منارة الشرق

“الكاتب والأديب أ/ صالح عبده اسماعيل الآنسي في سهرة حوارية للمنظمة العربية للإعلام التنموي -المنتدى الأدبي”

 

*فكرة وتنسيق : أ/ أمل الفقيه.

* إعداد : أ / أحمد النظامي.

* حوار : أ / عرفات الدقري
________________

في حوارية قزحية الألوان..يصعب على مفردات اللغة العربية وعرائس الحرف أن تقف أمام شاعر وأديب متعدد الإشراقات والحضور..جاء ممتطيا صهوة الغيم وتراتيل المطر..من محافظة المحويت ، محافظة الحب والسحر والجمال، زفته النجوم في موكب تموسقه الدهشة إلى فضاءات المشهد الثقافي ، فكنا وكانت القلوب والمواجيد على موعد مع نبي الثقافة والعطاء، الباحث في كل ماله علاقه بالأدب والفن والثقافة ، الكاتب والأديب الاستاذ /

صالح عبده إسماعيل الآنسي

رجل..بحجم مدينة ، وشاعر بحجم ألف عام..
وهب عصارة روحه وقلبه وصلوات يراعه وذبذبات عشقه للهم الثقافي والوجع الإبداعي..فوهبته القصيدة نفسها طوعا ..

شاعرنا يعمل مشرفاً ومحرراً في بعض المواقع والمجلات الثقافية الورقية والإلكترونية
فتارة تلقاه باحثا في سماء الشعر والأدب والنقد والفنون، وتارة تلقاه شاعرا يتقن مداعبة القصيدة بكل شبق، فيغوص بك الى ما وراء الجنون المعطر.

فتعالوا بنا الى حضرة هذا المارد الجميل؛ لنعرف عنه المزيد ، وإن كنا نعترف من اللحظة أننا لا نقدر أن نفيه حقه في هذه العجالة الخاطفة…إلى الحصيلة :

