فلسطين تريد حلاً عادلاً ...!

فلسطين تريد حلاً  عادلاً ...!


بقلم د. عبد الرحيم جاموس

فلسطين قضية القضايا العربية، والشرق أوسطية، والدولية على السواء، من لم يدرك ذلك بعد اكثر من اثنين و سبعين عاماً على صدور قرار الجمعية العامة رقم 181 القاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين والقرار 194 القاضي بعودة اللاجئين الفلسطينيين والقرار 242 القاضي بإنسحاب (إسرائيل) من الأراضي المحتلة لعام 1967م، وحل مشكلة اللاجئين، وسلسلة القرارات الأممية التي أدانت ورفضت الإستيطان الصهيوني وتغيير معالم الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبعد أن مارس الشعب الفلسطيني كافة أشكال النضال والمقاومة المسلحة والسلمية، ومقارعته إسرائيل في كافة المحافل الدولية، فإنه سيكون عاجزاً عن الفهم لطبيعة الصراع كونه مصدر رئيسي إن لم يكن الأول لمختلف مشاكل المنطقة وفي مقدمتها الإرهاب، وبعد إنفراد أمريكي دام سته وعشرين عاماً للإشراف على مفاوضات ثنائية إسرائيلية فلسطينية، والذي وصل إلى فشل ذريع، وإلى طريق مسدود، بسبب التعنت الإسرائيلي والطمع في التوسع على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني من جهة، والإنحياز الأمريكي المطلق للجانب الإسرائيلي كما عبرت عنه مضامين (صفقة العصر) وعدم الرغبة الحقيقية لديه في فرض الحل من جهة ثانية ....
إلا أن الشعب الفلسطيني بدوره يستمر في الصمود والمقاومة ويتمسك بحقه الكامل في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وقد سئم هو وقيادته من هذا الإنحياز الأمريكي وتمرد عليه من خلال رفضه لما تمخضت عنه الأفكار الجهنمية لصفقة القرن، إضافة الى التسويف والمماطلة الدولية في تفعيل الشرعية الدولية بينه وبين الكيان الصهيوني، مما يدفعه إلى إطلاق مفاعيل المقاومة الشعبية والسلمية،، مؤكدا رفضه الإستسلام والإذعان، ويبحث جاداً عن حقوقه المشروعة وعن الأمن والسلام له وللآخرين، رغم بطش العدوان الصهيوني المتصاعد، وسياسة الحواجز، والفواصل العنصرية، التي يمارسها بأبشع صورها، وإستمرار توسعه الإستيطاني، وتهديده اليومي للمقدسات الإسلامية، وسعيه لإقتسامها مكانياً وزمانياً، تمهيداً للسيطرة الكاملة والمطلقة عليها، كل ذلك يؤجج المشاعر الوطنية والقومية والدينية لدى الشباب الفلسطيني وسيدفعه للإنخراط في المقاومة الشعبية وسيتوسع نطاقها ليمتد الى كل انحاء فلسطين ، وستشترك فيها كافة القوى والفصائل الوطنية وكافة الفئات الاجتماعية ...
بنا ء على ذلك سيعقد المؤتمر الوطني العام والأول للمقاومة الشعبية يوم 24/10/2019م في مدينة رام الله والذي سوف يناقش كافة الجوانب المتعلقة بتفعيل وتطوير وسائل واساليب المقاومة الشعبية ،من مقاطعة بضائع العدو الى سبل المواجه والتصدي للاستيطان وحماية المقدسات الاسلامية والمسيحية وحماية القرى والمواطنين من بطش المستوطنين وقوات الاحتلال....
إن الشعب والقيادة وعلى رأسها السيد أبو مازن، لا يبحثون عن حلول مؤقته او عن تهدئة، أو مزيداً من الثرثرة العبثية تحت مسمى مفاوضات هنا او هناك ، وإنما يريدون اليوم وبشكل محدد:
أولاً: توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ومقدساته الإسلامية والمسيحية، من إجراءات وبطش الإحتلال، وكف يده العابثة بأمن وحياة الشعب الفلسطيني ووقف سياسة الحصار والتجويع والإعتقالات والإعدامات التي يتعرض إليها أبناء فلسطين على الحواجز ونقاط التماس.
ثانياً: تفعيل الشرعية الدولية، وتدويل الصراع، وإنهاء الإستفراد الإسرائيلي الأمريكي بالشعب الفلسطيني من خلال مؤتمر دولي فاعل تشترك فيه كافة القوى الدولية لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية كاملة بشأن الصراع، وصولاً إلى حل ينهي الإحتلال الإسرائيلي والإستيطان والجدار، ويمكن الشعب الفلسطيني من إقامة دولته على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس، وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وفق القرار 194.
دون تحقيق هذين الشرطين في أي تحرك أو مسعى دولي ، فإن الهدوء والامن والسلام لن يتحققا في فلسطين والمنطقة ، بل سوف يتصاعد العنف، ولن يقف الشعب الفلسطيني حينها مكتوف اليدين، بل ستستمر المقاومة الشعبية الفلسطينية وتتصاعد وستتخذ اشكالا و اساليب مختلفه وفق ظروف وامكانيات الشعب الفلسطيني حتى يذعن العالم والكيان ، إلى فرض الحل المقبول فلسطينياً وعربياً ودولياً، وهذا يشكل مدخلاً رئيسياً لمكافحة الإرهاب وتجفيف مصادره في المنطقة الشرق أوسطية.

د. عبد الرحيم محمود جاموس
عضو المجلس الوطني الفلسطيني

E-mail: pcommety @ hotmail.com
الرياض 18/10/2019م



التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقعنا الإلكتروني، الالتزام بالحوار البناء وآداب وقواعد النقاش عند كتابة الردود و التعليقات. وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع... مع كل الإحترام والتقدير إليكم من إدارة موقع منارة الشرق للثقافة والإعلام.