انظار العالم على موسكو: لقب المونديال بين فرنسا وكرواتيا - منارة الشرق للثقافة والإعلام

انظار العالم على موسكو: لقب المونديال بين فرنسا وكرواتيا

انظار العالم على موسكو: لقب المونديال بين فرنسا وكرواتيا



هي أكثر من مباراة لأكبر بطولة رياضية. عشق كرة القدم المتجذّر لدى مئات الملايين يجعل منها مصباً للأحلام والآمال التي تختصر بلقب ثان لفرنسا بعد مونديال 1998 على أرضها، أو لقب أول لكرواتيا في تاريخها.
يدرك اللاعبون ثقل الحمل. هم على موعد مع كأس حلم بها الآلاف من أقرانهم دون أن يصلوا اليها، لكنها مساء اليوم، ستكون في انتظارهم عندما يدخلون أرض الملعب على مرأى العالم أجمع.
أبعد من الطموح الشخصي للاعب بحمل الكأس الذهبية التي يحفظ عشاق اللعبة صورتها عن ظهر قلب، ثمة أحلام لكل مشجع يرتدي قميص منتخب بلاده، أكان من مدرجات ملعب لوجنيكي في موسكو الذي يتّسع لنحو ثمانين ألف شخص سيتقدمهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعدد من قادة العالم، لعشرات الآلاف في مناطق المشجعين في روسيا أو فرنسا أو كرواتيا وكل مكان.
وقال مدرب المنتخب الفرنسي ديدييه ديشان: "لا يوجد ما هو أجمل وأقوى من نهائي كأس عالم. ثلاث كلمات ستكون مهمة: صفاء، ثقة، وتركيز".
قائد المنتخب الحارس هوغو لوريس قال: "بذلنا الكثير من الجهود (...) ونريد أن نمنح أنفسنا فرصة للفوز بهذه المباراة الأخيرة".
هذا هو الهدف بالنسبة للفرنسيين الذين لم ينسوا بعد خيبة الخسارة في نهائي كأس أوروبا 2016 على أرضهم أمام البرتغال وكريستيانو رونالدو. هدف واحد في الوقت الاضافي قضى على أحلام ملايين يترقّبون صافرة النهاية للاحتفال، كما فعلوا في مونديال 1998، أو في كأس أوروبا 2000.
تنتظر باريس والمدن الفرنسية بفارغ الصبر مساء اليوم، لعله يحمل معه بشرى الفوز ويعيد للبلاد مشاهد التتويج بلقب 1998، يوم رسم وجه زين الدين زيدان على قوس النصر.
في حال رفع لوريس الكأس الذهبية اليوم، ثمة وجوه عدة قد ترسم على قوس النصر، أو يصدح المشجعون بأسمائها على جادة الشانزيليزيه. أولها ديشان، قائد المنتخب المتوج في 1998، والذي سيصبح في حال الفوز ثالث شخص فقط يتوج بكأس العالم كلاعب ومدرب. يضاف إليه الموهبة كيليان مبابي (19 عاماً) الذي ينتظره الفرنسيون لقيادتهم لأمجاد كروية لأعوام، والنجم أنطوان غريزمان وحتى أوليفييه جيرو، رأس الحربة الصائم عن التهديف. للمدافعين نصيبهم أيضاً، بعدما تميزوا بصلابة حافظت على نظافة شباكهم في أربع مباريات من أصل ست خاضوها في المونديال.
وأقرّ لوريس بأن الدقائق لن تمضي بسرعة، ولن تكون سهلة، بل "سنواجه خصماً من نوعية كبيرة جداً، يستحق التواجد في النهائي بقدر ما نستحقه. هذا المنتخب (الكرواتي) أظهر قيماً وقدرات جسدية وذهنية لا تصدق".

وكان المنتخب الكرواتي مبهراً في روسيا، ليس فقط بمواهبه مثل القائد لوكا مودريتش وايفان راكيتيتش وماريو ماندزوكيتش، ولا لأنه تجاوز "تمرد" المهاجم نيكولا كالينيتش واستبعده من التشكيلة، ولا حتى لتخطيه أزمة الفساد المحيطة بالرجل القوي في اللعبة محلياً زدرافكو ماميتش.