1_ بداية..أين يقع الأستاذ صالح عبده الآنسي في قلوب جمهوره ، أو بالأصح هل يستطيع تحديد نسبة الحب والمتابعة الجماهيرية بعد كل هذا العطاء؟!
* صالح عبده إسماعيل الآنسي ، إنسان أبسط بكثير على أرض الواقع مما يتبادر إلى أذهان الكثير عنه..على مواقع التواصل ، التي تضفي حول الكاتب والأديب هالة كبيرة لا تنم بالتحديد عن الحقيقة ، والتي هي أنه لا يزال متواضعاً حرفاً ونتاجاً ، وظهوراً جاء متأخراً على المشهد الثقافي والأدبي باليمن والعالم العربي ، أتاحه له ولأمثاله من المبدعين المغمورين هذا التطور التكنولوجي والتقني العظيم الذي قرب المسافات واختصر الوقت والمال والجهد ، وصار معه العالم كقرية واحدة ، رغم بداياته المبكرة حينما كان طالباً متفوقاً ومثقفاً بالمدرسة وبمعهد المعلمين.
فُطِرَ منذ صغره على حب التأمل في ظواهر الكون والحياة ، وعلى حب الإطلاع والمعرفة واعتناق قيم الفضيلة والخير والجمال ، والميل للإهتمامات الثقافية والأدبية والفنية ، وقد كانت بداياته الحقيقة المستمرة في كتابة الشعر والمقال منذ أربع سنوات فقط ، ويستطيع الآن أن يقول بثقة وصدق أنه لا يزال يمضي على أول الدرب ، ولا يزال عليه أن يسعى فيه سائراً الى ما يشاء الله له ، وهو لا يكتب الشعر والمقال لينال حظوة أو شهرة ، وإنما لأنه يجد في ذلك متعته ، وليحقق ذاته ، ويرضي نفسه ، وليساهم في إثراء المشهد الثقافي والأدبي ، ويؤدي رسالة الأدب والأديب العظيمة.
أما عن جمهوره الحبيب ومتابعيه الأعزاء ، فجلهم من إخوته وأخواته الكتاب والشعراء والشواعر ، من اليمن والعالم العربي ، ومن أبناء مديريته ومحافظته ، والمغتربين منهم بالخارج ، ويستطيع أن يقول أن له مكانة كبيرة لديهم ، وأن يعود إليهم -بعد الله تعالى- بالفضل في متواضع ما حققه ، بدوام متابعتهم وتقويمهم وتشجيعهم له ، مديناً لهم ولكم- وأنتم منهم-بعظيم الشكر والإمتنان.
2 _ دعنا نعود قليلاً إلى ذكريات القرية ، بكل عفويتها وصخبها في عيون شاعر تلبسته القصيدة منذ نعومة أظافره في أعالي جبل حفاش بالمحويت ؛ لنرى كيف تبرعمت موهبة شاعرنا الآنسي؟ ، وهل لا زالت سطوة المكان تستحوذ على مسيرته الإبداعية؟!
* ولدتُ ونشأتُ بقرية ( قرن زيد ) مديرية حُفاش -المحويت ، بعام 1977م ، وهي قرية قلعية جميلة تقبع على قمة جبل ، وتطل من جهاتها الأربع على أجمل المناظر الطبيعة الخلابة التي قل ان تجد لها مثيل ، كانت العالم الجميل الأول الذي أبصرت فيه النور ، وتفتحت عليه مداركي، وكان يطيب لي دوماً طول التأمل فيه.
كنت طفلاً خجولاً ، هادئ الطباع ، أحب الخلوة والتأمل ، واللعب بصنع البيوت والمدرجات الزراعية والبرك..من الحجارة الصغيرة والطين ، أو صنع التماثيل منه ، وكنت أخاف بشدة من بعض الظواهر الطبيعية كحلول الليل ، ومن السير والبقاء وحيداً في أماكنه المُظلمة ، لأني كنت أفكر طويلاً في تفسير تلك الظواهر، وأجهل ماهية حدوثها ، لذا كنت أخافها، والإنسان مفطور على الخوف مما يجهل ، ولذلك كان بي من الفضول لمعرفة العالم من حولي وحب القراءة والإطلاع..ما لم يكن عند أحد من أترابي أو سكان قريتي ، ومنذ أن كنت في السابعة كنت أطلب من والدي أن يشتري لي معه قصة أو كتاباً ، لا أريد منه هدية سواها حينما يعود من سفره ، ولكم حلمتُ نائماً في تلك الفترة ولمرات عديدة أن لدي كتب ومجلدات جميلة قد أهديت لي ، فأصحو بالصباح أبحث عنها ولا أجدها حيث رأيتها بالحلم في منزلي !! ، فأعلم حينها أني كنت أحلم وحسب ! ، لشدة ما كنت عليه من الشغف بالقراءة ، وعليه فقد بدأت أولى محاولاتي في الكتابة وأنا في الثانية عشرة من العمر ، ولكن الفضل الكبير لمتواضع ما أنا عليه يعود لإلهام الله أولاً ، ولكثرة اطلاعي منذ الصغر ، ولما تلقيته من علوم واكتسبته من مهارات بمعهد الفلاح للمعلمين بباجل ، والذي كان يتبع آن ذاك الهيئة العامة للمعاهد العلمية سابقاً ، ولقد كان لقريتي وجمال موقعها أثراً كبيراً في الظهور المبكر لميولي وحضوراً ملموساً في شعري ، لن تزول حقاً سطوته.
