منارة الشرق

أسماء الله الحسنى ( المؤمن 7 ) ، بقلم الكاتب : عبد الله أبو رمان

أن تؤمن بوجود الله عز وجل يعني أنك لم تفعل شيئاً، لأن الشيطان نفسه ماذا قال حينما خاطب الله عز وجل؟ قال: (ربِّ) وفي آية أخرى قال: (فبعزتك) فعبارة الشيطان تدل على إيمانه بالله، ومع ذلك فهو رأس الكفر كله، فأن تؤمن بوجود الله فقط دون أن تتعرف إلى وحدانيته، إلى ربوبيته، إلى أُلوهيته، إلى أسمائه الحسنى، إلى صفاته الفضلى، إلى مناحي عظمته ليس كافياً، أن تؤمن بالله خالقاً وكفى ليس كافياً، فإنَّ ربنا سبحانه وتعالى قال عن المشركين: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} [العنكبوت: 61].

فالمشركون إذا: يعترفون بأن الله خالق الكون ولكنهم يشركون بالله أولا وينكرون البعث ثانيا.

فمن لوازم الإيمان بالله، أن يتعرف الإنسان إلى أسماء الله الحسنى، وصفاته الفضلى.

والحقيقة الملموسة، أنَّ الكون كله تجسيدُُ وإظهار لأسماء الله الحسنى، كل أسماء الله تبدو لك من خلال الكون، أما ذات الله عز وجل فلا نستطيع أن ندركها لقول الله عز وجل:

{لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 103].

قال الشيخ محمد راتب النابلسي حفظه آلله
أن ترى ذات الله أمر مستحيل، لكنك تستطيع أن تتعرف إلى ذاته من خلال خلقه، فالكون يدل على المكون، والنظام يدل على المنظم، والتسيير يدل على اُلمسِّير، والماء يدل على الغدير، والأقدام تدل على المسير، والبعر يدل على البعير، أَفَسماءٌ ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، ألا تدلان على الحكيم الخبير؟

وبعد، لماذا يجب أن نعرف الله؟ كي نعبده، ولماذا نعبده؟ كي نسعد بقربه في الدنيا والآخرة لأن الله سبحانه وتعالى في الأصل خلقنا ليسعدنا ولا نسعد إلا به ولا نسعد إلا إذا كان عملنا طيباً، ولن يكون عملنا طيباً إلا إذا تعرفنا إلى عظمته حقيقة، لذلك قال ربنا عز وجل في وصف بَعْضِ أهل النار:

{إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ} [الحاقة: 33].

فالقضية كلها تتلخص في أهمية أن تعرف من هو الله، كي تطيعه وتقبل عليه وترجو ما عنده، وتخاف وعيده، فإذا عرفته رضيت بقضائه ورأيت حكمةً ما بعدها حكمة، ورأيت علماً ورأيت رحمة ولطفاً وعطفاً وعدلاً، فكلما عرفته استسلمت له وأقبلت عليه وخضعت له وائتمرت بأمره وانتهيت عما نهى عنه، أقبلت على عبادته وخدمت عباده، فنحن يجب أن نعرف الله، أما أن يقال فقط: الله خالق الكون، فهذه معرفة بسيطة لا تقدم ولا تؤخر، وهذه المعرفة لا تحجزك عن محارم الله، هذه المعرفة في مجموعها لا تحملك على طاعة الله، فأن تقول: الله خالق الكون ولك مخالفات كثيرة، وأن تقول: الله خالق الكون ولك انحرافات عديدة، وأن تقول: الله خالق الكون ولك طموحات دنيوية مديدة، فهذه مغالطة صريحة، أمّا إذا عرفت من هو الله ازداد الخشوع والطاعة والخوف والإقبال والاستسلام والرضا والانصياع والفداء والتضحية والإخلاص، أي: إن حجم عملك بحجم معرفتك وحجم سعادتك بحجم عملك أي أنَّ الدين كله يمكن أن يلخص بثلاث كلمات: معرفة، طاعة، سعادة، على قدر معرفتك تطيع الله عز وجل وعلى قدر طاعتك تسعد به.

فالمؤمن يكون مأمون الجانب.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ” [سنن الترمذي].

إن الله عز وجل هو المؤمن وسمى عباده الطائعين مؤمنين وهذا شرف لهم وفي ذلك فليتنافس المتنافسون وحسبك قوله تعالى (قد أفلح المؤمنون).
هو ملك الملوك ومع ذلك سمح لك أن تسمي نفسك مؤمناً وهو المؤمن مؤمن بذاته أولاً ثانياً تأتي أفعاله كلها مصدقة لأقواله،

فأنت لأنك مؤمن لا بد من أن تأتي أفعالك مصدقة لأقوالك ويجب أن يأمن الناس جانبك، أي أنت مأمون فلا مفاجآت من قبلك ولا غدر ولا إيقاع ولا خيانة.

الله مؤمن، يعرف ذاته، وأفعاله تأتي مصدقة لأقواله، فأنت إذا آمنت بالله، وقرأت كتابه لن تفاجأ بحوادث مخالفة لما في كتابه، الشيء الثابت يهبك الأمن من خلال خلقه، ومن خلال أفعاله فأنت مؤمن ينبغي أن تكون على صفتين أولاً: أن تكون أفعالك مصدقة لأقوالك وثانياً: أن يأمن الناس جانبك وإذا رأيت نقيض الأمن وهو الخوف فهو يخيفك كي يؤمنك يأخذ منك ليعطيك يخفضك ليرفعك يذلك ليعزك وهكذا فكل أمرك عنده عاقبته إلى خير.

About أيمن دانيال 240 Articles
كاتب وشاعر سوريا / حلب محرر في صحيفة منارة الشرق للثقافة والإعلام .. ناشر في جريدة بلدنا 2007 ناشر في مجلة أدباء الشام 2008 ناشر في جريدة الجماهير 2010 ناشر في مجلة أحوال البلاد الإلكترونية 2017 ناشر في صحيفة منارة الشرق للثقافة والاعلام 2018 ناشر في جريدة الرؤية العمانية 2018 ناشر في جريدة العربي اليوم المصرية 2018 ناشر في مجلة كلمات ليست كالكمات 2018 ناشر في مجلة آفاق حُرّة الأردنية 2018 ناشر في مجلة المنار الثقافية الدولية 2018 ناشر في صحيفة فسانيا الليبية 2018 عضو سابق في ملتقى الأدباء والمبدعين العرب . حائز على شهادات خبرة في مجال : القصة .. الشعر .. الرواية .. المسرح شارك في العديد من النشاطات الثقافية ومنها أمسية شعرية بعنوان : رمقات شعرية مع نخبة من الشعراء المعاصرين .

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*