… ملامح مدينة تمشي في
هذيان النّوم
أنتِ و أنا … سقوط جرم سماويّ
غادرَ بلاط الأزرق الشاحب

فادي حسن
ــ ــ ــ ـــــــــ
26 / 11 / 2017

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


طباعة المقال طباعة المقال