منارة الشرق

من تحت رماد قانا نحييكم | بقلم رضوان عبد الله *

 

شبكة منارة الشرق للثقافة والاعلام – بيروت – لبنان

خلال الحرب الصهيونية العاشرة على العرب ، اي خلال حرب تموز من العام 2006 ….كان برفقتي مجموعة من الاعلاميين في جولة قمنا بها على مراكز لجوء المهجرين في مدينة صيدا والناجين بأرواحهم من ادوات الاجرام الهمجية الصهيونية الغاشمة ، و على بعض المستشفيات التي جيئ بقليل من الجرحى اليها من قرى وبلدات جنوبية استهدفت بالقصف الجوي و البري الاسرائيلي . الفريق الاعلامي هو مجموعة من مراسلي تلفزيون سكاي نيوز الايطالي و راديو رومانيا ، و كان هدف جولتنا الاطلاع على اوضاع و احوال العائلات المهجرة أثناء حرب تموز من العام 2006 ، و الاستماع الى معاناتهم لنقلها الى العالم عبر وسائل الاعلام المرئية و المسموعة في كل من ايطاليا و رومانيا ، اضافة الى مشاهدة و زيارة جرحى و مصابي الاعتداءات الصهيونية على الجنوب اللبناني الصامد .

لوحظ من خلال جولتنا ان عدد الجرحى في مشافي صيدا قليل مقارنة مع هول القصف و الدمار نظرا لسببين مهمين ، الاول خطورة نقل الجرحى من القرى و البلدات الحدودية الى مشافي صيدا نظرا لبعد المسافة بين المناطق و تقطع الطرق و الجسور ، واستهداف كل ما هو متحرك حتى سيارات الاسعاف و وسائل الاعلام ، اما السبب الآخر و الذي لا يقل اهمية عن الاول فسيكون لي تبيانه في موقع آخر من هذا المقال لحاجتي لتفصيلات دقيقة له .

ما اود ذكره هنا و التطرق اليه هو المشاهدات الحية التي رأيناها و سمعنا هولها من اصحابها ، المهجرين و الجرحى الناجين ، حول ما يتعرض له اهل الجنوب جراء القصف الهمجي من طائرات و مرابض مدفعية العدو التي لم تفرق بين مدني و غير مدني رغم ” زكائها ” المزعوم ، و هذا ما تشهد عليه الحجر قبل البشر او الشجر في عيطرون و بنت جبيل و مروحين و عيتا الشعب و صريفا و صور و قانا و القاع و الضاحية الجنوبية و الغازية وصولا الى كل منزل او مبنى او حتى جسر او عبارة زاد عدد التي تدمر منها عن المئة و خمسين جسرا على طول و عرض طرقات لبنان من شماله الى جنوبه و من ساحله الى جبله و بقاعه ، و انصب جام حقد الاعداء على المدنيين في كل مكان ليستكمل الغزاة حقدهم الذي بنوا خلاله دولتهم العنصرية نتيجة ذبحهم الاطفال و النساء و العزل من الرجال في دير ياسين و قبية و كفر قاسم و مدرسة بحر البقر و صبرا و شاتيلا و الزرارية و المنصوري و قانا الاولى و غزة الاولى و الثانية و العاشرة وجنين و ما اغدراك ما جنين وغيرها … مرتكبين المجازر المتعاقبة بحق كل ما هو انساني .