3 _ إلى اليوم _ رغم عطاءاتك الزاخرة_ ربما لم تصدر ديوانياً ، هل هي الرغبة في الإنتقاء لقصائد أكثر خصوبة، أم لحاجة في نفس الحرف قضاها؟!
* أريد أن أصحح أمراً وهو أن عطائي لا يزال محدوداً ومتواضعاً ، فأنا شاعر مقل لم تمكنه ظروفه الحالية وأوقاته وتعدد اهتماماته – بعيشه في الريف وابتعاده عن المشهد بالمدينة – من الإكثار ، والقصيدة عندي تمر بمخاض في الكتابة والمراجعة ، ولا أنشرها إلا بعد أن أشعر بالرضى التام عنها ، لست أدري لما أنا كذلك ، ولكن ربما هو الطابع النقدي الذي يغلب عليَّ ، والمثالية الفائقة التي نشأت عليها ، وبالطبع أعمل على تجهيز أول ديوان لي ، لم يتبلور بعد عنوانه ، لن أختار له إلا أفضل وأجمل نتاجي ، ويعود سبب تأخري في تجهيزه إلى ما تمر به البلاد من أوضاع مؤسفة ، ألقت بظلالها الكئيبة على النفوس ، لا تشجع على سرعة اتمام إعداده ، ناهيكم عن إمكانية إصداره وطبعه ، لكن لا يعني ذلك أني يائس وغير طامح ؛ فأملي في الله كبير أن يوفقني لإخراجه وإصداره بأبهى حلة وأثرى مضمون ، وأن يُذهِبَ عن بلادنا غمة هذه الحرب ، ويلم شمل أبنائها من جديد.
4_ تابعناك عبر مجلة أقلام عربية تكتب وتسلط الضوء على تجارب عدد من المبدعين في مختلف التجليات ، بالذات فيما يتعلق بنجوم محافظة المحويت الجميلة ، مثل المخرج الدرامي وليد العلفي ، هل نضع أيدينا على قلوبنا فرحاً بكتاب لك يتناول مبدعي المحويت منذ محمد حمود الحارثي إلى ما بعد جيل الألفينيين؟!
* فكرة الكتابة عن المبدعين من أبناء مديرتي والمحافظة راودتني منذ بدأتُ بداية حقيقة قبل أربع سنوات ؛ ولذلك أنشات صفحة بالفيس تدعى ( أعلام من حُفاش) ، وصفحة بعنوان (أصغر شاعرة يمنية..مرام الشويع ) ، وصفحة عن صديقي الشاعر الجميل المغمور ( أ. محمد أحمد حزام قايد) ، ولي في ( أعلام من حُفاش) مقالات عن العديد من طلاب العلم المبتعثين في الخارج من أبناء المديرية ، وعن بعض الشخصيات الثقافية والأدبية والإعلامية منها ، كان على رأسهم أديب حُفاش ومعلمها الأول الأستاذ الكبير محمد محمد عبده المقبول ، وهذا النوع من كتاباتي أقرب ما يكون لأدب السير الذاتية ، وقد كان أحد أبناء قريتي- د.أحمد الروغ – قد أشار عليَّ بمثل هذه الفكرة واستحسنتها ، ولا أخفي عنكم نيتي للقيام بها متى ما أتيح لي ذلك ، فهي تحتاج لجهد جبار كبير ووقت وتفرغ طويلين ، أما فيما يختص بمقالي عن المخرج والسينارست المبدع وليد العلفي ، فقد كان مقالاً مزجت فيه بين أدب السيرة الذاتية والنقد الدرامي ، واستطلاع آراء بعض الممثلين ممن عملوا معه في مسلسلاته..عنه وعن أسلوبه في الإخراج ، لذلك كان أهلاً للنشر على صفحات مجلة أقلام عربية.
5 _ تعمل محرراً صحفياً في بعض المنابر..برأيك ما الذي يحتاجه المهني المبدع في زمن الضجيج والمنافسة وتعدد الوسائل الإعلامية؟!
* أعمل محرراً أدبياً وثقافياً متطوعاً في موقع شبكة منارة الشرق للثقافة والإعلام وموقع مجلة أقلام عربية ، وهما موقعان يبتعدان عن وباء السياسة ومواضيعها ، إلا فيما يختص بقضية الأمة الكبرى-القضية الفلسطينية ، ناشراً لبعض كتابات المبدعين والمبدعات ، ولبعض كتاباتي ، حسب ما تتيحه لي حالة النت في بلادنا التي تتراوح بين القوة والضعف ، والضعف في أغلب الأوقات أكثر ، وحسب ما يتيحه لي وقتي ، ومن خلال تجربتي فيهما ، وجدت أن على المهني المبدع أن يحسن الإنتقاء لما يَنشر ولما يَكتب ، وأن يبتعد عن الغثائية والفوضى القائمة في نشر أعمال لا ترقى لمستوى النشر ، وعن ما يفرق بين أبناء المجتمع والأمة الواحدة من الأغراض والتناولات ، وأن يكون مؤمناً بأنه صاحب رسالة سامية ، يعمل على إيصالها لتخدم الصالح العام ، وتزيد من إثراء المشهد الثقافي والأدبي.
بمثل هذه القيم المثلى يجب أن يعيش الكاتب الصحفي ويمارس مهنته ، دون أن يكون قلماً أجيراً تابعاً لأي جهة ، لها أغراض وإيدلوجيات سياسية أو مذهبية مقيتة ، ذات مصالح أنانية ضيقة ، ما جنينا منها إلا الويلات ، وواقعنا المؤسف خير شاهد على ما أنتجته من تأثير سيئ ، وما أسهمت به من دور خطير في إثارة الخلاف، واندلاع الفتن والحروب.

