ذكرى رحيل العميد فخري الأسعد (أبو الفواخر) بقلم اللواء ركن/ عرابي كلوب

ذكرى رحيل العميد فخري الأسعد (أبو الفواخر) بقلم اللواء ركن/ عرابي كلوب

تحل علينا في هذا اليوم الذكرى الرابعة عشر لرحيل العميد/ فخري سعيد نايف الأسعد أبو الفواخر، مدير عام التفويض السياسي والتفتيش العام، في قوات أمن الرئاسة، ومؤسس ورئيس تحرير مجلة حماة العرين الناطق بلسان القوات، بعد عمر حافل بالعطاء وزاخر بالتضحيات والانجازات والعمل المتواصل والملتزم في خدمة شعبه ووطنه، وقضايا أمته، استطاع خلالها أن يخلق له مكاناً تحت الشمس ويضع بصماته ولمساته على كل الأشياء من حوله.
فخري سعيد نايف الأسعد من مواليد مدينة عكا بتاريخ 10/12/1947م نزحت أسرته إلى لبنان بعد نكبة عام 1948م، وعاش عيشة البؤس والتشرد والفقر في مخيماتها حيث حط بهم الرحال في مخيم تل الزعتر القريب من العاصمة اللبنانية بيروت، في ذلك المخيم تنفس فخري حب وطنه مذ كان طفلاً صغيراً، شرد من ديار وأرضه، ينمو وتنمو فيه الأمنية وذلك ليعيش شعبه المشرد والمضطهد حياة حرة كريمة.
أنهى فخري دراسته الأساسية والمتوسطة ومن ثم الثانوية التحق بعدها بالجامعة والتي حصل منها على ليسانس آداب.
التحق فخري أبو الفواخر بحركة فتح عام 1968م، وفي تل الزعتر مطلع سبيعينيات القرن الماضي، كان أبو الفواخر يقود الأشبال، يعلم الرجال ويتعلم منهم، يعلم الأشبال جيل المستقبل معنى الرجولة والبطولة ويعلمهم أن الثورة نهر من الدماء.
كان أبو الفواخر من أوائل الذين التحقوا بقوات الـ (17) أمن الرئاسة في بيروت منذ تشكيلها بعد الخروج من الأردن، حيث ترعرع فيها منذ نعومة أظفاره على يد القائد الشهيد/ أبو حسن سلامة في بيروت.
عمل بعدها مفوضاً سياسياً في كتيبة شهداء أيلول.
شارك أبو الفواخر في جميع معارك الثورة في لبنان، كما شارك في الحفاظ على القرار الوطني المستقل.
بعد خروج قوات الثورة من لبنان عام 1982م إلى تونس، عمل أبو الفواخر مفوضاً سياسياً في قوات عين الحلوة ا لمتواجدة على الأراضي التونسية آنذاك.
بعد عودة قيادة المنظمة إلى أرض الوطن عام 1994م عين أبو الفواخر مدير عام التفويض السياسي والتفتيش العام في قوات الـ (17) أمن الرئاسة، وكذلك رئيس تحرير مجلة حماة العرين الناطقة بإسم قوات الـ (17).
لقد كان لأبي الفواخر حضور في كل المواقع والمواقف، دمثاً، خلوقاً جريئاً، مبدعاً، لم يكن أبو الفواخر متعالياً، أو متكبراً، بل كان ودوداً، يحب أن يتعلم حتى آخر أيام حياته.
ساهم بسلاحه وقلمه ولسانه تعبيراً عن التزامه بالثورة وحب وطنه والتفافه حول قيادته.
كان هاجسه الأول والأخير اكتمال المشروع الوطني الفلسطيني بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
كان أبو الفواخر مثلاً يحتذى به، وقدوة صالحة لكل إخوانه ورفاق سلاحه.
كان أبو الفواخر يحنو على من دونه، ويحترم قيادته، منضبطاً، ملتزماً، متفانياً في عمله، كنت تراه حاضراً في كل المناسبات المفرحة، والمحزنة، كان أبو الفواخر شمعة مبشراً بالنصر في كل المناسبات الأليمة، كان يرفع من المعنويات ويؤكد على حتمية الانتصار باستمرار.
