رحماك يا رب! أمقدر على الفقير أن تنتهي مأساته بالأسى والفاجعة؟ بقلم آ. د. أنور الموسى

رحماك يا رب! أمقدر على الفقير أن تنتهي مأساته بالأسى والفاجعة؟ بقلم آ. د. أنور الموسى

عن صفحته عالفيسبوك كتب الاستاذ دكتور انور موسى ما يلي:
مأساة شاب سوري!
(القصة حقيقية حدثت صباح الجمعة في صيدا!)

...وسوريّ بشاحنة جريح
.............. كوالدة بلا دمع تبوح
فحاورنا بآلام وروح
............وبتنا من مصائبه ننوح

استيقظنا صباح يوم أمس على صوت مزلزل! خرجنا مذعورين من البيت، ويا لهول ما شاهدناه!
شاحنة محملة بصخور قلبت من طريق مرتفعة، حين تطرفت لتمرر سيارة أخرى، واستقرت على شارع ملاصق للمبنى الذي نسكن فيه! إذ بشاب في عمر الزهور يئن وبصيح متألما!

اقتربت منه! اتصلت مباشرة برقم الهاتف ١١٢، وبلغت المعنيين!
تأخرت سيارة الإسعاف قليلا! طلبت من الشبان المجتمعين إحضار "الجلخ" كي نقص الحديد الذي حاصر الشاب! أخرجت الدعسات من تحت رجليه كي يرتاح قليلا! نزلت إلى البيت كي احضر آلة حديدية لفك يده.. لكن الأمر مستحيل!
بدأ الشبان قص الحديد! قلت في نفسي: تأخر الإسعاف.. الله يستر!
نحو نصف ساعة صارع خلالها الشاب المعذب الموت! يئن ويتألم ويطلب النجدة! وكان قلبي يعتصر ألما، كوني لا أستطيع حمله ونقله إلى المستشفى..!
قص الحديد وأخرج.. وقبل إخراجه بثوان ووصول الصليب الأحمر، رفع اصبعه متشهدا! عندئد أيقنت انه فارق الحياة!
حاول المسعفون إنقاذه من دون جدوى!
وصل ابن صاحب الشاحنة الذي يعمل عنده الشاب، سألته.. من هو هذا الشاب؟ أجاب أنه سوري.. وأضاف مات فقيرا وعاش فقيرا!
وما آلمني أكثر أن الشاب مقطوع من شجرة.. لا معارف له في لبنان! ولا أحد يعرف أهله.. وهو وحيد!
قلت في نفسي: رحماك يا رب! أمقدر على الفقير أن تنتهي مأساته بالأسى والفاجعة؟!
رحمه الله.. واسكنه فسيح جنانه!

أنور الموسى





التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقعنا الإلكتروني، الالتزام بالحوار البناء وآداب وقواعد النقاش عند كتابة الردود و التعليقات. وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع... مع كل الإحترام والتقدير إليكم من إدارة موقع منارة الشرق للثقافة والإعلام.