6_ على ذكر مجلة أقلام عربية – وأنت أحد محرريها – ثمة ملاحظة تابعناها مؤخرا – رغم الشوط الجميل الذي قطعته المجلة- هي أن المجلة انتهجت أسلوب عدم النشر إلا لمن هم أعضاء في منتداها بالفيس بوك ، هل تؤيد هذا؟! علما أن هذا قد يحد من كونها مجلة لكل العرب..
وبالتالي معناه أنه قد يتم نشر أي نص حتى وإن كان أقل جوده ، طالما وصاحبه يندرج تحت عضوية منتداها وينشر عليه!
* مجلة أقلام عربية منذ صدور عددها الأول بالعام الماضي ، أخذت على عاتقها نشر ابداع المغمورين من المبدعين والمبدعات ، وقد كنت واحداً منهم ، فحتى الآن لي فيها سبعة أعمال مقالية منشورة ، وكانت رئيسة تحريرها الأستاذة القديرة (سمر عبد القوي الرميمة) أول من تبنى إبداعي ، بنشرها لأول مقالين لي بشكل فجائي سرني ، ولعلي بذلك كنت الكاتب الأول الجديد الذي تبنت المجلة نشر مقالاته ، بالإضافة لأخي الأستاذ الأديب إبراهيم القيسي ، وبعض الكتاب المشهورين الذين لهم أعمدة ثابتة ، أما فيما يختص بموضوع نشرها للنصوص الأدبية ، فهي ليست ملزمة بالبحث المضني عنها وعن أصحابها خارج منتداها بالفيس بوك ، أو أن ترضخ لرغبة طلبات النشر من هنا أو هناك ، وتنشر فقط النصوص التي تستحق لمن ينشر على جروب منتداها ، وبذلك هي تطلب من المبدعين والمبدعات أن ليس عليهم سوى أن ينضموا لعضوية جروب منتداها وينشرون عليه، وهو جهد لا يتطلب منهم القيام بالكثير ، لتتمكن من نشر إبداعهم ، وفق ما يتيحه لها حجمها الذي لا يزال محدوداً من حيث عدد الصفحات والذي سيزداد مع توالي صدور أعدادها ، مع أنها تسعى دوماً جاهدة لإرضاء الجميع ، لينال بالتساوي كل من يستحق..فرصته بالنشر .
7_ نقف ويتوقف الزمن ؛ لنرتشف قصيدة تشبه روح شاعرنا الآنسي؟!
* هذا النص من بين أروع ما كتبت ، وقد بعثت به للفنان أحمد الحيله فلحنه بلحن جميل ، ولكن وقف دون اخراجه كأغنية ما تمر به البلد من أوضاع ، وما نحن عليه من ضيق ذات اليد ، إذ تحتاج أغنيته لمبلغ لا يقل عن 100 ألف ريال يمني من أجل تسجيلها باستديو ، وإخراجها للعلن ، رغم أن البلد الآن بأمس الحاجة لمثل هكذا أغنية ، تدعو للتصالح والمحبة والسلام :

