منارة الشرق

أبي ، بقلم الشاعر : مظهر عاصف

يا أيها الليلُ خذْ ما شئتَ من عُقَدِي
واشهدْ حسيسَ النوى في دورةِ المددِ

صوفيةُ الحرفِ فيما قلتُ تغرقُني
ويبلعُ الصمتُ ما في الدمعِ مِن زبَدِ

كلُّ المعاصي وآثامي وما اقترفَت
كفَّايَ قد لجأت خجلى لمُعتقَدِي

لم أشربِ الخمرَ بل قبَّلتُ فاتنةً
واللاثمُ الثغرَ إن مادَ الهوى يمِدِ

كانت لها القوسُ في عينيهِ صائدةً
فما لها اليوم لم تغنمْ ولم تصدِ؟

ما قوَّضَ الحزنُ قلبيِ إنما لغتي
أو ماءَ روحي من العينينِ بل كبِدي

يا أيها الليلُ هل أخبرتَ شاهدَهم
أني أفتِّشُ في المرآةِ عن جسدي؟

أني أفتِّشُ في عينَيَّ عن صورٍ
تذوي إلى الوهمِ إن مرَّت على أحَدِ؟

وحدي ويبعثُني وحدي لوحْدَتِهم
حتىَّ أعودَ شخوصًا هالهَا عدَدِي

أَمسِي هناكَ وخلفي ألفُ نائحةٍ
يلجأنَ من عرَضِ الأرزاءِ نحو يَدِي

يذرفنَ من وجعٍ أوجاعَ قافيةٍ
لا يستقيمُ لها وزنٌ بغيرِ غديِ

إنِّي المدَّدُ في قبري وخارجِهِ
والذارفُ الشعرَ منِ ضعفي ومن جلَدِي

والصامتُ الصبُّ إذ يجثو فأحمِلُهُ
من صدمةِ الأرضِ فوقَ التيهِ والكمدِ

يا قبرُ قد سكنَت دنيايَ قاطبةً
في دفتيكَ, وفي جنبيكَ مُفتَقَدِي

أين العقالُ؟ وحطَّاتٌ مرقطةٌ؟؟
بالنثرِ بالتبغِ بالخيماتِ بالبَلدِ؟

أينَ الدخانُ الذي قد كنتَ تنفثهُ؟
أينَ اختلاطُ الشذا بالنارِ والبَردِ؟

يا زوجَ من رصَفَت بالطُهرِ مقصَدَها
ثمْ حلَّقَت بجناحِ الوصلِ والولدِ

سرًّا أسائلُها إن خبَّأت نغمًا
من صوتكِ العذبِ في صوتٍ بها غَرِدِ

قالتْ مفاخرةً دنياكَ يا أبتي:
إني الغرورُ فلا تُقبِل ولا ترِدِ

فلا وردتَ ولم تُقبِل فكنتَ لها
يومَ استرحتَ من الأثقالِ بالرصدِ…

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


طباعة المقال طباعة المقال