المشاهدة الاولى خلال زياراتنا لاحد مراكز اخوتنا المهجرين في مدينة صيدا ما  عبر عنه الاهالي من هول القصف الارهابي البغيض على المدنيين ، تقول زينب ( 25 عاما ) و المقعدة على كرسي متحرك ، و هي التي نجت من عيطرون الى مركز قصر العدل القديم :”لقد افقدتني القذائف قدرة المشي بعد ان اصبت بشظايا غارة استهدفتنا لدى مغادرتنا القرية بعد ان رميت المنشورات التي ترغمنا على الخروج من البلدة ، و لما خرجنا استهدفت السيارات التي كانت تقلنا و استشهد من استشهد و اصيب من اصيب، و ها انا اصبحت على الكرسي امامكم …” ،اما محمد ( من صريفا ) و الذي لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره الا قليلا :” لقد اختبأنا في منزل مع اقاربنا في صريفا و اشتد القصف على البلدة حتى لم يعد يطاق فهربنا مع اهلنا باتجاه الشمال الى ان وصلنا الى صيدا ، و كنت خائف جدا بين لحظة و اخرى من ان يقصفوا السيارات فالطائرات كان صوتها مزمجر فوق الرؤوس طوال الطريق ، فكانت نجاتنا اعجوبة حقة…”. و لم يفاجئني سميح من شحور ( 16 عاما ) حين صرح لي ” انني كنت مرتاح في الضيعة و اشتقت الى بيتنا و جيراننا و باقي الاقارب و الى اللعب مع الاخوة و الاصدقاء هناك ، اعيش هنا غصبا عني و اصبح مزاجي متقلبا من هذه العيشة غير اللائقة بنا كبشر ، فشتان بين البيت بالضيعة و العيشة مهجر بالمدرسة او الملجأ هنا …” ، اما فاطمة ( 20 ) عاما من صريفا ايضا، و لجأت الى مدرسة الاصلاح المتوسطة فقد عبرت عن قلقها على باقي افراد عائلتها لانها كانت عند اقاربها تختبئ في الطابق السفلي و اضطرت للمغادرة معهم لكنها لم تعرف ما حل باهلها اذ ان ( صريفا تعرضت للقصف الشديد بعد ان غادرنا الضيعة و لا اعرف من نجا و من لم ينج من القصف الذي دمر جزء كبير من الضيعة حسب ما سمعنا بالاخبار …”.

هذه المشاهدات و التعبيرات الحية لم تشف غليلي لتبيان ما ممكن تبيانه للعالم من حقيقة همجية و ارهاب الدولة الصهيونية الاجرامية المعتدية ، و رغم المآسي و المعاناة التي كابدها المواطنون الهاربون من جحيم النار الاسرائيلية الغازية ، الا ان ذلك كله يصب في خانة الوضع الانساني البحت ، و لا اخفي عليكم ما شعرناه جميعا من احباط و يأس تجاه الموقف الدولي الصامت كالشيطان الاخرس ، لكن الحقيقة وصلت لدينا من خلال الانتهاكات الاجرامية الكبيرة و الظالمة بحق الانسان ، و الممهورة بخط اسرائيلي و بحبر امريكي اسود ، فقد تمكنا من الوصول الى ما هدفنا اليه مع بداية الجولة بأنه يجب ان نرى الحقيقة الكبرى التي تمارس بأيدي الارهاب الاسرائيلي المدعوم امريكيا و المغطى عربيا و حتى اوروبيا ، تلك الحقيقة التي دعتني الى ان اترك كتابة السبب الآخر الذي قلل من عدد الجرحى الى هذه السطور ، اذ ان عدد الجرحى مقارنة مع عدد الشهداء يعتبر قليل جدا ، فهول الحرب زاد كثيرا من عدد الشهداء لكن اين هم اعداد الجرحى الناتجة من تلك الغارات ؟؟؟ فهنا تكمن الحقيقة .

لا يوجد جرحى في مستشفيات صيدا الا قليل منهم ، و ربما العدد قليل في مشافي مدن صور و النبطية و تبنين و حاصبيا ، ليس لرأفة من العدو بقلة من الاصابات بل بحقد اعمى و اسود باستعمله اسلحة من نوع آخر متطورة و كما يزعمون فانها ” زكية” !!! فتلك الاسلحة لا تبقي و لا تذر ، فان من يصاب بها يقتل فورا فلا مجال للنجاة و ابدا ليس هناك من ملاذ ولا مفر ، فهل سيكون هناك جرحى او مصابين ، الامن كتب الله له العمر ؟؟! .

