منارة الشرق

محمد بن القاسم الثقفي” القائد الذى احزن موته الاعداء ” ــــــــــــــــــــــــــــــــــ د. صالح العطوان الحيالي

تاريخ

صالح العطوان الحيالي

 

محمد بن القاسم الثقفي” القائد الذى احزن موته الاعداء ”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ د. صالح العطوان الحيالي -العراق- 18-2-2018

اسمه ونسبه : هومحمد بن القاسم بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف، الثقفي.
نشأته :ولد سنة 72هـ بمدينة الطائف في أسرة معروفة، فقد كان جده محمد بن الحكم من كبار الثقفين. وفي سنة 75هـ صار الحجاج بن يوسف الثقفي والياً عامًّا على العراق والولايات الشرقية التابعة للدولة الأموية في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان. فعيَّن الحجاج عمَّه القاسم واليًّا على مدينة البصرة، فانتقل الطفل محمد بن القاسم إلى البصرة، حيث يحكمها والده، ثم بنى الحجاج مدينة واسط التي صارت معسكرًا لجنده الذين يعتمد عليهم في الحروب، وامتلأت بسكانها الجدد وقوم الحجاج، وفي هذه المدينة وغيرها من العراق نشأ وترعرع محمد بن القاسم وتدرب على الجندية، حتى أصبح من القادة المعروفين وهو لم يتجاوز بعد 17 عامًا من العمر.
هو من اصغر قادة الاسلام عمراً تولى القيادة عندما بلغ الـ 17 عاماو ينسب إليه فتح مدينة سند (باكستان حالياً)فى عام 90 هجرياً وكاد يصل إلى فتح الهند ولكن القدر لم يعطيه ذلك ، باستدعاء الخليفة له وتعذيبه انتقاماً لأعمال عمه الحجاج بن يوسف الثقفي
محمد بن القاسم الثقفي قائد أحد جيوش الفتح ومشهور بكونه فاتح بلاد السند، كان والد القاسم الثقفي واليا على البصرة ووالده هو ابن عم الحجاج بن يوسف الثقفي.
محمد بن القاسم بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي، فاتح السند وواليها، من كبار القادة، ومن رجال الدهر في العصر المرواني، كان أبوه والي البصرة للحجاج، وقد ولى الحجاج محمداً ثغر السند في أيام الوليد بن عبد الملك، وكان يومئذ يقيم ببلاد فارس، وأمره أن يسير إلى الري وعلى مقدمته أبو الأسود جهم بن زحر الجعفي، وجهَّز الحجاج معه ستة آلاف مقاتل من جند الشام، وجموعاً أخرى كثيرة غيرهم، وجهزه بكل مايحتاج إليه حتى الخيوط والمسال، وأمره أن يقيم بشيراز حتى يتوافى إليه أصحابه، ويوافيه بما أعده له، وعمد الحجاج إلى القطن المحلوج، فنُقع في الخل البكر ثم جُفف في الظل، وأمرهم بنقعه في الماء واستخدامه في الطبخ والاصطباغ.
أقام محمد بن القاسم بشيراز ستة أشهر حسب الخطة الموضوعة، ثم زحف حتى أتى مكران فأقام بها شهراً ونحوه، ثم زحف إلى فنزبور وكان أهلها قد جمعوا جموعاً لمحاربته فحاربهم شهوراً ثم فتحها فسبى وغنم، ثم زحف إلى أرمائيل ففتحها بعد أيام، ثم زحف إلى الديبل وكانت أعظم مدائنهم ومعه جهم بن زحر الجعفي وعَبَّأ الجيوش، وهناك وافته سفن أرسلها الحجاج كانت مشحونة بالرجال والسلاح والعدد، وانضم إليه جموع الزط والميد فأفاد منهم فيما بعد في معرفة مسالك الهند، فخندق بها وركز الرماح على الخندق، ونشر الأعلام، وأنزل الناس على راياتهم،ونصب