ماذا وراء ربط التدهور الاقتصادي بالنازحين؟

ماذا وراء ربط التدهور الاقتصادي بالنازحين؟

شبكة منارة الشرق للثقافة والإعلام - أيمن قدره دانيال - سوريا - حلب .


في الوقت الذي أبرزت مصادر سياسية لبنانية تساؤلات عما اذا كانت الزيارات المتكررة إلى موسكو تتصل بالسعي إلى ملاقاة المبادرة الروسية المتعلقة بإعادة النازحين السوريين، أم هي باأداف أخرى تتصل بالسعي إلى تحريك حساسية الولايات المتحدة إزاء احتمال التوجه الرسمي في لبنان، عبر ما يمثله فريق رئيس الجمهورية في اتجاه #موسكو، مع ما يعنيه ذلك من انضمام لبنان إلى المحور الذي تنضوي تحته إيران والنظام السوري، فإن مصادر ديبلوماسية أبدت في المقابل مخاوفها على نقاط أخرى. ففي موسكو أعاد وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل الربط مرة جديدة، باعتبار أن الربط حصل على نحو سابق في لبنان بين أمرين من خلال قول #باسيل إنه لا يرى مصلحة في أن يحصل انهيار اقتصادي في لبنان بسبب النازحين السوريين. المسألة هي ما سبق أن سمعه رؤساء بعثات ديبلوماسية معتمدة في لبنان من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من كلفة للنازحين تكبدها لبنان على الصعيد الاقتصادي في شكل خاص، فيما سبق للوزير باسيل أن ربط بين الانهيار الاقتصادي وموضوع النازحين. وتكرار هذا الربط يثير مخاوف متعددة من حيث تبرير مسبق لانهيار اقتصادي يشير ذكره إلى احتماله، فيما يثير مخاوف هؤلاء السفراء انطلاقاً من وجوب التنبّه إلى أن أي تطورات سلبية في لبنان، خصوصا على الصعيد الاقتصادي، يعني أنها ستُلقى على عاتق النازحين، باعتبار أنهم من تسبّب للبنان بذلك، مع ما يمكن أن يثير ذلك من غضب شعبي واجتماعي على النازحين، ربما يُترجم في ظل حصول هذه التطورات مثلا في رد فعل يعتبر أو يترجم احتقان عند اللبنانيين على النازحين السوريين من جهة، ويرمي بكرة هذه التطورات في خانتهم، بدلاً من أن يتحملها المسؤولون اللبنانيون نتيجة الفساد وسوء الإدارة المستحكم بالوضع، من دون رغبة حقيقية في معالجة الوضع من جهة أخرى. فيكون بعض المسؤولين اللبنانيين قد أوجدوا ضحية يلبّسونها أخطاءهم أو العجز عن الإصلاح الاقتصادي، في الوقت الذي يبدي هؤلاء السفراء خشيتهم من أن النقمة المحتملة على النازحين قد تضغط عليهم عبر سوء معاملة، وربما اعتداءات تجبرهم على العودة إلى سوريا، في ظل تضييق خيارات البقاء في لبنان حتى توفير الضمانات في سوريا، أو ربما يعمدون إلى اللجوء إلى الهجرة إلى أوروبا مثلاً إذا تعذرت عليهم العودة إلى سوريا، أو البقاء في لبنان. علما أن الدول الأوروبية لا تحبّذ المقاربة الرسمية اللبنانية التي ينقسم حولها المسؤولون بين فريق رئيس الجمهورية وفريق رئيس الحكومة المكلف الذي يلتزم الموقف الدولي في هذا الإطار واحترام معاييره لعودة النازحين.

ومع أن هذا موضوع صدام قائم يتمظهر على نحو مستمر في أدبيات السياسيين اللبنانيين، فإن ذلك يطرح تساؤلات عن كيفية تأليف الحكومة العتيدة، أو إمكان إقلاعها إذا كانت الخلافات كبيرة حول كل المسائل تقريباً في البلد. وفي حين أن هذه النقطة تشكل محوراً في حد ذاته يزيد الشكوك إزاء احتمال سلوك مسار سياسي هادئ ومثمر في الأشهر المقبلة، فإن الزيارات إلى موسكو من جانب باسيل يضعها سياسيون في خانة إغاظة الولايات المتحدة ومحاولة توجيه رسالة لها أن روسيا تبدي استعدادها لأن تزيد من دورها في لبنان، ربطاً بالوضع في سوريا، ويمكن تالياً أن يكون لها دور في الواقع السياسي الداخلي وحتى بانتخابات الرئاسة المقبلة، خصوصاً أن الربط بين زيارات باسيل لموسكو ولقاءه نظيره الروسي سيرغي لافروف، تظهر تعويضاً عن عدم تأمين لقاء طلبه باسيل مراراً وتكراراً من نظيره الأميركي مايك بومبيو في أثناء مشاركته الأخيرة في مؤتمر حول الأديان في واشنطن، لكن من دون أي نجاح يذكر.




التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقعنا الإلكتروني، الالتزام بالحوار البناء وآداب وقواعد النقاش عند كتابة الردود و التعليقات. وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع... مع كل الإحترام والتقدير إليكم من إدارة موقع منارة الشرق للثقافة والإعلام.