صحيفة منارة الشرق للثقافة و الإعلام

استراتيجية الاغتصاب بقلم الأديب والمفكر السوري أحمد الشيخ علي

أراء
أراء

أحمد الشيخ علي

 

كلمة المندوب (السامي) في مؤتمر القمة( المنصرم) بصفة مراقب!

استراتيجية الاغتصاب..
أما أنا فلو كنت يهوديا صهيونيا نافذ الرأي..لما احتفظت بشبر واحد فوق الذي اغتصبته بعد الثمانية والأربعين..
ولأقمت الهيكل في قبو أي مجمع صناعي.. أو مركز بحوث..أو ألحقته بأية وحدة لتخصيب اليورانيوم..
وبنيت في كل حيِّ جدار مبكى مجهزا ضد البلل )وبالأجنحة(..كي لا يتسرب من صهيوني شرقي إلى آخر غربي من تباكيه مثقال ذرة من دمع تفسد عليه تفوقه العرقي والنازي السادي..
وأنا على يقين من أنني أكتفي بمساحة لا تزيد عن المساحة التي تستحوذها مناسف وليمة غداء أو عشاء لأية قبيلة عربية..كي أقيم عليها إمبراطورية تقيم أود مليار ونصف المليار مستهلك مسلم ..حتى لو تنافسوا في كل ما يستهلكون..
فأي غباء يستولي على مداركي .. وأنا الذي يضرب الكون بحنكتي وبمكري الأمثال..
أي غباء يحرمني من كل هذه الأشداق الفاغرة ..والأمعاء الخاوية..والأبدان العارية..ولديّ الألف والياء لهؤلاء العالة ذوي الاحتياجات الخاصة..
صحيح أنني لم أقم على الواقع كما ينبغي..ولم أبتدع استراتيجية خلاقة كما يليق بي ..
ولكنني رغم كل هذه الكبوات ما تركت الميدان .. وما وليت لغيري الأدبار..
فإذا كان ما لا يدرك كله.. لا يترك جله..أساسا للاستحواذ..فأنا خير من يأخذ بمجامعه.. ويستحلب آخر قطرة في ضرعه..
لقد انتشرتُ كالوباء في كل حدْب و صوب وتقمصْت كل الأشكال والألوان.. ولكن كانت حصيلتي ألف ضعف لو لم أقرأ الواقع بالمقلوب..
فبدلا من مقايضة بضع كيلو مترات بأسواق لا تغيب عنها الشمس.. ولا يملؤها محيط..
قمت وبغباء غير معهود باستعداء الذين دانت أعناقهم للعالمين..
وإن كان الأقربون أولى بالمعروف.. فأنا أقرب إليهم من نحورهم..
كيف لا .. وقد توسطت العقد..وأوضحْت الحدّ..وحرّمْتُ إلى أبد الآبدين ..بين كل الجهات المتشرذمة الوصْل والمدّ.. وصرتُ كحفار القبور في مقبرة..
لست أدري كيف تفيض روافدي .. ويصل مدّي إلى الربع الخالي ..وأطراف الخليج وشواطئ الهندي.. والأطلنطي ..والأبيض.. وبطاح الرمال الذهبية في الصحراء اليعربية الكبرى..
وقد أحكمت قيدي وأطبقت على كل باعث..وحذفت أقدام كل مبعوث للسَّلم من القاموس..

كيف أقيم لحدي بيدي وأنا الذي تشرب الحياة من أكفي.. ويلوذ البقاء بقلعتي..
كيف أبطش بالذين تربعْت على صدورهم .. وترجلْت على أعناقهم وتحكمت بعدد أنفاسهم.. وقطعت كل واصل بين منابعي ومصارفهم..
كان أحرى بي ألا يفوتني خير ولا مكتسب لا في الأرض ولا في السماء ..وأنا عليه عزيز قدير ..
فالملك لا يكون ملكا إلا بالرعية والحاشية .. والقائد لا يكون قائدا إلا بالجنود والعتاد..
وأنا.. كيف تبرز خيريتي من غير سِقط البشر من حولي..
أيعقل أن أقايض كل مقدسات الأرض بهذا الامتداد الشاسع الذي يجعلني الأول فيه ثراء وقوة ونفوذا؟!..
فلتأخذوا الأقصى المبارك ..والأدنى المقدس ..والمبكى البراق.. والمهد والصخرة واللحد.. وعليَّ السَّدنةُ وكفايتهم إلى يوم القيامة..
وأنا يكفيني موطئ قدم على تلك الذروة .. فمناسكي وطقوسي نقّالةٌ على امتداد الدرهم والدينار..
لا مقدس فوق مواردكم .. وموائدكم.. ووسائلكم.. وغرف نومكم .. وكل احتياجاتكم من

الكافيار والفياغرا.. والإيدز .. وعلوك الشهوة…ومواقع النت المدبلجة الحمراء..
فأنتم قبل غيركم .. غايتي ومناي رغم كل احتقاري لكم.. واشمئزازي منكم..
ولكن لأجل لحومكم.. وحليبكم.. وصوفكم .. ووبركم .. وجلودكم.. سأتفانى في خدمتكم ورعايتكم.. والمهم عندي : ألا تقلقوا لرزق أو مأوى .. فما خلقت إلا لأمثالكم..
ناموا واطمئنوا..اتسخوا واستحموا..
وافتحوا أبواب شهواتكم على كل مصاريعها..
فلا أحد عندي يتضور أبدا..
من أي شهوة .. أو موبقة ..أو فاحشة.. يشاء..
ناموا .. وأنا على تخومكم..وتحت جماجمكم..وأسرتكم..
وفي أصلاب رجالكم.. وأرحام نسائكم.. وحليب أطفالكم.. فأنا كالوقت ..لا أنام..
وإن كان زعماؤكم يشكون من عقمهم .. فليستبضعوا
عندي..لرجولتهم.. ووطنيتهم..وعروشهم..
وإياكم ومدُّ أبصاركم ..وتطاول أياديكم..وفضول أقدامكم.. فالحشمة رأس عقيدتي فيكم..
فلا عولمة بعد اليوم.. ولا قبلية بعد اليوم.. ولا طائفية بعد اليوم.. ولا انتماء بعد اليوم..

