Warning: curl_exec() has been disabled for security reasons in /home/manarahalshark/public_html/wp-includes/Requests/Transport/cURL.php on line 162
رحلة صعبة ( 2 ) | بقلم : م/عباس القاضي – اليمن – منارة الشرق
منارة الشرق

رحلة صعبة ( 2 ) | بقلم : م/عباس القاضي – اليمن

عباس القاضي
عباس القاضي

 

بعد أن تعارفنا ، لا بد من حل هذه المعضلة ،،، قالها مدين ، رغبة في مشاركتها لعل حلا يأتي من لدنها ،،، كأن تقول : عندي أقارب هنا في جدة سأتصل بهم يأتون إلي ،، فأقضي عندهم هذه اليومين ،،، وأنت دبر حالك ،،، يقولها في نفسه ،،، ولكنها تقلب يديها الفارغتين إشارة لعدم وجود حل لديها ،،، قال لها : ولا أحد ،،،؟ ردت عليه ما ذا تعني ؟ قال : أليس لديك قريب هنا ،،، قالت : لم أفكر في موضوع كهذا ،،، ولم يكن في بالي أن سيكون هذا المأزق ،،، وإلا لن أعدم ،، حتى بمعروف لديه أسرة ،،،، لكنني معك ، جو ، بر ، بحر ،،، فأنت أخي من أمي هذا شعوري ، إلا إذا كنت ترفض هذه القرابة الطارئة ،،، رد عليها ، بعد أن بلع الريق مرا في فمه : أختي ، أختي ،، واسند ظهره إلى الكرسي ، يقلب الصور في ذاكرته القريبة ،،، يتذكر زوجته سعاد وهي تودعه صباح هذا اليوم ، والدموع تنساح على خدها قائلة له : لا أدري ، يا مدين هذه المرة خوفي عليك أشد من كل مرة ،، أنا واثقة فيك وبإخلاصك وطهر أخلاقك ،،، ولكني أخاف عليك ،،، تقولها وكفها الأيمن تلامس خده ،،، مدين وسامتك ،، هي مصدر قلقي ،،، لقد سمعتها أكثر من مرة وأكثر من واحدة وهن يتحدثن عنك أمامي فبدلا أن أفرح أنزعج ،،، قال لها : أنا على العهد يا سعاد ،،، وبعدين أنا مسافر إلى الجامعة ،، لا يوجد فيها فتاة واحدة كلنا شباب ،،، تصوري يا سعاد ،، حتى أنثى البعوض ممنوع تدخل إلى السكن ،،، يقولها محاولا أن يرسم البسمة على شفتيها والتي تروقه دائما ،،، غير أن حضور السفر كان أقوى ،،، فهاهو يمسك بمعصمها لينزل يدها من خده قائلا : السيارة منتظرة ، استودعك الله ،،، قالت له ، وهي تضع يدها على فمها : لا إله إلا الله ،،، رد عليها : محمد رسول الله ،،، وخرج دون أن ينظر إلى صغاره فيضعف .

لفتت إليه والدمع تتساقط على خده ،،، مدين ، ما بك يا أخي ؟ قالت له نوف وهي مستغربة لهذا الصمت الذي أسقط الدموع ،،، وأردفت آسفة لقد سببت لك الإزعاج ،،، مسح مدين دموعه بعرض كفه ،،قائلا : لا عليك ، نوف تذكرت أطفالي صباح هذا اليوم ،، ولم يقل لها : إنه تذكر سعاد .