” تعالوا نجعلِ الآتي سلاما ”

شعر : صالح عبده الآنسي
______________

تعالوا … نجعلِ الآتي سَلامَا
ونمحو صفحةَ الماضي ندَامَا

تعالوا … كلُنا قلبٌ كليمٌ
وفوقَ الجرحِ يعلُو من تساما

تعالوا … فالمدى أمسى مَضِيقاً
سئمنا في نواحيهِ الظلاما

تعالوا…إن وجهَ الأرضِ أضحى
كئيباً ، لم نجد فيهِ ابتِسَاما

وما عادت طيورُ الروضِ تشدو
سوى الآهاتِ ، تنعيكم حُطاما

تعالوا … كفكِفوا دمعَ الثكالى
تعالوا … واجبروا كسرَ اليتامى

تعالوا…أطعِموا من كادَ جوعاً
يموتُ الآنَ ، أَكساها العِظاما !

تعالوا…أدركوا الخضراءَ تذوي!
أعيدوا مجدها صرحاً مُقاما

تلاقوا ، واصفحوا عن ما جنيتم
فلن يُجدي تباكيكم خِصاما

بني البيتِ اليمانيِّ المُعَلَّى
مدى الأزمانِ فوقَ السُحبِ هاما

لِماذا الحِقدُ والبغضاءُ فيكم؟!
علاما الحربُ يا قومي علاما؟!

أما كنا – بني الإيمانِ – قومَاً
لغيرِ اللهِ ما ثرنا انتقاما؟!