منجنيقاً تعرف بالعروس، وأقام يحاربهم عدة شهور، وكان لهم بدّ عظيم يعبدونه،وقد دعوا كل شيء عبدوه بد والصنم بد أيضاً، فرماه بالمنجنيق فكسره، ثم وضع السلالم على السور، وأصعد الرجال فافتتحها عنوة وأخذ منها أموالاً كثيرة، وأنزل فيها أربعة آلاف من المسلمين، وبنى جامعها. وتابع زحفه إلى النيرون فصالحهم، وكتب إلى الحجاج يستأذنه في التقدم فكتب إليه أن سر فأنت أمير على مافتحته، وكتب إلى قتيبة بن مسلم الباهلي عامل خراسان، أيكما سبق إلى الصين فهو عامل عليها، وعلى صاحبها، فمضى محمد بن القاسم، وجعل لايمر ببلد إلا غلب عليه، ولا مدينة إلا فتحها صلحاً أو عنوة، فعبر نهر السند، وهو دون مهران، ثم سار نحو شط مهران فلما بلغ داهر ملك السند مكانه وجه إليه جيشاً عظيماً، فلقي محمد بن القاسم ذلك الجيش فهزمهم، وزحف إليه داهر وهو على فيل وحوله الفيلة فاشتدت بينهما الحرب فاقتتلوا قتالاً شديداً، وعطش الفيل الذي كان داهر عليه فغلب فيله فترجل فنزل داهر فقاتل في الأرض حتى قتل عند المساء، وانهزم جيشه، وفتح المسلمون البلد وانهزمت امرأة داهر إلى مدينة راور، فسار إليها فخافته وأحرقت نفسها وجواريها، ثم استولى على مدائن السند واحدة واحدة، ثم قطع نهر بياس إلى الملتان فحاصرها، وقطع الماء عنها فنزلوا على حكمه فقتل المقاتلة، وسبى الذرية، وقتل سدنة البلد وهم ستة آلاف، وأصابوا ذهباً كثيراً فجمعت تلك الأموال في بيت طوله عشرة أذرع وعرضه ثمانية أذرع وكان في الملتان تهدى إليه الأموال من البلدان، وينذر له النذور، ويحجون إليه، ويحلقون شعرهم عنده، ويزعمون أن صنما فيه هو أيوب النبي عليه السلام ثم استخلف فيها، ومضى يقطع البلاد، ويفتح المدن واحدة تلو الأخرى ثم كتب إلى الحجاج يعلمه بذلك الفتح فنظر الحجاج فإذا هو قد أنفق على محمد ابن القاسم ستين ألف ألف ووجد ما حمل إليه عشرين ومئة ألف ألف فقال شفينا غيظنا وأدركنا ثأرنا وازددنا ستين ألف ألف درهم، ورأس داهر، وكان محمد قد بعث برأس داهر لها
فتحه لبلاد السند
ـــــــــــــــــ حدث في سنة 88هـ أن سفينة عربية كانت قادمة من جزيرة الياقوت (بلاد سيلان) عليها نساء مسلمات، وقد مات آباؤهنَّ ولم يبق لهنَّ راعٍ هناك، فقررن السفر للإقامة في العراق، ورأى ملك سيلان في ذلك فرصة للتقرب إلى العرب فوافق على سفرهنَّ، بل حمل السفينة بهدايا إلى الحجاج والخليفة الوليد بن عبد الملك، وبينما كانت السفينة في طريقها إلى البصرة مارة بميناء الديبل ببلاد السند، خرج قراصنة من السند واستولوا عليها. وعندئذ كتب الحجاج إلى ملك السند يطلب منه الإفراج عن النساء المسلمات والسفينة، ولكنه اعتذر عن ذلك بحجة أن الذين خطفوا السفينة لصوص لا يقدر عليهم، فبعث الحجاج حملتين على الديبل، الأولى بقيادة عبيد الله بن نبهان السلمي، والثانية بقيادة بديل البجلي، ولكن الحملتين فشلتا، بل قتل القائدان على يد جنود السند. ووصلت الأخبار إلى الحجاج أن النساء المسلمات والجنود العرب مسجونين في سجن الديبل، ولا يريد ملك السند الإفراج عنهم عنادًا للعرب، وهنا كانت الأسباب تلح على الحجاج في إرسال جيش كبير لفتح تلك البلاد التي كان قراصنتها يضايقون السفن العربية التجارية المارة بين موانئ البلاد العربية وموانئ بلاد الهند.