أعود يا نوف لنفس السؤال ، ما العمل ؟ ما ذا نفعل ؟ إن حجزنا وخرجنا ننام في فندق ،،، ففيها مخاطر ،،، وإن سافرنا عن طريق البر ،،، وأردف ،،، ولكن بنبرة مختلفة هذه المرة : إلا صحيح ما رأيك أن نسافر برا ولا فيها شيء ،،، يقولها بعد أن اعتدل في جلسته في اتجاهها ،،، كأنه يعرفها من زماااااان ،،، نركب مع جماعة مأمونة بالكثير بعد الظهر يوم غد ونحن في الرياض ،،، رديت عليه : ما تراه مناسبا ،، أنا موافقة عليه ،،، قال لها : انتظري ،،، سأذهب أحجز تاكسي وأعود إليك ،،، عشر دقائق ،،، وهو يؤشر إليها أن تأخذ حقيبتها للخروج ،، خرجوا ،،، صعدوا التاكسي إلى محطة ركوب الرياض ،،، انتظروا قليلا ريثما تمتلئ السيارة بالركاب ،،، اشترى خلالها ساندويتشات وعصيرات ،،، قال لها سنأكل في الطريق ،،، هيا : أشار السائق ،، هاتوا جوازاتكم ،،، مد جوازه فقط ، ولم يطلب جوازها ظنا منه أنها زوجته ،،، ركبوا وسط ،،، هي على الباب وهو بجانبها وآخر باكستاني على الباب الثاني ،،، السيارة ” جمس ” واسع ومريح .

تحركت السيارة ،، وأعمدة الإنارة تستقبلهم وتودعهم بإنارتها ،،، وقبل أن يخرجا من المدينة ،، أخرج الكيس قائلا : لنأكل الآن قبل أن تغادرها الحرارة ،، وهي يسحب اللفافة من أحدهما يقول لها : تفضلي شاورما دجاج ،، يعجبك ؟ أشارت بالإيجاب هزا برأسها ،،، أمسكت بالجزء المغطى وهو يفتح لها العصير ،، ويمسكه بيده لتأكل وتشرب ،،، منبها إياها معك أثنين ساندويتشات ،،، قالت له ، وأنت قال لها : معي مثلك ،،، عندما تنتهين ،، أنا أتعشى وأنت تمسكين العصير ،،، حاولت أن تكتفي بواحد بدعوى أنها شبعت ،،،لكنه قال لها : يا الله كلي بلاش دلع بنات أكلته ،،، وأمسكت ببطنها دلالة على الشبع الزائد ،،، ومثلما فعلت فعل هو .

هاهم يخرجون من جدة على الخط السريع ،،، غادرتهم الجبال ،،، فأقبلت عليهم الصحراء المقفرة إلا من مجاميع سكانية تتراءى عن بعد تدل على قوة الكهرباء لا ، عن كبر المجمعات .

أراد مدين أن يكسر حاجز الصمت قائلا : ألا ترين وضوح النجوم في الصحراء ،،،؟ إنها أشد إنارة من قمر المدينة ،،، قالت نوف : عبارة جميلة ،،، وأردفت : أنت تدرس في كلية الآداب ؟ رد عليها : لا ، أدرس في كلية الهندسة ،،، قالت : ما شاء الله ،،، أعجز عن هذه العبارة ،، وأنا أدرس آداب ،،، وأردفت جميل أن يكون المهندس أديبا .

السيارة تنهب الطريق نهبا ، والعشاء أثقلها ،، داهمها النعاس ،،، بدأت تترنح يمينا ، ويسارا ،،، حتى كاد أن يقع رأسها على كتفه ،،، لم تستطع أن تتحمل أكثر ،،، اقتربت من أذنه هامسة : مدين ، أيها الصديق ،، هل لي أن أنام على حجرك ؟ بإشارة ذكية منها لعفة يوسف عليه السلام ،،، رد عليها : تفضلي ، لا عليك ،،، وهو يردد في نفسه : إن شاء الله ، لن أصبوَ إليك ، وأكن من الجاهلين ،،، وضعت رأسها المثقل في حجره ونامت .

About عبد العزيز الفتح 700 Articles
محرر : عبدالعزيز الفتح . مواليد : اليمن ، المحويت 1986م هاتف: 00966502174946 أيميل: abdalaziz6542@gmail.com

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*