Warning: curl_exec() has been disabled for security reasons in /home/manarahalshark/public_html/wp-includes/Requests/Transport/cURL.php on line 162
وفاء و نقشة الحناء | بقلم : م/عباس القاضي – اليمن – منارة الشرق
منارة الشرق

وفاء و نقشة الحناء | بقلم : م/عباس القاضي – اليمن

 

عباس القاضي
عباس القاضي

 

 

 

 

 

 

كانت وفاء تحرص دائما على أن تظهر بما يفرح قلب زوجها ،،، ولأنها تعيش في القرية ،،، فإن أقدامها كانت تعتريها الجفاف ،،، أرادت أن تنقشها بالحناء الذي يعشقه ماجد على قدميها و يديها .

عجنت الحناء ليس بالماء و إنما بالبنزين على عادة نساء القرية ،،، و لأن الكهرباء معدومة كان مصدر الإضاءة هو السراج البدائي الذي يعمل بالكيروسين و فتيلة مشتعلة دون غطاء ،،، أدنت وفاء السراج لتحكم من استدارة الحناء على قدمها اليسرى ،،، فجأة اشتعل الحناء ،،، و قد كان زوجها يرقبها استمتاعا برائحته و تشوقا لصباح الغد ،،، عندما تنقشع عن قدميها العجينة ،،، فيظهر قدماها ويداها باللون البني الداكن ،،، عندما رأى قدم وفاء تشتعل هرع ليفتح ” الدبة ” و يصبه على قدميها وتطاير على أجزاء من جسمها يحسبه ماءً لكنه للأسف لم يكن سوى بنزين ،،، مما جعل وفاء تشتعل كلها ،،، لم يستطع أن يفعل شيئا ،،، كان كالمجنون أخذ البطانيات التي كانت بالقرب منهما ضربها بها ،،، و ما هي إلا دقائق و وفاء ملفوفة ببطانية قديمة تعاني سكرات الموت .
نادى الجيران ،أهلها ، أمها ،،، أُخِذت وفاء إلى المستشفى ،،، ليس فيها سوى عرقٌ ينبض في رقبتها يدل على بقايا روح .

ظلت أمها بجانبها ترقب القدر و هي تبكي وفاء ،،، وفاء التي كانت أجمل بنت في القرية و كانت زينتها التي تفتخر بجمالها و أدبها و حسن منطقها ،،، فعندما كانت تذهب للأعراس و المناسبات ،،، لم تكن تجلس بجانبها و لكن كانت تختار مكانا أمامها لترقب حركاتها و جمالها و حسن منطقها و تنظر إليها من خلال عيون الأخريات ،،، كانت تبكي نشوة و طربا على وقع أقدامها إذا قامت ترقص مع أترابها من الفتيات ،، و حركات كفها التي تعشق الخضاب والحناء و الذي كان سبب معاناتها .

كان قد مر على وفاء ثلاثة أيام في المستشفى و أمها بجانبها تنظر إلى وجهها الذي لم يصبه الحريق فمازالت تلك وفاء بوجهها المشرق لم يضمر .

كانت الساعة العاشرة من ليلة الخميس ،،، عندما نطقت وفاء و عانق نظرها عيني أمها ،،، قائلة : أتعبتك يا أمي ،،، قالت الأم : فديت تعبك ، و صوتك ، و نظرك ، يا حبة القلب ،،، أتمنى أن يكون ما حصل لك بي ،،، قالت وفاء : ألف سلامة عليك يا أمي ،،، لا أحد يأخذ غير نصيبه و ما كتب له .

أماه لا تحزني و لا تبكي ،،، لقد رأيت إلى أي مكان أنا ذاهبٌ إليه ،،، و هو على ما يرام ،،، قالت الأم بصوت مرتبك : أي مكان ،،، كيف ؟؟ ،،، قالت وفاء : رأيت أن رجلا أو هكذا شبه لي ،،، أظنه ملك الموت و بشرني غير أني طلبت منه أن يدعو الله أن يؤجل وفاتي إلى الصباح ،،، أريد أن يصلي علي بعد صلاة الجمعة .

وضعت الأم يدها تحت رأس وفاء و رفعت وجهها قليلا لتلثمه و تصيح : خذيني معك يا وفاء ،،، لا حاجة لي بدنيا بعدك ،،، قالت لها وفاء : سأنتظرك يا أمي بفارغ الصبر ،،، فساعديني على لقاء بك بالعمل الصالح و التقرب إلى الله ،،، رفعت الأم وجهها لتملأ عينيها من وجه وفاء و لتستمتع بمنطقها ،،، ثم واصلت وفاء كلامها بأن تبلغ زوجها بأنها سامحته و طلبت من أمها العناية به و بأطفالها ،،، ثم بدأت تسرد خواطرها لأخواتها و جيرانها واحدة ، واحدة وأوصت بما لها و ماعليها ،،، وكانت بين الحين والآخر تومئ لأمها أن تدنو ليبدأ العناق و البكاء حتى ترتوي وجناتهن ،،، و هكذا حتى أذن للفجر ،،، صلت وفاء و هي مستلقية على السرير ،،، وقضت ما فاتها أثناء غيبوبتها ،،، و أمها تصلي بجانب السرير ،،، قرأت وفاء الأذكار التي كانت تتعهدها طول حياتها ،،، حتى انتهت ، وبعدها فقدت الوعي ،،، بعد ساعة استدعت الطبيب المناوب ،،، جاء الطبيب فحصها ،،، ثم التفت إلى أمها ،،، والدموع تسقط من عينيه قائلا : ماتت وفاء .

About عبد العزيز الفتح 700 Articles
محرر : عبدالعزيز الفتح . مواليد : اليمن ، المحويت 1986م هاتف: 00966502174946 أيميل: abdalaziz6542@gmail.com

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*