منارة الشرق

قصر العَرْفَطِ … بقلم الشاعر الدكتور عز الدين الصغير

عز الدين الصغير
عز الدين الصغير

قصر العَرْفَطِ

القصر تمخّض ضبّا مكرا…
ولبني آدم من عادات وتقاليد الضّبّ ما يُجنّ السّماء والأرض…
عَلَبٌ طاعن في السّنّ…وضبّ مازال ناعما…
كلّ ما تبقّى من الخليج المطلّ على جنائز القصر…
عواصف فحيح ووطاويط تمزّق سفينة القرصان الواهنة…
عواصف ثأر تجرف صدر الخليج المسلول على ترانيم انتحار حيتان أضواء قطبية ضاعت في تشعّبات دروب قصر منحوس…
نشوء زلزال مدمّر يقترب من الخليج في قصر طيف عميل عدائيّ…
…لعلّ علّيسة ترث الأرض بجلد ضبّ معوكر؟…وعلّيسة تختنق بخوارٍ سمنٍ يعزف قبرا منقسم الظّهر…
ربّما العَلَبُ كان مختبئا في شعر علّيسة قبل أن يسكن القصر…والقصر قد ورث الضّبّ والمكر…
…من فوق سطح جبل مستنقعات انقضّ لفيف زواحف على قصر في قصر على القصر،
والهجمة كانت هستيرية بكلّ المقاييس…
ضِبَّانٌ من وراء البحر…وضِبَّانٌ في عنفوان البطش تذرّ الملح في كلّ شبر من جلد الثّور حتّى لا يُنبت زرعا…
سلسلة مطامير قمح يخرّبها الشّخير والزّفير من شدّة الإدمان على الأفيون والخمر…
شهقات الظّلام استوطنت خليج القصر…والضّبّ أعمر من القصر…
الخداع يدندن على مدار الأيّام في رؤوس الزّواحف الملثّمة…
جروف الأحزان فقّعات دمع على أشدّ الاستنفار في دائرات ضوء يضمحلّ على جبهة القصر…
ورائحة العرفط مزغولة تهيمن على القصر… وتضرب رأس الخليج وترديه جثّة نتنة…
حتّى أنّ النّحل هجر شجر العرفط والمغافير… بعد أن دسّ فيه الفاسدون كلّ العلل والسّموم…
…العواصف لم تهدأ من القحط والحرمان منذ سنين…
وعلّيسة صارت تعبق رائحة المجون…
عواصف النّارتأتي على المغافير الزّائغة في كلّ ذرّة دمع يثيرها عنف تقلّبات
عُقَد الخليج المضرّجة بالدّماء الزّكيّة، الغائرة في وجه القصر المنسوف…

ملاحظة: العلب : الضّبّ العجوز / العرفط : شجرة تثمر المغافير يغويها النّحل/

عزالدين الصغير

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*