منارة الشرق

قبس من نور «كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ… (104)» بقلم الدكتور رافع عبد المقصود

رافع عبد المقصود
رافع عبد المقصود

«كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ… (104)»

(الأنبياء)

إن العظمة كل العظمة.. والرقي كل الرقي.. أن ينتهي خلق الإنسان وحاله مثلما بدأ.. فما كانت تلك النهاية إلا مثل البداية.. ولكن بصورةٍ أكبر وأعظم.. وما كانت إلا بدايةً لنهايةٍ أخرى أكبر وأكبر.. كان الإنسان في الله.. يبدأ بجهله.. إلى أن يشرق بالمعرفة.. ثم ينتهي بشعوره بجهله.. يبدأ بحيرته.. إلى أن يجد إجابته.. ثم ينتهي بحيرته.. يبدأ بإحساسه بتقصيره.. إلى أن يكمل من نواقصه القديمة.. ثم ينتهي بإحساسه بتقصيره.. يبدأ بطفولته.. إلى أن يصير في الله رجلاً.. ثم ينتهي بشعوره بطفولته.. يبدأ بنفسه.. إلى أن يبدأ بمن يعول.. فيكونوا جميعاً نفساً واحدةً.. وبهذا ينتهي إلى نفسه.. يبدأ بعجزه.. إلى أن يحظى بقوةٍ من الله.. ثم يُرجع القدرة إليه.. وبهذا ينتهي بشعوره بعجزه.. يبدأ بافتقاره لله.. إلى أن يشعر بالعزة بالله والغنى منه.. ثم يرجع تلك العزة والغنى لله.. فينتهي بافتقارٍ أكبر لله.. إنه قانون البداية والنهاية.. إنه قانون البدايات والنهايات.. وإنها لدورة الإنسان في الله أن ينتهي كما بدأ.. ولكن شتان بما بدأ منه وبما انتهى إليه.. وذلك من خلال.. قدرة الله.. وقانون الله.. وفعل الله.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*