بتاريخ 29/4/2002م صعدت روحه الطاهرة إلى بارئها بعد صراع مع المرض لم يمهله طويلاً، حيث توفي في القاهرة، وتم احضار جثمانه إلى غزة يوم 30/4/2002م، حيث انطلق موكب التشييع إلى مقر إقامته بأبراج الكرامة ومن ثم إلى المنتدى وبعدها تم الصلاة عليه في مسجد الشيخ زايد بن سلطان ووري الثرى في مقبرة الشيخ رضوان، حيث كان على رأس المشاركين في تشييع الجثمان الأخ/ أمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم، وأعضاء اللجنة الحركية العليا لحركة فتح في قطاع غزة.
في عكا كان ميلادك الأول يا أبا الفواخر، وعبر الأقطار العربية والأجنبية كانت القضية، وكنت لها أشد المدافعين والمتحمسين بالقلم والبندقية، وعلى أرض الوطن حطت رحالك برفقة قيادتك.
كنت فارس القلم والبندقية، واليوم تلتقي بالأحبة الشهداء الذين سبقوك على الدرب، تلتقي برفاق الدرب، وقد جمعتكم فلسطين مرة ثانية في سرمدية اللقاء الأبدي إلى يوم تبعثون لقد كنت يا أبا الفواخر الغائب الحاضر فينا، فروحك تطوف بيننا، وصوتك يردد الصدى.
لقد كان له موقعاً من الصعب أن يملأه إلَّا أبا الفواخر، لقد نسي نفسه هذا الرجل، بينما كان المرض يتسلل إلى جسمه وفوجئنا جميعاً برحيله عنا.
أبو الفواخر قد غاب عنا جسداً، ولن يواصل المسيرة حتى نصل إلى النصر الكامل وتتجسد الدولة الفلسطينية التي كان يعشق أن يكون لبنة في أساسها، كان يعشق الثورة ويحبها.
أننا نفتقدك من كل قلوبنا، فقد كان له موقعاً في كل أفئدتنا.
كان أبو الفواخر أحد أفراد المؤسسة الفتحاوية التي جسد مبادئها ومفاهيمها على أرض الواقع في أماكن تواجده في علاقاته وعطاءه المستمر في كل مواقع النضال.
لقد كان أبو الفواخر القريب البعيد الموجود في كل المحافل وفي كل المعارك التي دافعت عن الثورة.
أبو الفواخر أعمالك تتحدث عنك في كل مكان، فقد كنت الرجل الصادق الذي كان يعطي دائماً، صاحب القلم النظيف، عبرت عن آمال وتطلعات شعبنا الفلسطيني.
عرفناك مقداماً، متفانياً، في العطاء في سنين الثورة والنضال معطاءاً لشعبك، صاحباً للمواقف الشجاعة في ميادين القتال وفي مواقع الأعلام المختلفة.
كنت يا أبا الفواخر الضابط المتميز بشاربك الأشقر، وصوتك الصادح الجميل، وهندامك العسكري المرتب، مكللاً بنشاطك الثوري بابتسامتك المعهودة رغم كل الصعاب لقد كنت صاحب أطلالة مشرقة، وسيداً للطرفة الفلسطينية الجميلة، مبدعاً بالقلم والقتال.
أبو الفواخر الذي يلبي نداء ربه وهو في قمة عطائه وعمله النضالي والوطني، حيث كرس حياته في العمل الدؤوب والنضال من أجل حق شعبنا في الحرية والاستقلال والسيادة، وكان قدوة في النضال والالتزام في كل المواقع التي خدم فيها، وأبناً باراً من أبناء شعبنا الفلسطيني المخلصين والمدافعين بقوة وثبات عن حقوقنا وأرضنا ومقدساتنا.
رحمك الله يا أبا الفواخر وأسكنك فسيح جناته.



التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقعنا الإلكتروني، الالتزام بالحوار البناء وآداب وقواعد النقاش عند كتابة الردود و التعليقات. وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع... مع كل الإحترام والتقدير إليكم من إدارة موقع منارة الشرق للثقافة والإعلام.