كل هذا لا يقارن بالجهد الذي بذله اللاعبون في الأدوار الاقصائية (ثمن وربع ونصف النهائي): ثلاث مباريات، ستة أشواط إضافية، وثلاثة انتصارات بعد التأخر بالنتيجة في كل مرة.

ولعب الكروات بالكرة في الملعب، وبأعصاب مواطنيهم خارجه. احتاجوا لركلات الترجيح ضد الدنمارك وروسيا، وإلى التمديد ضد انكلترا، توالياً. بات للبلاد الصغيرة ذات الأربعة ملايين نسمة تقريباً، جيل جديد ورث (وتفوّق على) جيل 1998 الذي بلغ نصف نهائي مونديال 1998، في أول مشاركة لكرواتيا في البطولة العالمية كدولة مستقلة.

يومها، خرج المنتخب ذو قميص المربعات الحمراء والبيضاء على يد فرنسا في نصف النهائي. اليوم، سيكون منتخب البلد الخارج إلى الاستقلال مطلع التسعينات من القرن الماضي من رحم العملاق اليوغوسلافي، على موعد، مع التاريخ أولاً، وموعد الثأر من فرنسا ثانياً.

في كرواتيا، لا تكفي الكلمات لوصف ما يختبره المواطنون: إقبال على متحف كرة القدم لاستعادة ذكريات جيل 1998 مع دافور سوكر وزفونيمير بوبان و"شيخ المدربين" ميروسلاف بلازيفيتش، وبدء بيع قمصان "تي شيرت" كتب عليها "كرواتيا بطلة العالم - روسيا 2018".

قالها اللاعب ايفان راكيتيتش الجمعة: "هذه مباراة تاريخية ليس فقط بالنسبة إلينا، بل لكل من هو كرواتي. سيكون ثمة 4,5 ملايين لاعب على أرض الملعب (...) نعرف ان هذه أكبر مباراة في حياتنا".

السؤال الأكبر الذي طُرح على المدرب زلاتكو داليتش في مؤتمره الصحافي السبت، كان عن جاهزية اللاعبين لخوض النهائي، بعد المعاناة البدنية في الأدوار الاقصائية. كان المدرب صريحاً: ما لم تكن جاهزية اللاعب مئة بالمئة، لن يشارك في المباراة، وإن كان من الأساسيين.

وأضاف "غداً (اليوم) هو نهائي كأس العالم. ببساطة، اللاعبون يعرفون (أهمية) ذلك"، متابعاً: "آمل في أن يكون اللاعبون مستعدّين. في حال لم يكونوا (مستعدين)، لدينا لاعبون كبار على مقاعد البدلاء".

الجمعة، قال راكيتيتش إن اللاعبين سيحصلون على "طاقة" اضافية مستمدة من كل الدعم الآتي من بلادهم. زميله في خط الوسط لوكا مودريتش الذي تنهال عليه إشادات تزكّيه لجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، شدّد على أنه "قبل مباراة مهمة لا يجب أن نغيّر شيئاً. علينا أن نرتاح، والاستعداد (...) سنقوم بكل ما يمكننا القيام به من أجل الفوز".

ويدرك لاعبو المنتخب الكرواتي أنهم أمام فرصة لم تتح لأي كان في تاريخ بلادهم، وقد لا تتكرر لأجيال مقبلة. لاعبو المنتخب الفرنسي يدركون أيضاً أنهم مطالبون بالعودة لبلادهم بكأس الفرح، وطي صفحة الانتظار الطويل وسلسلة الاعتداءات التي ضربت البلاد في الأعوام الأخيرة.

لكل هذا وأكثر، ثمة كرة قدم، ومئات الملايين حول العالم ينتظرون صافرتين من الحكم الأرجنتيني نستور بيتانا: بداية... ونهاية تطلق موجة الاحتفالات في بلاد، ونهر الدموع في الأخرى.

نور الهدى ابرس



التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقعنا الإلكتروني، الالتزام بالحوار البناء وآداب وقواعد النقاش عند كتابة الردود و التعليقات. وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع... مع كل الإحترام والتقدير إليكم من إدارة موقع منارة الشرق للثقافة والإعلام.