صحيفة منارة الشرق للثقافة و الإعلام

مؤكداً احترام ميثاق جامعة الدول العربية.. عون في عيد الإستقلال: لضرورة ابتعاد لبنان عن الصراعات الخارجية

وكالات – بيروت

توجه رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون إلى اللبنانيين بخطاب الإستقلال عشية العيد الـ74 لإستقلال لبنان مركزاً على أهميّة المناسبة  وعلى سعيه الدؤوب لإبقاء كل الإرادات متضافرة لحصين استقلالنا وسيادتنا وحرية قرارنا.

وأكّد عون  ضرورة ابتعاد لبنان عن الصراعات الخارجية، والتزامه احترام ميثاق جامعة الدول العربية”.

كما استعرض عون مراحل من تاريخ الإعتداءات الإسرائييّة على لبنان متسائلاً عن المكان الذي أتى منه الإرهاب إلى لبنان خصوصاً بعد  الحرب في سوريا”.

ولفت عون إلى أنّ اسرائيل اليوم تنتهك سيادة لبنان بشكل مستمر فوجه سؤاله إلى الأسرة الدولية عمّا إذا كان أجدى أن تبادر إلى مقاربة جديدة تقوم على الحقوق والعدالة وحق الشعوب في تقرير مصيرها، تعالج عبرها قضايا السلاح والتسلح والحروب؟

وتطرق عون إلى “الأزمة الحكومية الأخيرة، معتبراً أنها شكلت للبنانيين اختباراً صادماً وتحدياً بحجم القضايا الوطنية الكبرى”.

وختم خطاب الإستقلال بأربع رسائل: الأولى إلى العرب يوضح فيهعا أنّ التعاطي مع لبنان يحتاج الى الكثير من الحكمة والتعقل وخلاف ذلك هو دفع له باتجاه النار، والثانية إلى المجتمع الدولي إذ دعاه  ليصون استقرار لبنان، والرسالة الثالة إلى اللبنانيين آملاً أن لا يسمحوا للفتنة أن تطل برأسها بينكم لأنها الدمار الشامل الذي لا ينجو منه أحد. وأمّا الرسالة الرابعة  فوجهها إلى الجيش قائلاً: “أنتم حراس الوحدة الداخلية وحماة الحدود”.

وجاء في الخطاب ما يلي:

الاستقلال ليس لحظة محددة بزمان ومكان، الاستقلال هو عمل دؤوب ونضال متواصل، هو قصة شعب دفع الكثير ولمّا يزل، ليبقى سيّداً، حرّ القرار، وعلى أرضٍ حرة، وهو تاريخ حافل بالمحطات، منها المؤلم ومنها المُشرق، هو يومكم أيها اللبنانيون، هو عيدكم، فلا تتردّدوا في الاحتفال به

هذا العهد هو محطة من تلك المحطات، وأسعى جاهداً لتكون مشرقةً، أسعى جاهداً لتبقى كل الإرادات متضافرة لنحصّن معاً استقلالنا وسيادتنا وحرية قرارنا ونحفظ استقرار وطننا وسط العواصف التي تضرب المنطقة، وأيضاً لنكمل معاً عملية بناء الدولة

لقد أعلنت في خطاب القسم أنه في طليعة أولوياتنا منع انتقال أي شرارة من النيران المشتعلة حولنا الى الداخل اللبناني، وأكدت ضرورة ابتعاد لبنان عن الصراعات الخارجية، والتزامه احترام ميثاق جامعة الدول العربية وبشكل خاص المادة الثامنة منه

انتهجنا سياسة مستقلة تماماً وتحاشينا الدخول في النزاعات ودعونا الى الحوار والوفاق بين الاشقاء العرب ولمّا نزل

في الحروب الداخلية خسارة حتمية للمنتصرين، كما للمهزومين، ولا معنى للحالين، لأن الخسارة الكبرى تقع على الوطن، لقد نأى لبنان بنفسه، ولكن للأسف، الآخرين لم ينأوا بنفوسهم ولا بنفوذهم عنه

مع بدء الحرب في سوريا بدأت التنظيمات الإرهابية تخترق حدودنا الشرقية وتتغلغل الى الداخل اللبناني محاولةً السيطرة على ما أمكنها من قرى وبلدات ومناطق، زارعةً الموت والدمار عبر تفجيرات إرهابية طالت كل لبنان

نحن، على الرغم من انتصارنا على الأرهاب وتحرير أرضنا منه، ما زلنا نتساءل من أين جاء الإرهاب الى لبنان؟ من أرسله؟ من موّله؟ من سلّحه ومن درّبه؟ ولماذا؟ أليس لضرب الاستقرار وزرع الفتنة، وقد شهدنا مآل الأحوال في الدول العربية التي تمكّنت منها تلك التنظيمات؟

تربض “إسرائيل” على حدودنا الجنوبية وتاريخها مع لبنان، ومنذ قيامها، حافل بالاعتداءات والحروب التدميرية، من اعتداءات الستينات والسبعينات الى اجتياحها للبنان عام 1982 ووصولها الى بيروت واحتلالها نحو نصف لبنان ثم انسحابها محتفظة بأجزاء من الجنوب تحت سيطرتها لثمانية عشر عاما

