عبد الله صيام كما عرفه رفاق دربه

عبد الله صيام كما عرفه رفاق دربه

التقيته حينما كنت متطوعاً بإطار التعبئة الطلابيَّة في إحدى قواعد الثورة الفلسطينية شمال مدينة صور في الجنوب اللبناني صيف عام ١٩٨١ ، كانت الأيام وقتها أيام عيد حيث حل عيد الأضحى في ظل عدوان اسرائيلي على الجنوب اللبناني مستهدفاً ضرب قواعد المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية وتقليم أظافرها حسب المصادر الصهيونية التي بدأت تخرمش وجود الاحتلال شمال فلسطين وهي المنطقة المحاذية لجنوب لبنان .
كان قادماً من بيروت للمعايدة على الفدائيين المنتشرين في القواعد القريبة من الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة ، لم يكن يرافقه أحد ، لا سائق ولا مرافق ، جاء من بيروت يقود سيارته بنفسه وهو الضابط الكبير في المقاومة الفلسطينية وأظنه كان وقتها قائداً للقوات المشتركة للثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية في منطقة بيروت ، أذكر أن وصوله للجنوب تلك الأيام كان ينطوي على مغامرة كبيرة ، بسبب ما اصطلح على ما تم تسميته آنذاك حرب الجسور التي شنتها اسرائيل في تموز .. صيف ١٩٨١ على المقاومة الفلسطينية التي لا زالت يومها مستمرة والطيران الحربي الاسرائيلي يحتل الأجواء والهواء ولا يتردد عن تدمير أي هدف متحرك على الطريق الساحلي الذي يربط بيروت بكل مدن وبلدات الجنوب اللبناني حيث قامت إسرائيل وقتها بتدمير كل الجسور الرئيسية وغير الرئيسية التي تربط الجنوب بالعاصمة بيروت ، كان وصوله للجنوب تلك الأثناء مفاجأة للفدائيين في الجنوب ، شدتني شخصيته وأنا الشاب الذي أقفل للتو عامه العشرين عامراً بالحيوية والاندفاع والحماس والنشاط ، حيث كنت وقتها طالباً في سنتي الأولى بالجامعة ، سألت أحد الشباب الأقدم مني عن اسم هذا الزائر المغامر الذي أسرني بفدائيته وشجاعته وإقدامه ، كنت أول مرة اسمع باسم مهندس الطيران والقائد العقيد ( عبدالله صيام ) الذي عرفت فيما بعد أنه من ألمع ضباط وقادة المقاومة الفلسطينية ثقافة وأخلاقا وشجاعة وكفاءةً وهو الذي استشهد بعد حوالي عام من تعرُّفي عليه ولقائي الأول به أثناء قيادته للقوات المشتركة الفلسطينية اللبنانية خلال تصديها ومقاومتها للعدوان والاجتياح الاسرائيلي للبنان صيف ١٩٨٢ حيث استشهد الفدائي ( عبدالله صيام ) وهو يسطِّر مع إخوانه ورفاقه الفدائيين الفلسطينيين واللبنانيين والعرب إحدى أبرز ملاحم المقاومة والبطولة بالمعركة الشهيرة التي جرت رحاها في منطقة خلدة جنوب بيروت واستمرت أربعة أيام والتي تكبد فيها جيش الاحتلال خسائر كبيرة في صفوف جنوده وضباطه باعتراف مصادر صهيونية ، حيث قتل بهذه المعركة أحد الضباط الكبار في هيئة أركان جيش الاحتلال الاسرائيلي ، رغم الاختلال الكبير بموازين القوى طبعاً لصالح جيش الاحتلال .
بعد سبعةٍ وثلاثين عاماً من الحرب التدميرية التي شنتها إسرائيل على لبنان بهدف تصفية منظمة التحرير الفلسطينية وتدمير قواعدها في لبنان ، والتي تمر ذكراها هذه الأيام ، الواجب يملي علينا إحياء ذكرى الملحمة الفلسطينية اللبنانية بالانحناء والخشوع لذكرى الشهداء ومواصلة مسيرتهم حتى تحقيق الأهداف التي قضوا لأجلها ..



التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقعنا الإلكتروني، الالتزام بالحوار البناء وآداب وقواعد النقاش عند كتابة الردود و التعليقات. وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع... مع كل الإحترام والتقدير إليكم من إدارة موقع منارة الشرق للثقافة والإعلام.