الثورة فكرية او لا تكون بقلم محمد الصغير بوزياني

الثورة فكرية او لا تكون بقلم محمد الصغير بوزياني

....ما يحس في نفس كل مثقف عربي واعي و متشبع بمبادئ ديننا الحنيف هذه الأيام. الكذبة التاريخية أو كذبة العصر ما يعرف بالربيع العربي ..نعم ربما في ظاهره ربيعا و لكن في باطنه فصول مبعثرة هنا و هناك , أرض جدباء و شعوب بائسة قابعة في مزابل التاريخ.
الكلام على الكلام صعب كما يقول أبو الحيان التوحيدي .أحيانا نفقد السيطرة عن أنفسنا و عن أقلامنا حين نحاول فهم ما يدور في عقول شعوبنا و نخبنا و مثقفينا .إن واقعنا اليوم يفرض علينا تغيير عميق و جذري و رؤية إستشرافية دقيقة يقودها أصحاب العقول الراقية و المفكرة. رؤية تجعلنا ننتقل من مرحلة السبات إلى مرحلة النمو , من شعوب مستهلكة مشلولة فكريا إلى شعوب مبدعة قادرة على الخلق و الإبداع.
نحن لا ننفي أن الثورات نجحت في كسر حاجز الخوف و جبروت حكامنا و لكن هل هذا كافي للتغيير؟هل الحرية وحدها كفيلة بالقفز بالشعوب نحو الأفضل؟
الحرية بما معناه حرية التعبير جوهريا لا تفيدنا في شيء ما دمنا نعيش تحت سقف الدول الإستعمارية الظالمة و إنبطاح بعض الأطراف السياسية في أوطاننا و تحالفها مع بعض هذه الدول ...ماذا تنفع الحرية الآن و هنا في ظل ما يشهده العالم من تطور تكنولوجي رهيب؟
...أليست الثورة الحقيقية هي الثورة الفكرية , الثورة التي تراهن على العقول و الأفكار المتجددة النابعة من أعماق حضارتنا و تاريخنا الحافل بالأمجاد ...
يا أمة العرب يا أمة البترودولار راهنوا على مواردكم البشرية راهنوا على العقل البشري و أفسحوا المجال للمفكرين و العلماء .فكروا جديا في فك شيفرة العلوم و في غزو الفضاء لأن العالم إذا لم نحترمه لن يحترمنا أبدا يسحقنا و يمر .ماذا قدمنا للعالم حتى يحترمنا ألسنا عالة على العالم بهذه الظروف المقرفة و السياسات البالية و الهشة ...
الثورة الحقيقية هي ثورة الفكر ,ثورة العقل بمعنى العمل على صناعة أجيال قادرة على الخلق و الإبداع أجيال تصنع العجب العجاب بالعلم و العمل و مكارم الأخلاق...
كفاكم تجاذبات و صراعات و أنزعوا عمامة الإيديولوجيات الخبيثة و تحلوا بالموضوعية و الواقعية في سياساتكم الداخلية و الخارجية و أحترموا شعوبكم يا حكام أمتنا تحترمكم شعوبكم.



التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقعنا الإلكتروني، الالتزام بالحوار البناء وآداب وقواعد النقاش عند كتابة الردود و التعليقات. وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع... مع كل الإحترام والتقدير إليكم من إدارة موقع منارة الشرق للثقافة والإعلام.