شنّت “اسرائيل” سلسلة حروب تدميرية منها “تصفية الحساب” عام 1993 وعناقيد الغضب عام 1996 ومجزرة قانا الأولى، وتدمير محطات تحويل الكهرباء عام 1999، حتى اضطرت الى الانسحاب في العام 2000 تحت ضغط مقاومة اللبنانيين، لتعود عام 2006 وتشن حرباً جديدة ارتكبت خلالها أبشع المجازر

“اسرائيل” اليوم تنتهك سيادتنا براً وبحراً وجواً بشكل مستمر غير آبهة بالقرارات الدولية وتهددنا بحروب جديدة وتدمير جديد. أليس أجدى أن تبادر الأسرة الدولية الى مقاربة جديدة تقوم على الحقوق والعدالة وحق الشعوب في تقرير مصيرها، تعالج عبرها قضايا السلاح والتسلح والحروب؟؟

كان لبنان يدفع أغلى الأثمان ويحاول جاهداً إبعاد شبح الفتنة؛ فالوطن الذي بذل الدماء سخية، شعباً وجيشاً، ضد العدو الإسرائيلي كما التكفيري، وسطّر بطولات وتضحيات في تحرير أرضه، ليس وطناً تسهل استباحته ما دام يعتصم بوحدته الداخلية في وجه الفتنة التي هي الشر الأكبر

إن ما تلقّاه لبنان هو تداعيات الصدامات وشظايا الانفجارات، ولا شيء ينفع في معالجة التداعيات إن لم يقفل باب النزاعات ولكنّه في كل الحالات لن ينصاع الى أي رأي أو نصيحة أو قرار يدفعه باتجاه فتنة داخلية، ومن يريد الخير للبنان يساعده على تحصين وحدته لأنها صمّام أمانه

في هذا السياق تأتي الأزمة الحكومية الأخيرة، والإشكالية التي أحاطتها، وصحيح أنها عبرت، إلا أنها قطعاً لم تكن قضية عابرة، لأنها شكّلت للحكم، وللشعب اللبناني اختباراً صادماً وتحدياً بحجم القضايا الوطنية الكبرى، يستحيل إغفالها والسكوت عنها

فهل كان يجوز التغاضي عن مسألة واجب وطني فُرضَ علينا لاستعادة رئيس حكومتنا إلى بلده لأداء ما يوجبه عليه الدستور والعرف، استقالة أو عدمها، وعلى أرض لبنان؟

أولاً وآخراً، هي مسألة كرامة وطن وشعب أظهر حيالها تماسكاً وطنياً فريداً، فالسيادة كلٌ لا يتجزأ سواء على الأرض أو في السياستين الداخلية والخارجية

رسالتي للأشقاء العرب: التعاطي مع لبنان يحتاج الى الكثير من الحكمة والتعقل وخلاف ذلك هو دفع له باتجاه النار وعلى الرغم من كل ما حصل لا تزال آمالنا معقودة على جامعة الدول العربية بأن تتخذ المبادرة انطلاقاً من مبادئ وأهداف وروحية ميثاقها وتنقذ إنسانها وسيادتها واستقلالها

أتوجه أيضاً إلى المجتمع الدولي المدرك لأهمية الاستقرار في لبنان، وأدعوه ليصونه من خلال التطبيق الكامل للعدالة الدولية

الرئيس عون للبنانيين: بوحدتكم تخطيتم الكثير من الصعاب والأزمات والمخاطر، فلا تسمحوا للفتنة أن تطل برأسها بينكم لأنها الدمار الشامل الذي لا ينجو منه أحد. وحدها وحدتكم هي المنقذ، هي أمانكم، هي استقراركم، وهي مستقبل وطنكم وأولادكم

الرئيس عون: الى جيشنا وقوانا الأمنية أقول: أنتم حراس الوحدة الداخلية وحماة الحدود، فكونوا دوماً جاهزين لأداء واجبكم والوفاء بقسمكم

الرئيس عون: لقد دفعنا جميعاً أغلى الأثمان كي يعود الاستقلال عيداً بعد أن كان ذكرى، فافرحوا به واحتفلوا، وهذا حقّكم. وصونوه وحافظوا عليه وهذا واجبكم. عشتم، وعاش لبنان، حراً سيداً مستقلاً.

About رضوان عبدالله 3396 Articles
مواليد لبنان ، صورعام 1962 • مستوى التعليم جامعي ـ اجازة بالاداب واللغة الانكليزية من الجامعة اللبنانية 1993 . • برمجة كومبيوتر عام 1985 • حائز على دبلوم تجارة و محاسبة عام 1986 • حائز على دبلوم على المناهج الحديثة ( اللغة الانكليزية ) من وزارة التربية و التعليم اللبنانية عام 2000 • حائز على دبلوم بالثقافة البدنية / أكاديمية الثقافة البدنية ـ براغ عام 2001 • حائز على دبلوم تدريب مدربين من الجامعة اليسوعية عام 2005 • حائز على دبلوم دراسات عليا بالقيادة الادارية – جامعة القاهرة 2015

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*