وبالفعل قرر الحجاج فتح بلاد السند كلها، وقد وقع اختياره على محمد بن القاسم الثقفي ليقود جيش المسلمين، وجهزه بكل ما يحتاج إليه في ميدان القتال. وتحرك البطل محمد بن القاسم بجيشه المكون من ستة آلاف مقاتل من العراق إلى الشيراز في سنة 90هـ، وهناك انضم إليه ستة آلاف من الجند، وبعد ذلك اتجه نحو بلاد السند، فبدأ بفتح مدينة بعد مدينة لمدة سنتين، حتى التقى جيش المسلمين بقيادته مع الجيش السندي بقيادة الملك داهر، في معركة دامية مصيرية سنة 92هـ، وكان النصر للحق على الباطل، فقد انتصر المسلمون على المشركين، وقتل ملك السند في الميدان. واستمر محمد بن القاسم في فتوحاته لبقية أجزاء بلاد السند حتى انتهى منها سنة 96هـ، وبذلك قامت أول دولة إسلامية في بلاد السند والبنجاب أي بلاد باكستان الحالية.
من صفاته
ــــــــــــ وكان محمد بن القاسم راجح الميزان في التفكير والتدبير، وفي العدل والكرم، إذا قورن بكثير من الأبطال، وهم لا يكادون يبلغون مداه في الفروسية والبطولة، ولقد شهد له بذلك الأصدقاء والأعداء.
ولم تجتمع أخبار محمد بن القاسم المتفرقة إلى زمن قريب في كتاب، اللهم إلا على شكل مقال أو قصة، ولاسيما قصة بطل السند للأستاذ محمد عبد الغني حسن، وقد استفدت منها بأخذ بعض المعلومات التي تتعلق بحياته قبل فتح بلاد السند عند كتابة هذا المقال ..
نهايته المحزنة
ـــــــــــ ثم لما كان محمد بن القاسم يفكر في أن يتوجه بجيش الفتح إلى حدود بلاد الهند، وصله أمر الخليفة الجديد سليمان بن عبد الملك للتوجه إلى العراق، فرضخ الشاب المؤمن لقضاء الله، وهو يعلم أن مصيره الهلاك، لا لذنب اقترفه ولكن لسوء حظ وقع فيه، بسبب بعض تصرفات سياسية من قريبه الحجاج، واستعد الفتى الحزين للسفر، فخرجت الجموع الحاشدة لتوديعه باكية حزينة، لم يكن العرب وحدهم يبكون على مصيره، بل أهل السند من المسلمين، وحتى البرهميين والبوذيين، كانون يذرفون الدموع الغزيرة، ويرجونه أن يبقى في بلاد السند، وسوف يقفون خلفه إذا دق الخطر بابه، ولكن نفسه الأبية رفضت مخالفة أمر الخليفة.
ووصل محمد بن القاسم إلى العراق، فأرسله والي العراق صالح بن عبد الرحمن مقيدًا بالسلاسل إلى سجن مدينة واسط بسبب عداوته للحجاج، وهناك عذبه شهورًا بشتى أنواع التعذيب حتى مات البطل الفاتح – – في سنة 95 للهجرة.
إن البطل محمد بن القاسم الثقفي فاتح بلاد السند، يعتبر من أعظم الأبطال في التاريخ الإسلامي، إنه بطل بما تحمله كلمة البطولة من معانٍ، وقد أودع الله بين جنبيه نفسًا بعيدة المطامح لخدمة الإسلام. وبلاد السند والبنجاب التي فتحها البطل محمد بن القاسم هي بلاد باكستان الحاضرة من أكبر البلاد الإسلامية، وتاريخها جزء عزيز من التاريخ الإسلامي الكبير، ويعتبر محمد بن القاسم الثقفي مؤسسًا لأول دولة إسلامية في الهند، ولذلك يبقى اسمه شامخًا في سجل الفاتحين الأبطال

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


طباعة المقال طباعة المقال