يمانيون … أنقى الناسِ قلباً
بدفئ الحُبِّ كم عِشنا انسِجَاما

متى نغدو – بنيهِ الكلُّ- حِصناً
بنا الراياتُ تصطفُّ التِحَاما ؟!
8 _ في إطار اهتماماتك النقدية..هل ترى أن النصوص الحديثة فرضت ناقدها ونمطها النقدي المغاير ؟!
* في الحقيقة هناك فوضى عارمة في المشهد الأدبي ، ربما كان لمواقع التواصل دور كبير في إحداثها ، بالرغم مما لها من دور لا ينكر في إثراء المشهد ، والأخذ بأيدي المبدعين والمبدعات المغمورين إلى الظهور ، فقد دخلت على الأدب ألوان جديدة عديدة ، بعضها لا يمت إليه بصلة ، ولا يرقى أن نطلق عليه عملاً أدبياً ، ولكنه فرض وجوده ، وإن كان وجوداً غثائياً مؤقتاً سوف يأتي عليه الزمن فيغربله ، بحيث لا يبقى إلا الصحيح والجميل بحق.
النص الحديث كقصيدة النثر وما يسمى بالنص المفتوح والهايكو والومضة وغيرها ، صارت بعضها تمضي بلا معيار أو قيم نقدية محددة تحكمها ، وتميز كل لون منها تمييزاً تاماً عن الآخر ، فالبعض تجده يكتب قطعة نثرية وينسبها لقصيدة النثر ، لكنها أبعد ما تكون عن المعيار الحقيقي المتعارف عليه منذ عقود لقصيدة النثر ، وتفتقد للإمتاع والدهشة ، وتبعاً لذلك تشتت القيم والمعايير النقدية لنقاد هذه الألوان ، التي لم ترسو وتستقر بعد على شاطئ الأدب ، بحيث لا يحدث بينها أي تداخل أو تضارب في الهوية الأدبية.
9_ يرى البعض ونحن منهم أن شخصية صالح الآنسي الكاتب والمهني..طغت على شخصية صالح الآنسي الشاعر..هل توافقنا الرؤية؟!
* بدأت شاعراً أكثر من كوني كاتباً للمقال أو ناقداً باحثاً ، لكن عندما بدأت تتاح لي فرص النشر بالمواقع وبمجلة أقلام عربية كتبت المقال البحثي والنقدي ، فقد كانت تلك الفرص هي ما شجعني ودفع بي لأنحو هذا المنحى ، والذي كان من ضمن اهتماماتي المُلِحَة ، كأديب متعدد المواهب ، و لا أنكر أنها حَدَّت من كم نتاجي الشعري وغزارته ، لكنه بالتأكيد أصبح أكثر انتقائية وجودة ، وأكثر نضجاً رغم قلته الملحوظة في الآونة الأخيرة.
10_ كالمعتاد..ننظر إلى مكانة المنظمة العربية للإعلام التنموي من وحي تقييم كوادرها ومبدعيها..ماذا تعني لك هذه المنظمة؟!
* المنظمة العربية للإعلام التنموي صرح ثقافي تنموي شامخ ، حاضرة بأنشطتها وفعالياتها على المشهد بقوة ، وقد بات لها دور كبير لا ينكره إلا الجاحد أو غير المنصف ، ويعود سر هذا النجاح الكبير لها إلى دقة العمل والتنظيم المتقن من كوادرها ، وعزمهم وارادتهم الصلبة على المضي برسالتها السامية إلى بلوغ الهدف المنشود ، فمنذ انضممتُ عضواً في منتداها الأدبي ، ومدرباً محاضراً بقاعة بصمة مبدع أذهلني دقة التنظيم والإعداد فيها ، ومدى إلتزامية كادرها والمنظوين في منتداها بقوانين وضوابط النشر عليه ، فوجدته أرقى المنتديات الأدبية على الإطلاق ، وهو ما ينم عن مدى مصداقية أهدافها وأنشطتها ، وعن أنها تمضي من نجاح إلى آخر .
11 _ ماذا يعني لك كل من :عبدالله البردوني_ أيوب طارش_ محمد حمود الحارثي_ عبدالله الكبودي..رئيس المنظمة_ أمل الفقيه_ مدينة المحويت _ سمر الرميمة؟!

* – الشاعر والناقد الكبير عبدالله البردوني رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ، كان فلتة من فلتات الزمن ، وأحد معجزات عصرنا الحديث الثقافية والأدبية ، فلن يتكرر أن تشهد الأمة العربية رجلاً مثله جمع بين تجاوز العجز والإعاقة بالعمى وبين ما أستطاع تقديمه من نتاج نوعي كبير ومذهل ، سيظل خالداً وحاضراً بقوة على مر التاريخ ومدى الأجيال المتعاقبة.

– الفنان الكبير أيوب طارش هو الفنان الوحيد الذي نستطيع أن نقول أن فنه ونتاجه سيضل حاضراً بقوة وسيكون عابراً للأجيال ، نشأنا وتربينا على سماع أغنياته ، ولكلٍ منها ذكرى غالية لدينا وارتباط بالماضي الجميل ، فكل أغنياته تقريباً وصلت إلى كل بيت يمني ، وإلى سمع كل إنسان ، فعلقت كلماتها وألحانها بالأذهان ، وخاطبت المحب الولهان ، والمزارع والعامل والجندي والمغترب على السواء ، ورسخت حب اليمن في قلوب ابنائه ، فمن منا من يستمع لأي أغنية من أغنياته الوطنية او العاطفية دون أن يهتز لها كل كيانه ، إنه فنان الشعب الذي لم يغني إلا للحب والأرض والوطن والمواطن.

