شهيدتنا وبطلتنا نادية شحادة دعيبس | شهداءنا في ذاكرةِ التاريخ >>

شهيدتنا وبطلتنا نادية شحادة دعيبس | شهداءنا في ذاكرةِ التاريخ >>

شبكة منارة الشرق للثقافة والإعلام - أيمن قدره دانيال - سوريا - حلب .


التحقت بالمجال الخارجي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة الشهيد القائد الأسطورة وديع حداد سنة 1975. واستشهدت بتاريخ 18-10-1977 في عملية اختطاف طائرة لوفتهانزا ألمانية بعد اشتباك مع الكومندوس الألماني في مطار مقديشو، استطاع خلاله الكوماندوس قتل جميع أفراد المجموعة ومنهم-ن الشهيدة نادية دعيبس، الشهيدان زهير عكاشة ونبيل حرب فيما تم أسر المناضلة سهيلة اندرواس بعد إصابتها بجروح بليغة. لاحظوا معي ان استشهاد نادية جاء بعد ما يقرب ثلاثون سنة على استشهاد بلدة الصفصاف وفي تاريخ قريب على تاريخ مجزرة الصفصاف وفي نفس الشهر.

كانت نادية دعيبس طالبة جامعية ذكية وناشطة وكلها حيوية وانتماء للقضية. آمنت كما أبناء جيلها من الفلسطينيين والعرب بالعنف الثوري وسيلة وحيدة وأساسية لإيصال معاناة ومأساة ونكبة وحقوق الشعب العربي الفلسطيني الى كل بيت في كل العالم. ففي ذلك الوقت كان التعتيم على قضية فلسطين سيد الموقف،وكان العالم الغربي الذي ارتكب المذابح بحق اليهود الأوروبيين يقف الى جانب اليهود الصهاينة وكيانهم الوليد في فلسطين المحتلة.لذا كان لا بد من إيصال صوت فلسطين إليهم أجمعين. فرفعت نادية كما رفاقها في مدرسة وديع حداد شعار وراء العدو في كل مكان.

تعلمت الشهيدة نادية في مدارس البحرين هي وشقيقتها، هذه الأخيرة التي صادف يوم اختطاف الطائرة ووصولها الى مطار البحرين ان يكون يوم زفافها. حيث كانت في طريقها الى خارج البلاد لقضاء شهر العسل حين رأت الطائرة المختطفة جاثمة على ارض المطار في البحرين. لكنها لم تكن تعلم أن نادية شقيقتها واحدة من فدائيي المجموعة الخاطفة.


لا يجوز ان تدفن سيرة نادية دعيبس هذه الثورية الفلسطينية المتألقة التي حملت فلسطين في قلبها لتحيا معها هناك، لا يجوز ان تمر بدون ذكر وبدون إحياء يليق بالثوريات وبالفدائيات اللواتي لا يمتن أبدا. كما ان شهيدتنا الصفصافية لم تمت ومازالت حيّة في الأجيال التي تواصل حمل راية الكفاح بالرغم من العذابات والجراحات والمؤامرات.
سيرة نادية ليست عادية ولا هي سيرة شخصية عابرة في الصفصاف .. لأنها كانت من جيل العنف الثوري الفلسطيني والعربي والعالمي. وكانت من المثقفات ولم تكن من النساء العابرات والعاديات. هي شخصية صلبة، متعلمة، متيقظة، حساسة، شفافة، قوية، مثقفة، ثورية وفدائية.

لنقرأ معا ماذا كتبت عن نادية في جريدة الوسط البحرينية، في يوم المرأة العالمي الموافق 8-3-2004 اي قبل عشر سنوات من الآن، صديقتها الكاتبة البحرينية منى عباس فضل :
( لم نستطع البكاء عليها ما يكفي، حتى تبينت وتشابكت لنا الخيوط عندما تبنت ونعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين استشهاد إحدى مناضلات الجبهة في عملية فدائية تمت في مطار «مقديشو» بالصومال، وكان ذلك في العام 1977، إن مشاهدة جسدها ملقى على أرض المطار حينما تفجرت الطائرة، يشرح الدلالات العميقة ويختصر تاريخ نضال الشعب الفلسطيني، وموته المجاني بسبب الاحتلال، هل نقول عنها صدمة، أبدا لا أعتقد، فعندما تتلقى خبرا عن أية عملية استشهادية، ومقاومة عند معابر الحدود العنصرية، أو في قعر الأرض المحتلة فلسطين، تطل عليك دوما تلك الوجوه الفلسطينية التي تعرفت عليها وسارت في درب التضحية، من المؤكد أنها تضعك في حال من عدم الإغفال عن الكيفية التي خرج بها ذلك الإنسان حاملا روحه على كفه، يقاوم التداعي ويقاوم التكلس، هكذا شرحت لنا «نادية دعيبس» رؤيتها بالتفصيل، وببداهة لا تقبل المهادنة، هكذا كشفت في زمننا عن أقنعة الصمت، وتركتها عارية، لعل وعسى أن تبقى جذوة الشعلة متقدة. كم هو مخجل هذا الموت، هذه القوافل من الفتيات والفتيان الفلسطينيين الذين يقاومون وجود العدو الصهيوني ويستشهدون يوميا في مقاومة تبدو لا نهائية، هم الجمر تحت الرماد طالما بقت أرض فلسطين العربية أرض احتلال.).

كانت ناديا فتاة صلبة الإرادة والعزيمة، إرادتها فولاذية وعزيمتها من حديد، عنيدة على الثوابت والحق الذي لا يقبل المساومة. كانت طالبة شغوفة بالقراءة والمطالعة والمعرفة، مدركة لما يدور في عالمنا العربي.. ملكت إمكانية
#شهداء _فلسطين _بالذاكرة



التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقعنا الإلكتروني، الالتزام بالحوار البناء وآداب وقواعد النقاش عند كتابة الردود و التعليقات. وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع... مع كل الإحترام والتقدير إليكم من إدارة موقع منارة الشرق للثقافة والإعلام.