الباحث والمفكر والأديب الكبير محمد قجة يكتبُ بقلمهِ: حلب ألم التدمير .. و .. أمل التعمير

الباحث والمفكر والأديب الكبير محمد قجة يكتبُ بقلمهِ: حلب ألم التدمير .. و .. أمل التعمير

لشبكة صحيفة منارة الشرق للثقافة والإعلام - أيمن دانيال - سوريا - حلب .


لم تعرف حلب المحروسة خﻻل تاريخها عبر آﻻف السنين حالة من التدمير الممنهج كالتي شهدتها منذ خمسة أعوام وﻻزالت تشهدها . ( وأنا أركز على كلمة التدمير وليس الدمار ..ﻷن الدمار قد يكون بفعل عارض طبيعي كالزلزال أو اﻷوبئة . أما التدمير فعو فعل عن سابق عمد وإصرار ) .
وقد عرفت حلب الحالتين : الدمار بالزﻻزل وأخطرها عام 1138 م . ثم 1822 م . وكثيرا من اﻷوبئة والطواعين . والتدمير بالعدوان الخارجي . ومن ابرز أشكاله :
- ريموش اﻷكادي 2525 ق . م
- سلمنصر اﻵشوري 853 ق .م
- قورش الفارسي 540 ق . م
- بومبيوس الروماني 64 ق . م
- أنو شروان الفارسي 540 م
- نقفور البيزنطي 962 م
- هوﻻكو المغولي 1260 م
- تيمورلنك المغولي 1400 م
وهذه المرات السابقة من التدمير لم نكن الحروب تطول فيها كثيرا وكانت اﻷسلحة فردية بدائية .
أما اليوم فقد دخلنا العام السادس مع صنوف اﻷسلحة المدمرة الفتاكة .. ومن هنا وجه المقارنة .
وعلى الرغم من أن التدمير لم يوفر أثرا أو عمرانا أو مصانع أو مساكن .. ولكنني سأتوقف عند ثﻻثة معالم يمثل كل منها مدينة حلب . وتنفرد به على مستوى العالم . وبمجرد رؤية صورته تعرف أنك في حلب .
1 - قلعة حلب .. سيدة قﻻع العالم تاريخا وحجما ودورا مؤثرا . ولحسن الحظ فإن القلعة نفسها لم تتعرض لدمار ذي بال . ولكن محيطها اﻷثري تم تدميره بتصميم وإصرار . ومن أبرز ما في محيطها : ( خان الشونة . الخسروية . السلطانية . حمام يلبغا . قناق أبي الهدى . حمام باب اﻷحمر . سبيل الحسبي . جامع الحموي . دار الحكومة . المشفى الوطني "فندق كارلتون")والقلعة بيضاوية الشكل : طولها عن السفح 550 م وعرضها 350 م و
. وفي اﻷعلى 375 م طوﻻ و275 م عرضا .ويعود عمرها اﻷثري إلى اﻷلف الخامس ق . م . وفيها معبد كبير اﻵلهة "حدد" وبجانبه اﻹلهة "عشتار". ويعود المعبد إلى اﻷلف الثالث ق . م .
وكان حدد الحلبي كبير آلهة الشرق اﻷدنى ومعه عشتار الحلبية .
2 - أسواق حلب المسقوفة الفريدة في العالم . ويعود تاريخها إلى القرن الرابع ق . م . وتتألف من سوق محوري يمتد من باب انطاكية حتى سوق الزرب ويتفرع عنه 38 سوقا بشكل رقعة شطرنجية . وتحمل اﻷسواق غالبا تسميات مهنية مثل ( سوق الصوف . القطن . العطارين . الصياغ . الصابون . الحبال . الجوخ ... )
واﻷسواق تضج بالحيوية وفيها المساجد والحمامات والخانات والقساطل .. ويعود أكثر شكلها الحالي الى العصرين المملوكي والعثماني . وتمتاز اسواق حلب بسقوفها الحجرية ووظيفتها في التهوية واﻹنارة .. ولو وضعت على صف واحد لبلغ طولها 14 كم . وهي بذلك أطول سوق مسقوف في العالم .
3 - الجامع اﻷموي في حلب ويعود تاريخه لعام 98 للهجرة . 717 م . وتأتي فرادته المعمارية من مئذنته التي تعد من أجمل مآذن العالم اﻹسﻻمي . ارتفاعها 46 م . وهي مربعة ضلعها 4.95 م . ولها ستة أشرطة كتابية تؤرخ بناءها في الفترة السلجوقية قبل ألف سنة تقريبا . ﻷن المئذنة اﻷموية هدمها نقفور 962 م .
ولعل تدمير هذه المئذنة الفريدة اليوم يعتبر كارثة معمارية وتاريخية وحضارية .
4 - واﻵن .. يحق لنا أن نتساءل : متى نبدأ تعمير تلك اﻷماكن مع كل حلب المدمرة .. ومن سيقوم بذلك .. ومن سيخطط ويضع البرامج ..
إنه سؤال خطير ينتظر أبناء البلد المخلصين الخبراء لينهضوا بهذا العبء .. والعمائر المدمرة موثقة ومؤرشفة ومخططاتها محفوظة .
ولكننا نحذر من لصوص اﻷزمات وتجار الحروب الذين لديهم مخططات أخرى من اﻷبراج واﻷسواق الحديثة مما يلغي شخصية المدينة وتاريخها وخصوصيتها العالمية . وهذا لن نقبل به مطلقا تحت أي ظرف .
حلب المحروسة الحبيبة .. متى يتوقف تدميرك لكي نبدأ بتعميرك .. وأبناؤك أهل لذلك .



التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقعنا الإلكتروني، الالتزام بالحوار البناء وآداب وقواعد النقاش عند كتابة الردود و التعليقات. وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع... مع كل الإحترام والتقدير إليكم من إدارة موقع منارة الشرق للثقافة والإعلام.