الطرابلسيون يئنون من الغزو الاقتصادي التركي لاسواقهم | بقلم: دموع الاسمر

الطرابلسيون يئنون من الغزو الاقتصادي التركي لاسواقهم | بقلم: دموع الاسمر

شبكة منارة الشرق للثقافة والإعلام - أيمن قدره دانيال - سوريا - حلب .

الديار


22 آب 2018 الساعة 23:31


شكل عيد الاضحى مناسبة لكشف حجم تردي الاوضاع الاجتماعية لدى المواطنين خاصة في طرابلس، الى درجة ما تحت خط الفقر بالرغم من صرخات الفئات الشعبية المتكررة والتي أنذرت بوصول الاوضاع الى خط الانفجار الاجتماعي.
فقد شهدت الاسواق التجارية حالة جمود غير مسبوقة وكادت ان تكون حركة البيع والشراء منعدمة لاسباب عديدة ابرزها:
اولا: عدم صرف رواتب القطاعات العامة من مؤسسات عسكرية ووزارة التربية وكافة قطاعات التوظيف في الادارات العامة قبل العيد، مما انعكس سلبا على اوضاع العائلات الذين لم يستطيعوا تأمين حاجات اولادهم وحاجات العيد، وكان لذلك انعكاس سلبي ومباشر على المحلات التجارية كافة الذين شوهدوا يقفون امام محلاتهم يتأففون ويبدون استنكارهم لما آلت اليه الاوضاع في طرابلس جراء غياب السيولة بين يدي الناس.
ثانيا: غياب المساعدات والهبات السياسية التي كانت تمنح عادة قبل الاعياد، وذلك لان الانتخابات النيابية قد مضت، وعلى المواطنين ان ينتظروا اربع سنوات اخرى، وكانت لهذه الهبات التي تمنح لاسباب انتخابية تحرك الاسواق بعض الشيء.
ثالثا، فوجئ المواطنين بفواتير الكهرباء والهاتف المرتفعة قبل الاعياد، علما ان المواطن يدفع فاتورتين للكهرباء وفي حال تلكوئه ينقطع التيار الكهربائي وهذه الفواتير لوحدها تحتاج لمبلغ لا يقل عن 500 الف ليرة. وكأن الدولة ليس فقط تحجب الرواتب عن المواطنين قبل العيد بل ايضا تضغط عليهم بالفواتير المستحقة التي جاءت متزامنة مع حلول العيد.

ورغم هذه الاوضاع عدا عن القيمة الشرائية لليرة اللبنانية فان بعض الهيئات المرتبطة بتركيا عمدت الى المطالبة بدعم الليرة التركية وطلبت من التجار القبض بالليرة التركية لدعم الاقتصاد التركي ورغم ان الكثير من هذه المحلات قررت الحسومات بالنسبة 25% لمن يدفع بالليرة التركية فان الوضع بقي على حاله، لم يشجع فئات شعبية عديدة الى اعتماد هذه الصيغة لدعم الاتراك فيما الوضع اللبناني عامة، والطرابلسي خاصة بأمس الحاجة الى دعم الليرة اللبنانية والاقتصاد اللبناني لا سيما في طرابلس التي تعاني في كل القطاعات من حالات اجتماعية متردية.
مع الاشارة الى ان الغزو الاقتصادي التركي للاسواق الطرابلسية بدأ يشكو منه بعض التجار الذين شعروا بضغط على تجارتهم التي تعتمد على الانتاج اللبناني وفي كثير منها على معامل محلية في طرابلس وفي بيروت.
والسؤال الذي يطرح في بعض الاوساط الطرابلسية هو اهداف هذه الموجة الجديدة من «التتريك» التي تتسلل الى طرابلس وما لها من اسباب واهداف سياسية، لم تعد خافية على احد. فيما المطلوب ان تتنبه وزارة الاقتصاد والدولة اللبنانية الى مسألة هامة هي دعم الاقتصاد اللبناني والانتاج المحلي ودعم الثقة بالليرة اللبنانية قبل التطلع الى دول اجنبية لم يشهدها اللبنانيون في يوم ما تستنفر لدعم اقتصادنا الوطني.
فشوراع طرابلس التي سبقت الاعياد كانت شاهدة على الحالة الاقتصادية الصعبة وكأن العيد لم يمرّ على المواطنين، فكانت الحركة دون المستوى المعتاد بكثير من الامتعاض لدى التجار وكثير من الاستنكار لدى المواطنين الذين لم تتخذ الدولة خطوة بتسديد الرواتب قبل الاعياد على غرار ما تقوم به دول عديدة من تسديد للراتب قبل الاعياد ويصبح الراتب راتبين بمعايدة من الدولة لمواطنيها حين تكون الدولة راعية حقيقية لشعبها. اما في لبنان فشعار الدولة برأي العديد من المواطنين الذين التقيناهم هو «كل مين يدبر راسو»..



التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقعنا الإلكتروني، الالتزام بالحوار البناء وآداب وقواعد النقاش عند كتابة الردود و التعليقات. وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع... مع كل الإحترام والتقدير إليكم من إدارة موقع منارة الشرق للثقافة والإعلام.