منارة الشرق

” طائرة من التراب ” بقلم الأديب عبد الحليم الطيطي

أدب
أدب

عبد الحليم الطيطي

طائرة من التراب…..

1****هُمِمْتُ ،،وصِرْتُ ،،أحسِبُ واشتدَّ أمري ،،فتذكرتُ أنّي أغرقُ بكلّ هذا وربما الذي بقي لي على الأرض ،، قليل ،،، فضحكْتُ ،،أنّنا كَمَنْ يبني بيتاً يحتاج أعواما وموتُه غداً ،،إنَنا نفعل على الأرض أفعالا لا يقدر عليها إلاّ الخالدون ،،،ولولا توهّم الخلود ما فعلوا شيئا ،،،فالميّت لا يفعل !،،ولا يُهَمّ ولا يُغَمّ ،،،فما فَرَّج عنّي قبل حين ،،،إلاّ تذكُّر موتي ،،

وأخبرني أُناسٌ بما فعلوا وبما نجحوا ،،،،فقرَّب اليهم ملاكٌ من السماء إناءً، دلقوا فيه كلّ ما فعلوا قبل أن يخرجوا من هذه الأرض ،،،،فعامت المقابر بذكريات عزائمهم ،،والسماء التي ذهبوا اليها ،،لم يبنوا فيها بيتا واحدا ،،،ودخلوا الأبَد بلا بيوت ،،،

وقد غنّوا ورقَصوا في طائرة تطير في السحاب ،،وكلّهم يحمل كتاب أحلامه ،،،ينظر فيه ويبتسم له ،،،والطائرة لا تطير إلى الأبد ،،،إنّها من التراب ،،،،!!

2****قال – وهو يمشي ينظر إلى ظلّه على الأرض – :في يومٍ ما أنا سأموت ،،فمي هذا ضيفٌ على وجهي ،،وعيناي وعقلي وكلّ أعضاء جسمي ،،إنها تساعد روحي لتعْرِف ،،فهي أسيرة روحي ،،وإذا لم تعرف الروح شيئا ،،فالروح اسيرة ،،تُدفَن في أجسامنا ،،وتعيش جسومنا في جوعٍها وشبَعٍها المستمرّ إلى انقضاء زمانها على هذه الأرض ،،وقال: ،، كيف افرح ! و في لحظة واحدة قد أموت ،،وقد يموت ابني ،،وقد أمرض وقَدْ ،،،وقد ،،،،فالعافية هي تلك اللحظة التي أسلَم فيها ،،،وفي لحظة السلامة ترعبني اللحظة القادمة المليئة بما أخاف وأحذَر ،،،،ويأتي أحدهم يقول : هذا قصري هذا مجدي ،،،،وخلايا يديه تهرب منه كلّ حين ،،،وطريق عمره يزول وينكمش ،،وحين ينكمش الطريق ،،ينظر للخلف لا يرى شيئاً ،،،،،،!!
………..قال: ،، ما خُلقنا إلاّ لنعرف الله ،،،،ونمضي اليه ،،،ومن لم يعرفه ،،،بعد انتهاء الطريق لا يلتقي بشيء ،،،،لأنّ عقله لم يلتقِ بالوحيد الموجود حقاً ،،،

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


طباعة المقال طباعة المقال