آن لكل واحد منكم أن يفخر بذاته.. وبفرديته.. وقبيلته..وبكل مكتسباته..حتى بملك يمينه وشماله.. وآن لكل واحد منكم أن يموت الف مرة ولا يطلع على سرائره ولا على ظواهره حتى الذي من صلبه..
وهو في العرف الجديد .. عليه حرام..
فاستبشروا..
ما كان لي أن تقر عيني .. ولا يهدأ خاطري حتى أبتكر ت لكل واحد منكم عازلا واقيا يقيه من الإشعاع الفكري .. والروحي.. والعضوي ..وفوق هذا ابتدعت لكل واحد منكم ..حدا آمنا .. ودستورا مطلقا.. وعلما مقدسا ..ونشيدا وطنيا ينفخ في عزائمكم..قبل الطعام..وقبل الأسهُم وقبل مباراة القدم.. وقبل النت.. وقبل المضجع بقليل..
يا أحفاد الصحابة والفاتحين :
إنني لا أجد اليوم ما أكفر به عن جرائمي بحقكم.. كان علي أن أغمس أقلامكم بدواة قلبي.. وأن أقف على كعب قدم واحدة ووجهي إلى الجدار ..ألف عام..
وأنتم تقتسمون على ظهري كعكتكم..وتسطرون أبعادكم .. وتضمون إليكم من الملك ما تشاءون..
وأنا على يقين من أنكم ستعفّون عن موطئ قدمي.. لا لأنها تضيع تحت أظافركم وبين قواطعكم وأنيابكم.. بل لأنكم تستقذرونها بعد أن دنستها_ بعرفكم_..قدماي..
وبعد أن ينفض مجلسكم الكريم..كان علي أن ألعق كل حثالاتكم.. وأن أمسح شدقي بأقذر مناديلكم..
لقد فوتُّ علي أكثر من ستين عاما من التحصيل والكسب والاغتصاب واكتفيت بما يتسرب عبر جدار الفصْل الذي جعلته كجحر ضب في غابة ذئاب..
أيها العرب الأفذاذ الميامين..
لقد آن لأبدانكم أن تستريح ..وآن لعقولكم أن تضع أوزارها .. خذوا كل شيئ تدب عليه قوائمُكم.. وتراه حول أعينِكم.. ويطرز البهجة والمتعة في مجالسكم ..وملاعبكم.. ومضاجعكم..
فقط دعوني لو تكرمتم..أقوم بخدمتكم..ورعايتكم..وحمايتكم ..وأقوم بالتفكير عنكم..وأعاهدكم بألا تضيقوا بي أبدا..
لأنني أزاول كل أنشطتي قبل أن تستيقظوا عند الظهيرة..
وبعد أن تناموا عندما يتبين الخيط الأبيض من الأسود..
وعند احتشادكم أمام شاشات القدم والأسهم والنت..والعُهر………….
لأنني حينها..مهما أحدثت من ضجيج..
يسمع الموتى.. ولا تسمعون..
ختاما: صحيح أنني بذلت قصارى جهدي لأتقمص فكر وعقيدة يهودي مخلص
وغيور.. ولكنني رغم كل ذلك ما وفيته عشر معشار حقه..لؤما ونازية وفجورا..
(وإذا كانت للنعم أمٌّ فاليهود أمُّ النعم ..لهذه الأمة اليتيمة..)
وصدق القائل سبحانه : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها..
والنعم شطر بحبوحة ورخاء..وشطرها الآخر بؤس وشقاء..
فالرخاء لنشكر.. والشقاء لنعتبر .. وفي الحالتين ..ثواب..
ولو أنني اختصرت مصائب الدنيا باليهود..لأصبت الهدف وحققت الغاية..
فاليهود آخر الطب لهذه الأمة المعتلة.. بعدما باءت الأدواء وأعيتها الخيبة من الجمل إلى اغتيال الصحابة.. وصفين.. والسبايا.. ودم الحسين.. والرايات السود.. ومواعظ المغول.. وعبر الأندلس …. ومقصلة سايكس بيكو.. وكارثة فلسطين والعراق ولبنان ..وسوريا وعظام القذافي…
(والتسي تسي)….!
لقد شاء الله أن يكون اليهود ( وأنتم يا أصحاب……………..الد ع …) آخر أسباب الشفاء لهذه الأمة .. لو شاءت أن تنتشر من لحودها من جديد..
صحيح أن ألم الاستشفاء باليهود ( وبكم) أشد من ألم النزع الأخير.. ولكنه آخر المنجيات..
فهل نصطليه في أبداننا وأرواحنا وماضينا وحاضرنا ومستقبلنا..وفي كل بؤرة وتمزق وانهيار وتخاذل..فينا..
اليهود وأنتم: خاتمة النعم.. فهل قبل يوم القيامة تصنعون العزة والكرامة والخلود ..فينا؟!.
أحمد الشيخ علي النبهانية : 5/8/2006

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*