ثورة 14 تموز 1958 دروس وعبر | معن بشور - منارة الشرق للثقافة والإعلام

ثورة 14 تموز 1958 دروس وعبر | معن بشور

ثورة 14 تموز 1958 دروس وعبر | معن بشور


14-7-2018
ايا نكن التباينات في تقييم الاعوام الستين التي تلت ثورة 14 تموز 1958 في العراق، وأيا يكن الموقف من تداعيات الاحداث التي نجمت عن وقوعها، إلا ان الموضوعية تقتضي أن نقر ونعترف لتلك الثورة بما يلي:
1- انها لم تكن مجرد انقلاب أسقط نظاما ملكيا في بلاد الرافدين فقط، بل انها ايضا حدث له أبعاده التاريخية والجيوسياسية الضخمة في الوطن العربي والأقليم والعالم، أبرزها دون شك سقوط حلف بغداد الذي كان واحدا من المشاريع الاستعمارية المتتالية التي ما زالت تشهدها المنطقة حتى اليوم وبأسماء متعددة.
2- انها ثمرة تلاقي القوى الوطنية والقومية والتقدمية في العراق بما يؤكد فكرة انه حين تتلاقى قوى حركة التحرر العربية، بكل تياراتها ومشاربها، تحقق المعجزات وانه حين تتباعد وتتناحر تحصد الامة النكسات والخيبات.
3- انها كانت نتيجة طبيعية لخيارات اعتمدها نظام ما قبل 14 تموز 1958، حين اصر الحكام يومها على اعتبار معركتهم الرئيسية مع ثورة 23 يوليو المصرية ومع التجمع القومي بقيادة البعث في سوريا، بل حين شارك أولئك الحكام على التحريض على شن العدوان الثلاثي على مصر وجمال عبد الناصر عام 1956، فكانت النتيجة ان بدأت المظاهرات في العراق، وسقط خلالها الشهداء حتى كانت الثورة في 14 تموز.
لقد أثبتت الاحداث بعد الثورة انه ما من مرة جرى فيها تحويل الصراع مع الاعداء عن وجهته الحقيقية، فان الامور ستنقلب على من حولوه عن وجهته الاصلية ليدفعوا ثمنا باهظا لسياساتهم.
4- ان الصراع الدموي الذي شهده العراق بعد تلك الثورة بين أجنحة حركة التحرر الوطني، تحول مع الوقت الى صراع داخل كل تيار...بل داخل كل حزب او جماعة فدفع الجميع ، وعلى رأسهم الشعب العراقي، وما يزال أفدح الأثمان.
واليوم، ونحن نقف امام الذكرى الستين لتلك الثورة ، فان أفضل ما نقوم به لاحياء روحها هو استعادة الدروس والعبر التي أفرزتها تلك التجربة، ونسعى الى اعادة ترتيب بيتنا الداخلي في العراق وخارج العراق، على قاعدة المراجعة، والمصالحة، والمشاركة، وأولا على قاعدة المقاومة للاحتلال ولكل افرازته وللمحاصصة الطائفية والعرقية التي جاء بها.



التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقعنا الإلكتروني، الالتزام بالحوار البناء وآداب وقواعد النقاش عند كتابة الردود و التعليقات. وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع... مع كل الإحترام والتقدير إليكم من إدارة موقع منارة الشرق للثقافة والإعلام.