العين تدمع والقلب يحزن

العين تدمع والقلب يحزن

رحم الله أم صالح
حتى أني لا أذكر أسمها ولكنني أعرفها عن قرب, وما زالت في وجداني تعيش ذكريات وذكريات, حين كنّا نجتمع في بيتها المتنقل من مخيم برج الشمالي مرورا بتل الزعتر ومن ثم الدامور ومخيم الجليل إلى أن حط بها الرحال في مخيم البداوي. كانت أم بكل ما تعنيه الكلمة من معنى, تقدّم لنا واجب الضيافة وتحاول أن تخفي حسراتها وآهاتها وما أكثرهم وتبادلنا بإبتسامتها الحزينة, مرّة تقدم لنا القهوة وأخرى الشاي ولا تنفك عن قلي بضعة بيضات وتدعونا إلى أن نتفضل على ما قسمه المولى لنا من نصيب.
هي أم صالح ديراوي زوجة الشهيد أبو صالح الذي أخذه القتلة عام 1976 ولم يعرف مصيره إلى اليوم. أبو صالح صاحب الحضور المميّز وفاكهة مجلسه. أم الشهداء محمد الذي أبلى بلاء حسنا دفاعا عن مخيمه, حين أبى والد وزير العمل اللبناني إلاّ أن يعطية تصريح إلى الآخرة ويوسف الذي إنتزعته أيادي الغدر من حضن أمه بعد أن خلف المجرمين بوعدهم تأمين خروج آمن للمدنيين من المخيم.
رحل ثلاثة من أركان بيتها في مخيم الصمود مخيم تل الزعتر المغدور, وبقيت أم صالح تعاند قوانين الطبيعة ولم تسمح للإنعزاليين أن يقتلوا إصرارها على تحمّل المسؤولية بجدارة لتأمين حياة أو الحدود الدنيا الممكنة من الحياة لما تبقى من أفراد العائلة.
أم صالح آخر سنديانة أعرفها من قريتنا لوبية, ترحل اليوم وبصمت دون أن يعرف عنها الكثير ممن عرفها.
هي المناضلة الصابرة والصبورة كبتت أشد أنواع الآلام ومارست حياتها مثلها في هذا مثل الكثيرات من الأمهات الفلسطينيات.
لترقد روحك بسلام يمّه, كما كان يحلو لك أن تناديني, لك الرحمة ولروحك الخلود يا خنساء المخيّم, إلى جنات الخلد يا أم صالح, ولأبنتها أمينة وأبنائها صالح وليد حمد وعلي أحر التعازي والمواساة وعزاؤنا واحد ...



التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقعنا الإلكتروني، الالتزام بالحوار البناء وآداب وقواعد النقاش عند كتابة الردود و التعليقات. وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع... مع كل الإحترام والتقدير إليكم من إدارة موقع منارة الشرق للثقافة والإعلام.