هذا ليس تحليلا من عندي و لا اتهام او افتراء  او ادعاء ضد عدو هو من اساس وجوده انه معتدي بل ان العالم هو الذي يقول و يتحدث ، فخلال زيارتنا لمراكز اللجوء و المشافي عرجنا بطريقنا الى مجمع صحي في مدينة صيدا و كان لنا لقاء مع مدير المجمع الذي شرح لنا الكثير و استفاض باسهابه بالبراهبن و الادلة . فبعد ان كان قد عاين جثامين بعض الشهداء الاطفال الذين احضروا الى المجمع و اخذ لهم الصور المغناطيسية و عمل الفحوصات المخبرية اللازمة ليتأكد من سبب الوفاة صرح بأن الاسرائيليين يستعملون اسلحة جديدة من نوع جديد يصيب اي مبنى و اي مكان فلا ينجو منه احد ، بمعنى آخر فان الاصابات تكون قاتلة بامتياز ، مبينا ان اجساد الشهداء قد طمرتها الحروق و شملتها البقع السوداء و هذا يدل على استعمال اما اسلحة كيماوية او سامة تصيب من تصيبه بالموت المحتم نتيجة الاختناق اما بالغاز او بمنع الهواء عن كافة الجسم حتى الجلد فيصبح موشما بالبقع السوداء ، و لا توجد آثار لدماء على تلك الجثث ، وهذا يدل ايضا على استعمال اسلحة محرمة دوليا و لم تستعمل في اي حرب سابقة على لبنان ، و هذا يدل ايضا على قلة عدد الجرحى بين الناس الذين استهدفوا بالقصف الاسرائيلي …، اما من ينجو من المستهدفين فانهم يكونوا في مكان آخر قريب من المكان المستهدف فيتصدع المبنى او يهدم جزئيا .. .

ان ما شاهدناه من صور لجثث الشهداء من النساء والاطفال و البقع السوداء عليها و نشر الكثير من تلك الصور عبر الصحف و المجلات و شوهدت على الشاشة الصغيرة تدل بوضوح تام عن قدرة الارهاب الصهيوني باختراق كافة القوانين الدولية و تجاوز المحرمات العالمية دون رادع و تدل ايضا ان هذا العدو المعتدي لا يترك سلاحا فتاكا ضد البشرية الا و يستعمله عند اول فرصة له .

المشاهدة الاخرى التي لا تقل اهمية عن الاولى فيما يتعلق بالمصابين هو كثرة الشظايا في اجساد مصابين و لكنهم جرحى ، ربما ندعي ان الحظ حالفهم بانهم قصفوا بهذه الاسلحة “الزكية “ايضا او ربما الحظ حالفهم لذلك ، لكن الاكيد ان العمر كان لا زال مكتوبا لهم ، فهم نجوا لكن الشظايا نقشت الحقد الاسرائيلي فوق اجسادهم كلها لتجعل منها مخطوطة تبقى شاهدا للتاريخ و لمن يبحث عن الحقيقة المرعبة لحقد المعتدين ، فلا الاطفال و لا النساء و لا حتى كبار السن نجو من الاسلحة الانشطارية التي ” ترشم” الموت رشما فوق الآمنين و هذا هو “زكاء ” السلاح الجديد الفتاك الذي” يكرس الديموقراطية و يحارب الارهاب ” كما يزعمون ، و يصيب كل بقاع الجسد لكل امرأة و لكل طفل كي لا ينجو ، وان نجى فالتشوه هو حظه الاوفر ، و هذا ايضا رأيناه بأم العين عند عيادتنا للجرحى و المصابين الذين قصفت بيوتهم في بنت جبيل و عيطرون بأسلحة متنوعة لا نعرف ما هي بالضبط .

اما الجريحة نجوى فان لها قصة اخرى مع الحرب ولنا معها قصة اخرى مع المعاناة والدمار و الهلاك و الانتفاضة من تحت الدمار بل من تحت الرماد …. من تحت رماد قانا أصرينا ان نقابلها ، رغم وضعها الصحي الصعب و القريب من الخطر ، و رغم الوضع الانساني الذي كان يعتريها لفقدان احبة و اقارب و اصدقاء قضوا في مجزرة قانا الثانية ، من عائلتي شلهوب و هاشم الكريمتين ، رغم كل شيئ طلبنا مقابلة الجريحة الوحيدة من قانا و ربما الناجية الوحيدة من المجزرة او على الاقل في ذلك المستشفى .

فبعد ان طلبنا اذن من المستشفى الذي كانت تعالج به ، دخلت بمرافقة باقي الزملاء الاعلاميين الايطاليين و الرومان و برفقة صديق قديم صدفة الحرب جمعت بيننا من جديد بعد ان كانت قد فرقت بيننا الحروب القديمة في لبنان ، و هو بالمناسبة يتكلم الايطالية ، و لا اخفي انه خفف الكثير عني و عنهم ايضا بترجمته للزملاء الصحفيين الطليان بالايطالية مباشرة دون ان اترجم لهم بالانكليزية و من ثم يضطرون للدبلجة بالايطالية .