– الفنان محمد حمود الحارثي رحمه الله كان أبرز رواد إحياء التراث الغنائي الصنعاني الجميل ، ومن أكثر مجدديه ، وتميز بإسلوبه الساحر الخاص في الأداء والعزف ، وكان هو الآخر قامة فنية مهيبة قد لا تتكرر أو يجود الزمان بمثلها.

– عبدالله الكبودي مؤسس ورئيس المنظمة العربية للإعلام التنموي : رجل بألف ، وهب نفسه وجهده للإهتمام التنموي الثقافي ، يمتلك من الأدوات والقدرات ما يشهد به له النجاح والصعود الكبير الذي حققته وتحققه المنظمة ، والذي ينم عن مبلغ كل ذلك فيه ، وعن حنكته وفن إدارته ، ورغم إني لم يكتب لي شرف التعرف عليه ولقائه حتى الآن ، إلا أني من خلال هذا الأثر عرفته وأكبرته كثيرا.

– الأستاذة أمل الفقيه من الشخصيات النسائية اليمنية المتميزة بحق ، والتي يندر أن نجد شبيها لها ، في ثقافتها ووعيها ورقيها وحسن تعاملها وطرحها ، وفي إخلاصها وتفانيها ، إنها العماد الذي يقوم عليه المنتدى الأدبي بالرابطة العربية للإعلام التنموي ، وشريان الحياة فيه ، تذهلني بطاقتها العجيبة الفذة وبسعة أفقها وصبرها ، وهي خصال كريمة لم تجتمع إلا في القليل من الأخوات ، وأعتقد ان مكانها مستقبلاً لن يستطيع شغره أحد بمثل ما هي عليه وتقوم به.

– المحويت مدينة الضباب ، بموقعها الفريد وأصالتها وتاريخها ومناظرها الخلابة ، وخصوصاً من منتزه الريادي الذي يطل على أجمل ما قد تقع عليه العين من منظر ، تلوح منه القرى البيضاء متناثرة كحبات اللؤلؤ على حرير السفوح الممتدة الخضراء ، سمفونية للجمال..تأخذنا إلى سموات الدهشة وتحلق بنا فيها .

– الأخت الأستاذة القديرة : سمر عبد القوي عبدالله الرميمة ، الشاعرة والكاتبة المبدعة ، رئيسة تحرير مجلة أقلام عربية ، سبق لي أن تحدثت -في الإجابة عن السؤال الخاص بالمجلة – عن دورها في الأخذ بيدي ويد غيري نحو النور ، كما هو دأبها مع الكثير من المبدعين والمبدعات ، وهي إنسانة غاية في دماثة الخلق والرقي والتعاطي الحسن ، وأعتبرها من كاملات النساء ، إن كان هناك من إنسان كامل، وأجزم أن لها مستقبلاً كبيراً مُشرقاً ، ومُشرفاً لليمن ولكل اليمنيين ، وأنها ستكون أبرز شخصية نسائية ، يمنية أدبية ، تتربع على المشهد بتفرد في غضون السنوات القادمة.
12 _ كلمة أخيرة ؟!
* لم يعد في وسعي ما أقوله سوى أن أتقدم لكم في المنتدى الأدبي للرابطة العربية للإعلام التنموي بأسمي آيات الشكر والتقدير على هذه الإستضافة الجميلة التي سعدت بها منكم وتشرفت ، وسعد بها وتشرف منكم الكثير من المبدعين قبلي ، دمتم رعاة للهم الثقافي والأدبي، وبوركت جهودكم المثمرة والملموسة.

About عبد العزيز الفتح 700 Articles
محرر : عبدالعزيز الفتح . مواليد : اليمن ، المحويت 1986م هاتف: 00966502174946 أيميل: abdalaziz6542@gmail.com

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*