سميح… كتب: أ. محمد العلي بقلمه

سميح…         كتب: أ. محمد العلي بقلمه



تعرفت به عام ١٩٧٦ أو ١٩٧٧، عندما هبطت من تلال الجنوب اللبناني، الى بيروت ، فتى يافعاً أخطو خطواتي الاولى في حقل الكتابة والإعلام .
كانت جمهورية الفاكهاني في أوجها وقتها، وكان نجومها زعماء الفصائل الفلسطينية والمتشبهين بهم ، وهم يتنقلون على عجل بين المكاتب بسيارات سريعة، وبصحبة رجال امن مسلحين لكن، بدون نظارات قاتمة.
في المربع المتخم بالمكاتب الإعلامية، كان الصحفيون المحترفون قلة، لكن حاجة الفصائل إلى أبواق دعاية، جعلت المتشبهين بهم من لوازم المكاتب ،وعدة شغلها.ولم تكن الكفاءة شرط التصدر والبروز ، بل كل ما هو مناف لها، لذا كان من السهل استصغار هذه الفئة ، واستضعافها.
بين من تعرفت بهم من شاغلي المكان، كان سميح شبيب.لم يكن زعيما ولا نصف زعيم ، ولم يكن صحفيا محترفا ولا مدع ، لكنه كان مثقفا وباحثا،ورجل ضمير، في وقت ساد فيه المتسلقون والادعياء.
أنجز وقتها بحثه الاول عن حزب الاستقلال العربي الفلسطيني في الجامعة اليسوعية الغريبة كل الغربة عن مستوى المكان وناسه.
وعندما لجأ مسؤول إعلامي لتأديب صحفي طويل اللسان، مستعينا بقبضات رجال الأمن التابعين لتنظيمه، لم يصمت سميح كما فعل الآخرون .حرك اتحاد الكتاب وضغط على أمانته العامة لاصدار بيان استنكار ، انتصارا لكرامة الرجل ، وكي لا تتكرر السابقة مع غيره .
بعد سنوات كانت الثورة فيها قد هاجرت الى المنافي، التقيت به في نيقوسيا عندما اتيتها باحثا عن مراجع تفيد الاطروحة التي اعمل عليها . كان مقصدي هو مركز الأبحاث الذي يعمل فيه . وكان رائعا ووفيا كما عهدته ، لكنه لم يتمكن من تلبية طلبي لان الوثائق كانت في مكان آخر.
تشاء الصدف أن نلتقي ثانية بعد ثلاثين عاما كانت قد جرت خلالها مياه كثيرة جرفت كلينا بطريقها : هو في رام الله أستاذا جامعيا ورئيس تحرير فصلية"شؤون فلسطينية" وأنا صحفي في الخليج.
في الدوحة التي أتاها عام٢٠١٦ للمشاركة في مؤتمر بحثي التقينا. تذكرني في الحال رغم العقود الثلاثة التي لم نتواصل فيها. وكذلك الحال مع زوجته التي أتذكرها حاملة طفلتها، في الطريق الى بيتها في الفاكهاني .
في الدردشة القصيرة تداولنا اخبار الأبناء الذين كبروا ، والاهل ، و الأصدقاء المشتركين والمنافي التي انتهوا اليها. أفادني مجددا في العثور على مرجع كنت اعتقد انه ضاع الى الأبد وأنني خسرت معه فائدة لبحث جديد اعمل عليه.
كان هو لقاءنا الاخير . رحم الله سميح .. كان اسما على مسمى.....






التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقعنا الإلكتروني، الالتزام بالحوار البناء وآداب وقواعد النقاش عند كتابة الردود و التعليقات. وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع... مع كل الإحترام والتقدير إليكم من إدارة موقع منارة الشرق للثقافة والإعلام.