دخلت معنا مسؤولة القسم الذي يضم الغرفة التي ترقد نجوى على احد اسرتها جريحة مظلومة بسبب حقد العدو ، هي في العقد الرابع من عمرها ، تضع على رأسها الحجاب الابيض الذي يشع منه نور النصر ، و تبدو على وجهها النضارة، رغم بشاعة الحرب ، و تمتلك جرأة وعنفوان المرأة الابية المناضلة . فللوهلة الاولى ، وبسبب رفضها للتحدث الى الاعلام ظننا اننا لم نوفق في نهاية يومنا الاعلامي المرير ، فقد رفضت نجوى الحديث مبررة ذلك ( يا خيي لشو الحكي ما دامو ما رح ينفع ، و لو انه بينفع ما صار اللي صار ) . تجرأت للتواصل معها ” انا ما بدي تحكي الا هدول الجملتين بس ، وقدام الكاميرا من بعد اذنك لو سمحت ” ، فترددت ، و لكن بعد ان رجوتها باسم شعب لبنان و جراحات ابنائه و باسم اهله المقاومين تجاوبت و وافقت التحدث الينا ، فطلبت ساعتئذ من الزملاء الطليان و الرومان ان يحضروا كاميراتهم و باقي عدتهم ليبدأ الحوار مع الجريحة نجوى .

لا يمكن ان يخطر ببال احد ان نجوى تلك ستعيدنا الى الفخر العربي القريب و البعيد ، فالحوار معها له طعم آخر و جرأتها التي اجابت بها اسئلتنا لم نعهدها مع احد من الجرحى و لا حتى من النازحين ، فهي لم تتحدث لا عن جراحاتها و كسورها الكبيرة بل تكلمت و بكل ثبات عن الشعب المدني الاعزل الذي قصف دون سبب الا الحقد الصهيوني الذي لا يرحم . تحدثت نجوى عن المقاومة الرافضة للذل ، تحدتث عن كونزوليزا رايس القادمة الى لبنان بطائرات محملة بأسلحة يقال بانها زكية تأتي بها من دول عربية و اوروبية و رغم ذلك لم ترعب لا نجوى و لا سكان قانا ، بل ازدادوا ايمانا و صمودا ، و لم يكن هناك من نية لدى الآهلين للخروج من قانا لولا القصف المباشر لذلك الحي الذي يقطنه مدنيون والا فان الحرب كانت مستعرة و كان اهل قانا صامدون في بيوتهم حسب ما اكدته لنا نجوى مضيفة ان ” الطائرات الحربية و المروحية و الاستطلاعية لم تغادر اجواء قانا و رغم ذلك بقينا صامدين ” .

تحدثت نجوى عن معاناة اخيها المعوق كيف ايقظها صوت نحيبه على ابنته صارخا ( يا زينب ) ، تقول ” ان لدى اخي ابن و ابنة وصحوت على صراخه و نحيبه على ابنته الصغيرة زينب ، و هذا ما جعلني اصحو من غيبوبتي التي وضعتني بها صواريخ كونزوليزا ، و رغم اعاقته كان يبحث عن اولاده بين الدمار و بين الردم ، وانا طمرني صاروخ و اخرجتي صاروخ آخر من تحت الردم ، الذي اصبح رماد لهول الانفجارات الصاروخية …”.

الم يكن هناك من راجمات صواريخ جانبكم ؟ يسألها بيترو الصحفي الايطالي و يصر عليها ان تجيب بصراحة ( انا لا يمكن ان اخبي عليكو لو ان هناك راجمات او مدفعية لما تركتنا “اسرائيل” من اول يوم ، فالطائرات تجول فوق رؤوسنا من اول يوم الحرب ، ولا طريق آخر الى منزلنا ، فالطريق وحيدة و القاصد هو فقط من يزور تلك المنطقة المدنية فكيف لراجمة صواريخ ان تكون هناك ، لكن هذه ذريعة عملتها اسرائيل لتقصف المدنيين و تذبحنا و مش اول مرة تعملها اسرائيل علينا و على الجنوب و انتو الصحفيين عارفين و بتابعوا الاخبار ، لكن لا تخيفنا لا “اسرائيل” و لا من ورائها من عرب و امريكان ؟؟!”

الحق يقال ان كلمات نجوى رفعت من معنوياتنا كثيرا بعد ان كنا قد احبطنا كثيرا نتيجة رؤية الجرحى و الاصابة الكبيرة و بسبب مشاهدة صور الجثامين المحترقة للشهداء على جهاز الكومبيوتر في احد المشافي ، و المصابين باصابات بالغة تقشعر لها الابدان . و لا اخفي عليكم ان قوة عزيمة و ارادة تلك المرأة العربية اللبنانية المناضلة جعلتنا نتجرأ بالسؤال عن باقي افراد عائلتها فاشارت الى زوجها الذي كان بجانبها و نجى مع من نجو من الرجال و باقي العائلات الذي كانوا في المبنى المجاور للمبنى المقصوف ، و لطول عمره فهو قد نجى من مجزرة قانا الاولى وقد رأينا الاصابات السابقة على رأسه عام 1996 .

هذه عينة من نساء العرب الماجدات المقاومات والرافقضات للذل والعار والخنوع  ، ربما لم تكن خنساء لكنها اكيد توأم الروح المقاوم لدلال المغربي و سناء محيدلي و دارين ابو عيشة وصولا الى خولة بنت الاوزر و فاطمة الزهرا و السيدة زينب ، و هذا ما جعلني اعتقد بأن كلمتاها اعادتنا الى الزمن العربي الذي نفتخر به و نعتز ان كان من القريب او من البعيد . لا استطيع انصافها ، فارادة عزيمتها وحدها ، و هي الناجية من تحت الردم ، تكفي لبث الرعب في جيش العدو الغازي المتسلح بالميركافا و المتغطرس بالأف 16 ، و شجاعتها المنطلقة روحها المقاومة دفعتنا ان نسمعها للآخر و حتى و هي تصب جام غضبها على العرب ” المتخاذلين المتأمرين علينا بالجنوب و على المقاومة … ” . لم نمل من الحديث معها او نتعب من حوارها بل اننا اضطررنا ان نتركها ترتاح من الوجع الذي كانت تحاول ان تخفيه ، فـ “… رغم كل شي فان المقاومة بدها تنتصر باذن الله و بقوة المقاومة و شبابها ، و نحن كلنا فدى المقاومة و بدنا نرجع لارضنا و لقانا بالذات … ” كما قالت بكل صرحة و بدون خوف او وجل ، تلك الكلمات الصادرة من اعماق اعماق نجوى لا بد انها تعيد الى النفس الايمان بحتمية النصر و تثبت في الانفس انه بعزيمة الثوار لا بد ان تنتصر المقاومة اولا و ثانيا و أخيرا… .

ما قانا الا عينة من عينات المقاومة التي تحيي جميع الاحرار في العالم ، فـ” … من قانا نحييكم و ندعو لكم بالتوفيق …” ، هذا كان آخر عهدنا بالجريحة المناضلة التي جمعتنا بها صدفة الحرب ، و التي بالطبع تمنينا لها في ذلك الوقت و لجميع الجرحى بالشفاء العاجل ، نخجل بصدق و أمانة من طهارة جراحاتها ، و نتأسف لها و منها لاننا لا نستطيع انصافها ابدا ، و لكن نصر المقاومة أكيد اثلج صدرها و أفرح قلبها كما افرح قلب كل مقاوم او مؤمن بحتمية النصر على المعتدين الارهابيين الغزاة … فهنيئا لنجوى بتحيتها لنا من تحت الرماد ، و هنيئا لكل احرار العالم بنصر المقاومة المؤزر و لعدونا المهزوم ما يتجرع   .

*كاتب و باحث فلسطيني مقيم في لبنان

مدير عام الشبكة و رئيس هيئة التحرير

About admin 1965 Articles
مواليد لبنان ، صورعام 1962 • مستوى التعليم جامعي ـ اجازة بالاداب واللغة الانكليزية من الجامعة اللبنانية 1993 . • برمجة كومبيوتر عام 1985 • حائز على دبلوم تجارة و محاسبة عام 1986 • حائز على دبلوم على المناهج الحديثة ( اللغة الانكليزية ) من وزارة التربية و التعليم اللبنانية عام 2000 • حائز على دبلوم بالثقافة البدنية / أكاديمية الثقافة البدنية ـ براغ عام 2001 • حائز على دبلوم تدريب مدربين من الجامعة اليسوعية عام 2005 • حائز على دبلوم دراسات عليا بالقيادة الادارية – جامعة القاهرة 2015

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*